حسيب كيالي قصاص اللعب مع اللغة

23 مشاهدة

حسيب كيالي (1921- 1993) أَوْ حسيبْ ابن الشيخ زهدي، الذي وُلِدَ في بيت أوَّلِ مُفتٍ لمدينة إدلب، وتَلقَّى تعليمَه الابتدائي فيها، والثانوي في مدينة حلب، ثمَّ تَخرَّج في جامعة دمشق بإجازة في الحقوق.

في قِصصه والتي ابتدأها بقصة بماذا فَكرت نظيرة؟ عام 1944؛ كما في رواياته ومسرحياته وأشعاره؛ هو من أكثر الأدباء السوريين الذين سَخِروا من نظام الأسد وكوابيسه المُرعبة وبالنقد الحاد. فتراه كاتباً جريئاً، كاتباً جاداً وهازلاً، تراه صادقاً. فهو يتهكمُ من اللص والبخيل والخائن والأحمق والوضيع والمُتعالي والمتبجح والمتطاول ومُدعي العلم والمعرفة. هو في (الكوميديا) التي يبثها في نصوصه يُذكرنا بأن ما نضحَكُ علَيه وَمنه إنَّما هو قبح وقباحة وغباءُ شخصياته التي مات (البطلُ) في أعماقها واستغباؤها؛ شخصياتٌ تريد اكتساب العلم والمعرفة، لتعيش إنسانيتها، تعيش سوريتها؛ تعيش المواطنَ والسياسي، الشُّجاع والجريء، الفارس والنبيل- وهذه قِيم تَم تجفيفها؛ بل اجتثاثُها من ضمائر السوريين، فهُم لا يُفكرون في الحرية والديمقراطية، وهُم بين أنياب الضِّباع الأمنية التي سيطرت وهيمنَت وفتكت بحياة السوريين؛ إِنْ في زمن الوحدة السورية المصرية 1958-1961، أو في زمن البعث والبعث الأسدي 1963- 2024. وهذا ما فتَّق جِراحَ روح حسيب ابن الشيخ زهدي، فكانت (التراجيديا) هي أُسُّ الكوميديا في قصصه ومقالاته وأشعاره ومسرحياته، فيَنتزِع من صدورِنا تلكَ الضحكات السوداء، ليس كفشَّة خلق، ولكن لنفكر في الانحطاط الذي نعيشه مع هذه الضِّباع، فندخل في غيبوبة واغترابٍ تاريخي.

استفرد حسيب كيالي باللغة وانتزعَ منها جمودها وأشعل فيها النار، لقد أنزلها من جنَّة الأرستقراطية إلى جحيم الناس لتحكي عن معاناتهم من الظلم والجوع والفقر، وسكاكين وخناجر المُستبدين التي يغرزونها في أعناقهم

فسورية عند حسيب كما عندنا؛ ما عَادت (وطناً)، فَمساكنُها وقصورها وشوارعها وحدائقها ومَحطَّات سفرياتها وحاناتها ومدارسها ومعابدها ومشافيها صارت عسيرة الهضم. وهذا ما دفع حسيب كيالي إلى مغادرتها عام 1981 إلى دولة الإمارات ما دام حافظ الأسد يحكمها، وما دام حافظ يُحول الهزيمة إلى نصر، فَتُهزم الروحُ السورية أمام ضِباعه في قلاعه الأمنية التي صار عددُها يفوقُ عدد المدارس والجامعات.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح