ماذا حققت إسرائيل وأين أخفقت خلال 40 يوما من عدوانها على إيران
102 مشاهدة
لا يمكن الجزم بإمكانية صمود اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران خلال الفترة المقبلة وزعم إسرائيل الالتزام به في ظل اختلاف الرواية حول بنود الاتفاق وتصاعد حدة التصريحات ومع تكثيف دولة الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على لبنان الذي لا تعترف بأن الاتفاق يتضمنه وكذلك في ظل عدم تحقق طموحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في إيران ما قد يدفعه للبحث عن سبل لإفشال الاتفاق وصب الزيت على النار في المنطقة والتي لم تهدأ أصلا مثلما سبق له أن تمكن من جر الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمشاركة في العدوان على إيران ورغم الانتقادات الكثيرة التي طاولت نتنياهو من أقطاب المعارضة وأوساط إسرائيلية أخرى عقب وقف العدوان قبل تحقيق أهدافه والذهاب إلى وصف ما حدث بالفشل والكارثة إلا أنه في الوقت نفسه وجهت إسرائيل ضربات شديدة لإيران ونظامها وقياداتها العسكرية وبنيتها التحتية متجاوزة بعدوانيتها حتى الأعراف والقوانين الدولية التي أثبتت منذ زمن أنها لا تعنيها وحول إنجازات وإخفاقات عدوان الأربعين يوما من وجهات نظر إسرائيلية تشهد إسرائيل نقاشا واسعا منذ أمس الأربعاء على كل المستويات سواء على مستوى المسؤولين أو المحللين والخبراء وغيرهم فما هي أبرز النقاط التي يشار إليها لا بد بداية من التذكير بتصريحات نتنياهو مساء أمس الأربعاء والذي خرج مدافعا عن نفسه في وجه الانتقادات معتبرا أن إيران أضعف من أي وقت مضى وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى وهذه هي خلاصة المعركة حتى الآن وزعم نتنياهو أنه لولا عدوان يونيو حزيران الماضي والعدوان الأخير لإزالة التهديد الوجودي عن إسرائيل لكانت إيران تمتلك منذ زمن سلاحا نوويا وآلاف الصواريخ لتدمير إسرائيل وتهديد وجودنا جميعا واعتبر نتنياهو أن العدوانين أعادا إيران سنوات إلى الوراء لافتا إلى تدمير إسرائيل مصانع لإنتاج الصواريخ وأن ايران لا تنتج صواريخ جديدة وزاعما إلحاق أضرار جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني فضلا عن تباهيه بتدمير مصانع للصلب والبتروكيميائيات ومنشآت لإنتاج الأسلحة وخطوط سكك حديدية لنقل السلاح وبنى عسكرية والبحرية الإيرانية وعشرات الطائرات وإلحاق أضرار كبيرة بالأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني والقضاء على آلاف من عناصرها وعلى كبار قادة النظام وحرص نتنياهو أيضا على ذكر أنه كان على علم بشأن وقف إطلاق النار وعلى وجود تنسيق مع ترامب في رده على من اعتبروا أن القرارات التي تخص إسرائيل بيد الإدارة الأميركية لا بيده ورغم كل ما صرح به فإن نتنياهو يدرك جيدا أن هذه الإنجازات لا تعني تحقق الأهداف التي أرادها وصرح بها غير مرة وبطبيعة الحال تجاهل نتنياهو عواقب الحرب على إسرائيل والأضرار والخسائر التي منيت بها وتعرضت إسرائيل لهجمات صاروخية كثيفة من إيران والأراضي اللبنانية بينها صواريخ عنقودية تسببت بانتشار واسع لمواقع الإصابة ورغم تفاخر إسرائيل بنجاح منظومات الاعتراض في تقليص حجم الأضرار المباشرة واعتراض ما يفوق 90 من الصواريخ إلا أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية دفعت ثمنا نفسيا واقتصاديا كبيرا من إنذارات وانفجارات متواصلة وملاجئ مكتظة وحياة يومية مشلولة وتعطل شبه كامل للمدارس والأعمال فضلا عن القتلى والجرحى إنجازات عسكرية وفجوة استراتيجية ويرى جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه حقق إنجازات كبيرة في العدوان على إيران على المستوى العملياتي وأنه حقق جميع الأهداف التي وضعت له في سلسلة ضربات مؤثرة داخل إيران شنها إلى جانب سلاح الجو الأميركي استهدفت منشآت صاروخية ومصانع أسلحة وبنى تحتية نووية ومنشآت بتروكيميائية وخطوط نقل وسفنا عسكرية وطائرات مقاتلة واغتيالات وغيرها في المقابل تكشف الوقائع عن فجوة بين المنشود والموجود والنتائج الاستراتيجية ذلك أن الأهداف العليا التي أعلنتها إسرائيل عند بدء العملية موثقة بصورة وصوت نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس ومسؤولين إسرائيليين آخرين وهي إسقاط النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي وإنهاء تهديد الصواريخ الباليستية لم يتحقق أي منها nbsp بل ترى أوساط إسرائيلية أن النظام الإيراني خرج أكثر قوة وتشددا عقب صموده كما شدد قبضته على مضيق هرمز حيث تفرض إيران معادلة جديدة إضافة إلى أن مخزون اليورانيوم المخصب بقي على حاله ويتيح إنتاج عدة قنابل نووية خلال فترة قصيرة ورغم الضربات لا يزال النظام الصاروخي قائما وواصلت إيران إطلاق النار حتى اللحظة الأخيرة ما أظهر قدرتها على الاستمرار في القتال لفترة طويلة وتبين أيضا أن التقديرات الإسرائيلية حول حجم الدمار الذي لحق بالترسانة الصاروخية كان مبالغا فيها وأن إيران ما زالت قادرة على خوض حرب استنزاف طويلة ورغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها إيران ترى أوساط إسرائيلية أنها خرجت من الحرب بصمود سياسي وعسكري بعدما واجهت هجوما مشتركا من الولايات المتحدة وإسرائيل ونجحت في الحفاظ على النظام القائم ولم يتضمن وقف إطلاق النار أي تنازل إيراني في الملفات الأساسية لا في تخصيب اليورانيوم ولا في الصواريخ ولا في دعم وكلائها في المنطقة بل إنها تطالب بتعويضات ورفع العقوبات وقد تحصل على مكاسب اقتصادية كبيرة مع إعادة فتح مسارات التجارة والطاقة ما يتيح لها إعادة بناء قدراتها بسرعة أما المفارقة وفق بعض الآراء فهي أن الضربة التي كان يفترض أن تضعف إيران قد تمنحها في النهاية شرعية دولية متجددة وتدفعها إلى تطوير مشاريع التسلح الخاصة بها معضلة لبنان وأزمة القرار الإسرائيلي أظهر العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران من جديد خللا عميقا في طريقة اتخاذ القرار داخل إسرائيل فقد بنيت الخطط على تقديرات متفائلة وغير واقعية وعلى أمنيات وتجاهلت تحذيرات الخبراء واعتمدت على فرضيات غير ناضجة حول انهيار سريع للنظام الإيراني وجرى تقديم صورة وردية للولايات المتحدة حول قدرة إسرائيل على تدمير الصواريخ خلال أسابيع ومنع إيران من إغلاق مضيق هرمز وتقليل الأضرار على المصالح الأميركية وحتى سيناريو اليوم التالي للعدوان طرح بشكل غير واقعي بما في ذلك مناقشة تنصيب قيادة بديلة في طهران ولم تصمد هذه التقديرات أمام الواقع ووجدت إسرائيل نفسها في مأزق استراتيجي بينما تضررت مكانتها في أوساط الأميركيين وتتهم بأنها دفعت الولايات المتحدة إلى حرب غير ضرورية يعاب على حكومة الاحتلال الحالية أيضا من جانب أوساط إسرائيلية واسعة عدم قدرتها على ترجمة ما يوصف بالإنجازات العسكرية إلى تسويات سياسية وهو ما تكرر في غزة ولبنان وإيران وكما الحال في غزة تجد إسرائيل نفسها الآن عالقة في وحل لبنان أيضا بقوات برية كبيرة من دون قدرة واضحة على تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله ورغم الضربات الشديدة المتتالية التي تلقاها الحزب فقد واصل استهداف المنطقة الشمالية وإطلاق الصواريخ حتى لمناطق أبعد منها وسط إسرائيل كما حدث أحيانا والتسبب بأضرار وسط مطالبات من مسؤولين في مستوطنات الشمال بتعميق العمليات العسكرية في لبنان في المقابل تصر إسرائيل على فصل الجبهة اللبنانية عن جبهة إيران ورفض أي ربط بينهما مؤكدة أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان حيث تواصل ارتكاب مجازرها وتدمير البنى التحتية واستهداف مواقع مدنية بحجة نشاط حزب الله فيها nbsp فقدان الردع التكنولوجي تطرقت بعض الجهات الإسرائيلية أيضا إلى قضية الردع التكنولوجي ومنها ما خلصت إلى أن التفوق الجوي والتكنولوجي في مختلف جوانبه بما في ذلك بالمنظومات الدفاعية وفق ما أظهرت الحرب لا يكفي لحسم صراع مع نظام أيديولوجي مستعد لتحمل الدمار فقد واصلت إيران إطلاق الصواريخ رغم الضربات ونجحت في تجاوز جزء من قدرات الاعتراض الإسرائيلية nbsp استراحة محارب ربما ترى إسرائيل في وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران فرصة لتكثيف غاراتها الجوية وتوجيه ضربات قوية إلى حزب الله ولكن أيضا إلى الدولة اللبنانية كعقاب لها كما تشي تصريحات مسؤولين إسرائيليين لعدم نزعها سلاح حزب الله يضاف إلى ذلك محاولات إسرائيلية تغذية فتنة طائفية في لبنان والسيطرة على أراض واسعة بحجة إقامة منطقة أمنية وعدم إتاحة الإطلاق المباشر لصواريخ مضادة للدروع نحو المستوطنات من جهة أخرى هي فرصة لسلاح الجو الإسرائيلي لالتقاط أنفاسه وترتيب أوراقه وتعبئة مخازنه والاستعداد لاحتمال استئناف العدوان على إيران لا سيما مع مراهنة إسرائيل على فشل المفاوضات وقبل أيام قليلة ظهرت مؤشرات يمكن استنباطها من تقارير عبرية متواترة تقود إلى افتراضات معقولة بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد يقدم قريبا على تغيير طريقة عمله في لبنان وتكثيف غاراته الجوية هناك على حساب الهجمات على إيران وهو ما حدث فعليا منذ الساعات الأولى للهدنة مع إيران ولمحت تقارير عبرية الأسبوع الماضي إلى أن انشغال سلاح الجو بإيران أدى إلى إهمال الجبهة اللبنانية من حيث العمليات والطلعات الجوية المعركة على الوعي قدمت الولايات المتحدة وقف الحرب كإنجاز وفتح باب لاتفاق جديد بينما أعلنت إيران صمودها واستمرار قدرتها على إطلاق النار وذهبت أكثر من ذلك إلى إعلان النصر في تصريحات مبالغ فيها ذلك أن لا رابح في الحرب وأنها تكبدت خسائر فادحة في مختلف المجالات أما إسرائيل فستبقى عالقة في أذهان المجتمع الدولي ولا سيما دول المنطقة وشريحة واسعة من الأميركيين بأنها هي التي بادرت إلى الحرب التي هي حربها بالأساس أو عدوانها بكلمة أصح ولحسابات منها إسرائيلية داخلية لها جوانب سياسية ومنها ما يتعلق بمحاولة طمس إخفاق السابع من أكتوبر تشرين الأول وجرت الولايات المتحدة إليها وتسببت بتوترات على مستوى العالم وتبدو إسرائيل في موقع ضعيف في المعركة على الوعي والتأثير في الرأي العام وفرض سرديتها وربما تخوض حربا خاسرة في هذا الجانب ذلك أن جميع الوقائع تدينها مثلما حدث في غزة حيث تواصل حرب الإبادة على القطاع إلى جانب العدوان على لبنان وتحرص على الحرب أكثر من السلم تضاف إلى ذلك تسريبات نشرها الإعلام الأميركي أخيرا عن تضليل القيادة الإسرائيلية لواشنطن وعن خطط غير واقعية لإسقاط النظام الإيراني وتتهم إسرائيل بأنها جرت الولايات المتحدة إلى حرب مكلفة بلا نتائج حاسمة