حبيبي لن نشرب التمر هذا العام
هنا، سأستأذن في أخذ راحتي قليلاً، لا أظن أمي ستصل إلى المقال الآن، على الأقل، وأنت ما زلت هناك، وعساها تقرؤه وتسيل مدامعها سكينةً، وأنت معها ومعنا، ذات يوم قريب. أتخيلك الآن نائمًا، بعد قيام طويل، أممتَ فيه المساكين -أو المساجين- خلفك، بكيتَ وأبكيتهم، خاشعين خاضعين خائفين راجين، معجبين بصوتك النقيّ، وخشوعك الصفيّ، وترتيلك النديّ؛ يستمتعون بمدودك الطويلة، ونفسك السليم، واستطالة الضاد وسكتات الكاف والتاء، وجمال القلقلة كإيقاع خفيف في طبل الأذن، تتمزّج بها، وتمزّج، تترقى في التلاوة كأنما تقوم على غمامة، والمصلون على إثرك في السماء الثانية.
تنام يا حبيبي، وأنت الذي كنت تستثقل النوم على الأرائك لأنها دون الأسرّة، ونشكو فيك اللعبِية والمزاجية مع التقلب بين المسؤولية والتفريط، ونضحك من شرهك الشرائي ونقول أكلما اشتهيت اشتريت، ونعتب عليك ضيق عقلك أحيانًا، ثم ننسى كل شيء مع أول ضحكة ترسمها على وجوهنا بخفة دمك منقطعة النظير، وهذا ليس لأنك كنت متأخرًا في المراهقة، ولا طفلاً كبيرًا، وإنما كنت في ذلكم كله تعيش مرحلتك، وتحيا عمرك كما شِيء له أن يكون، فكيف لا وأنت حينها دون 20 عامًا، السنّ الذي لم يفهمها الأوغاد الذين وضعوا القيد في رسغيك المتوضئين، ويديك البريئتين، ووضعوا الغمامة على عينيك الثاقبتين يا أُخيَّ!
قلبي يؤلمني، أكاد لا أستطيع فصل صورتك عن عقلي، 7 أشهر كثار وثقال يا صغيري، يوم اقتادوك ليس لشيء، سوى أنك ابن عائلتك، واسمك يشترك مع أسماء إخوتك في اللقب نفسه، عاملوك كورقة، ولم يعرفوا الشجرة التي بداخلك، مثمرةٌ يانعة، حلوة عذبة، شديدة صلبة، وحانية ظليلة، كل شيء من صفات الأنس فيك، وكل فعل حميد كان مرفقًا بمحياك، لا أعرف مع من يعيش هؤلاء حتى يروا في تلك الملامح خصمًا، وفي ثناياك الباسمة عدوًا؟ من أي شيء خُلق السفلة الذين يطيقون سجنك خلف تلك الأطنان المؤلفة من الحجارة والحديد؟ صوتك وحده يذيب أي شيء، إلا قسوة قلوب السجّانة والطغاة.
حبيبي الصغير، تأكلني يدي، تزعجني أناملي التي تكتب هذا النص الآن، أشعر بأني
ارسال الخبر الى: