سام برس المندب وهرمز عناق الصواعق وزلزال السكتة القلبية للاقتصاد العالمي بقلم العميد الدكتور حسن حسين الرصابي

سام برس
تُعد المضائق المائية في قلب المنطقة صمامات الأمان الوحيدة لاستقرار كوكب الأرض. وإذا كان باب المندب هو بوابة الدموع جغرافياً، فإن مضيق هرمز هو الشريان التاجي للطاقة العالمية. إن الحديث اليوم عن تعانق هذين الممرين في الغاية والمصير لا يعني مجرد أزمة لوجستية عابرة، بل يعني الدخول الفوري في حالة *سكتة قلبية* تصيب جسد الحضارة المعاصرة.
• أولاً: المقامرة الكبرى.. رسالة إلى البيت الأبيض
يا سيد ترامب، إن لغة الصفقات التي تتقنها قد تتحول إلى صفقة خاسرة إذا لم تقرأ تقارير قادة أساطيلك بوعي تجردي. إن ثلاثاً من حاملات طائراتك، التي كانت تُعد قلاعاً لا تُقهر، خاضت في مياه البحر الأحمر معارك دامية مع البحرية اليمنية، وملفات الكونجرس باتت تعج بقصص مرعبة فندتها ذاكرة البحارة قبل الأوراق.
تدارك الموقف قبل أن يقع الفأس بالرأس؛ فالمقامرة الحالية قد تجر خسائر لا يطيقها المجتمع الدولي، ولا الشارع الأمريكي ولا ميزانيته المثقلة، خاصة حين يدرك دافع الضرائب أن المعركة ليست معركته، بل هي محض محرقة لإطالة أمد بقاء نتنياهو. إن رحلة عودة رفات الجنود ستمثل كارثة سياسية واجتماعية كبرى؛ فالحقيقة ستصدمك حين لا ينفع الندم. تعقّل.. فتجاربكم السابقة مع القوات المسلحة اليمنية كانت قاسية، والرهان على كسر إرادة الشعوب في لحظات الخنق الاقتصادي هو رهان على السراب.
• ثانياً: التشابك الوجودي لمحيط القوة
لا يمكن فصل المندب عن هرمز عسكرياً أو اقتصادياً؛ فهما يمثلان فكّي الكماشة التي تتحكم في تدفق الحياة بين الشرق الأقصى والمستهلك الغربي:
* *باب المندب:* المفتاح الجنوبي لقناة السويس، والمعبر لـ *12%* من تجارة العالم.
* *مضيق هرمز:* القلب النابض الذي يضخ *20%* من نفط العالم و*25%* من غازه المسال.
• ثالثاً: مضاعفات الإغلاق المزدوج (سيناريو يوم القيامة الاقتصادي)
في حال حدث العناق الاستراتيجي وإغلاق الممرين تزامناً، سنشهد انهياراً دراماتيكياً لمنظومة العولمة:
1. *تسونامي الطاقة:* إغلاق هرمز يعني احتجاز *20 مليون برميل نفط يومياً. ومع إغلاق المندب، ستنقطع الإمدادات البديلة، لتقفز الأسعار فوراً إلى حاجز **200 دولار
ارسال الخبر الى: