حدود تنازلات إيران الممكنة في مفاوضاتها الثانية مع أميركا

161 مشاهدة
تنطلق اليوم الثلاثاء الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في مدينة جنيف السويسرية وذلك عقب الجولة الأولى التي عقدت في مسقط في 6 فبراير شباط الحالي في ظل أجواء مشحونة تطغى عليها الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة مقابل تأكيدات إيران المتكررة بالجاهزية لمواجهة أي سيناريو وتحذيراتها من حرب إقليمية شاملة وخلال الأيام العشرة الفاصلة بين مفاوضات مسقط والجولة الحالية في جنيف لم تظهر أي مؤشرات على تراجع طهران عن مواقفها أو خطوطها الحمراء إذ تؤكد باستمرار أنها لن تفاوض الولايات المتحدة إلا في الملف النووي وترفض بشكل قاطع إدراج البرنامج الصاروخي أو القضايا الإقليمية على جدول الأعمال وفيما يتعلق بالملف النووي أيضا حددت طهران عدة خطوط حمراء في مقدمتها رفض تصفير تخصيب اليورانيوم مشددة على أنها لن تتراجع عن هذه الثوابت تحت أي ظرف ويأتي ذلك في وقت كان فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح في السابع من الشهر الحالي أي بعد يوم واحد من مفاوضات مسقط بأن المحادثات تقتصر على الملف النووي قبل أن يعود ويؤكد قبيل لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعده أن إيران لا ينبغي أن تمتلك صواريخ باليستية وتجرى مفاوضات جنيف في مناخ إقليمي متوتر لا سيما بعد إعلان ترامب عن إرسال ثاني وحاملة طائرات أميركية وأكبرها إلى منطقة الشرق الأوسط في خطوة اعتبرت رسالة ضغط سياسية وعسكرية تأكيدا على جدية واشنطن في تنفيذ تهديداتها بشن هجوم على إيران ومن المتوقع أن تدخل المفاوضات في هذه الجولة مرحلة أكثر تفصيلا بعدما ركزت الجولة الأولى بحسب الجانب الإيراني على القضايا العامة وتقييم مدى جدية الطرفين وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد وصل إلى جنيف أمس الاثنين وقبيل لقائه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي كتب في منشور على منصة إكس أنه حضر إلى جنيف بمبادرات حقيقية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن مؤكدا في الوقت نفسه أن الاستسلام للتهديدات ليس مطروحا على الطاولة عباس أصلاني لا ينبغي أن ننسى أن هدف إيران من المفاوضات هو رفع العقوبات وحول هذه المبادرات قال الخبير الإيراني عباس أصلاني المقرب من الخارجية الإيرانية إنها تشمل ما يمكن أن تقدمه طهران بشأن الملف النووي بشقيه النووي ورفع العقوبات مؤكدا أن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال الأنشطة النووية ولا سيما التخصيب وتقدم ضمانات بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي ولا يتجه نحو إنتاج السلاح وأضاف أصلاني في حديث مع العربي الجديد أن إيران مستعدة للتفاهم حتى بشأن مستوى التخصيب بحيث يكون عند مستوى يبدد مخاوف الطرف الآخر ويوفر في الوقت نفسه ضمانات كاملة للطابع السلمي للبرنامج وأوضح أن لدى إيران بطبيعة الحال أفكارا في هذا الشأن وهناك شعور بإمكانية التوصل إلى صيغة جيدة أو مناسبة nbsp وأشار أصلاني إلى أن من القضايا الأخرى ذات الأهمية والتي تعد محورية بالنسبة لإيران في سياق المفاوضات هي مسألة رفع العقوبات مشددا على أنه لا ينبغي أن ننسى أن هدف إيران من المفاوضات هو رفع العقوبات وليس مجرد إزالة تهديد الحرب أو المواجهة العسكرية ولفت إلى أن جزءا من هذه الأفكار التي سيطرحها وزير الخارجية الإيراني خلال المفاوضات يرتبط بملف رفع العقوبات أيضا وبما تتوقعه إيران في هذا المجال مقابل الخطوات التي يمكن أن تتخذها في الملف النووي وبين الخبير الإيراني أن ما طرح الأحد الماضي من مقترحات اقتصادية إيرانية على لسان العضو في الفريق التفاوض حميد قنبري يندرج في مجمله ضمن عناصر تفاهم محتمل حول الملف النووي وكان قنبري قد قال إن منافع اقتصادية مشتركة في مجالات النفط والغاز والحقول المشتركة والاستثمارات المعدنية وحتى شراء الطائرات أدرجت في صلب المفاوضات ولفت أصلاني إلى أن الوفد الإيراني الذي توجه إلى المفاوضات يضم فريقا سياسيا وقانونيا وفنيا بما في ذلك خبراء في المجالين النووي والاقتصادي ما يعني أن الملفات النووية والاقتصادية ورفع العقوبات تبحث معا نظرا لأهميتها بالنسبة لإيران وأضاف أن اللقاء في جنيف مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي يدل على أن قسما مهما من المقترحات المطروحة يرتبط بالجانب التقني المتصل بالملف النووي حدود تنازلات إيران من جهته قال الخبير الإيراني المحافظ عليرضا تقوي نيا في حديث مع العربي الجديد إن الجانب الأميركي كان قد اقترح عقد الجولة الثانية من المفاوضات في إيطاليا إلا أن طهران رفضت ذلك مضيفا أن رفض إيران لإيطاليا جاء على خلفية المواقف العدائية للاتحاد الأوروبي ولا سيما إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب مشيرا إلى أن طهران أصرت على سويسرا باعتبارها دولة أوروبية لكنها ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي ونجحت في فرض وجهة نظرها في هذا الشأن كما أن سويسرا تعد وسيطا رسميا بين إيران وواشنطن وهي ترعى المصالح الأميركية في إيران وأوضح تقوي نيا أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني رسم الخطوط الحمراء الإيرانية التفاوضية بشكل واضح مؤكدا أن طهران لن تتراجع عن مستوى تخصيب 20 وأنها مستعدة للتفاوض فقط حول تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 ولفت إلى أنه في ظل الخلافات العميقة بين الطرفين فإن استمرار المفاوضات والوصول إلى نتائج ملموسة سيكون أمرا بالغ الصعوبة عليرضا تقوي نيا استمرار المفاوضات والوصول إلى نتائج ملموسة سيكون أمرا بالغ الصعوبة وأشار الخبير الإيراني إلى أن لهجة ترامب في الآونة الأخيرة جاءت حادة وعلى خلاف مضمون المقترح الأميركي الذي قدم لطهران بشكل مكتوب موضحا أن المقترح الأميركي اقتصر على الملف النووي ولم يتطرق إلى ملفات أخرى غير أن تصريحات ترامب توحي بأن هذا العرض قد لا يكون جديا ولم يستبعد أن تكون هذه المفاوضات قد تستخدم أداة للخداع مؤكدا في الوقت نفسه أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية وأن إيران لن تنخدع مرة أخرى بشعارات التفاوض بل تمضي في تنفيذ سياساتها وخياراتها تشاؤم بالنتائج من جهته أبدى الخبير الإيراني سلمان كديور تشاؤما بشأن نتيجة مفاوضات جنيف قائلا لـالعربي الجديد إن التفاؤل حيال المفاوضات مع واشنطن مضلل وقد يقود إلى قراءات خاطئة لمسار التطورات وأوضح كديور أن الشروط الأميركية مطروحة على نحو يجعل قبولها من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمثابة استسلام ونفي لجوهرها وهويتها مؤكدا أنه من هذا المنطلق لن تقبل إيران بهذه الشروط تحت أي ظرف وأضاف أن المطالب الأميركية لا تخرج في جوهرها عن كونها ترجمة حرفية لشروط بنيامين نتنياهو مشيرا إلى أنها تشمل تصفير تخصيب اليورانيوم وهو ما قد يترافق مع تفكيك كامل لسلسلة الإمداد النووية وفرض قيود على البرنامج الصاروخي الأمر الذي يعني عمليا القضاء على هذه الصناعة ووقف الدعم والتسليح أو بالأحرى تفكيك مجموعات المقاومة في المنطقة سلمان كديور الشروط الأميركية مطروحة على نحو يجعل قبولها من جانب إيران بمثابة استسلام وأشار كديور إلى أن حجم التحشيد الأميركي الضخم في المنطقة يستخدم في الوهلة الأولى أداة ضغط سياسي ونفسي إلا أنه رأى أن اندلاع حرب بات احتمالا أكبر من عدمه معبرا عن قناعته بأن أي مواجهة محتملة ستكون حربا شاملة ومتعددة الأبعاد تهدف إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية وأوضح الخبير الإيراني أن هذه الحرب في حال وقوعها لن تقتصر على الضربات الجوية بل ستكون مزيجا من عمليات جوية وبحرية وبرية واستخباراتية إلى جانب السعي لإشعال تمردات مسلحة داخل المدن معتبرا أن ما شهدناه في أحداث يناير خلال الاحتجاجات كان بمثابة مرحلة تجريبية لهذا السيناريو

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح