حبر على ورق تشريعات إيرانية أسقطها الشارع

94 مشاهدة
يتجاهل الشارع الإيراني الامتثال إلى تشريعات قانونية غضت الدولة الطرف عن تطبيقها وإن كانت لم تلغها لتفعل بشكل انتقائي في ظروف بعينها في حالة من السيولة تحكم علاقة ضبط الدولة للمجتمع وإنفاذ تصوراتها وأنظمتها يقطن الخمسيني الإيراني سعيد رضوي في حي ثري يقع شمالي طهران تنتشر على أسطح منازله أطباق استقبال القنوات الفضائية رغم أنها محظورة بموجب القانون ومع ذلك لم يتعرض السكان إلى أي متاعب تذكر باستثناء حادثة واحدة قبل ثلاثين عاما حينها تدخلت الشرطة وصادرت بعض الأطباق ومن وقتها لم يتكرر الأمر كما يقول رضوي لـالعربي الجديد لم يعتقل سعيد وجيرانه ولم يسددوا الغرامات المفروضة على من يضبط متلبسا باستخدام الأطباق وإن كان البعض قد عوقب لدى بدء تطبيق الحظر ووقتها كنا نخفي أطباق الاستقبال ولا نجرؤ على الإفصاح عن وجودها أما اليوم فالأمر مختلف تماما يؤكد سعيد ولا يعد قانون حظر اقتناء أطباق استقبال القنوات الفضائية التشريع الوحيد غير المطبق في إيران فثمة قوانين في مجالات مختلفة بقيت مجرد حبر على ورق ويشرح المستشار القانوني السابق في السلطة القضائية حميد رضا إبراهيمي طبيعة تلك التشريعات قائلا القانون المهجور في إيران هو تشريع لا ينفذ من قبل الهيئات الرسمية المختصة وفي الوقت ذاته لا يتم تعطيل تطبيق القانون رسميا ولكنه يبقى ضمن حالة تعتبر عمليا أنه جرى إلغاؤه وعندما يفعل يتم ذلك بشكل انتقائي ومن بين تلك التشريعات قانون زيادة عدد نواب مجلس الشورى الإسلامي المقر عام 1999 وينص على إضافة 20 مقعدا كل عشر سنوات للعدد الحالي البالغ 290 نائبا لكنه لم يطبق وصار معطلا ومهجورا كذلك قانون إلزامية ارتداء الحجاب وهو من النوعية التي تخضع لتنفيذ جزئي ويتأثر بالتغيرات المجتمعية فلا يمكن اعتباره من بين القوانين المتروكة والمهجورة إذ يفتح أو يغلق باب تنفيذ هذه النصوص من السلطات القضائية والأمنية حسب الظروف السياسية والاجتماعية في البلاد يضيف إبراهيمي في حديث لـالعربي الجديد أن قانون حظر استخدام معدات استقبال بث الفضائيات الصادر عام 1995 والمكون من 11 مادة ينص في مادته التاسعة على مصادرة هذه الأجهزة وفرض غرامة مالية تراوح بين مليون ريال 1 22 دولار أميركي وثلاثة ملايين ريال 3 64 دولارات غير أن القانون لم يطبق باستمرار طوال العقود الثلاثة الماضية وأحيانا استعانت الشرطة بقوات خاصة لمصادرة بعض الأطباق من على أسطح البيوت وفي أحيان أخرى لم تتخذ أي إجراء حيال المخالفين ومع ذلك لا يمكن القول إن هذا القانون قد أهمل بالكامل فحتى الآن رسميا يعتبر اقتناء هذه التجهيزات مخالفة قانونية ما قد يسبب مشكلات لمن يعمل في الأجهزة الحكومية أو يسعى للالتحاق بها والتوظيف فيها تطبيق ظرفي أدى الانتشار الواسع لمخالفي تلك القوانين بحسب إبراهيمي إلى صعوبات في التطبيق جعلت القانونين يتأثران بالتقلبات السياسية في البلاد فتشتد الرقابة أو تضعف تبعا للظروف ويتضح ما سبق عبر تصريح وزير الثقافة والإرشاد الأسبق علي جنتي 2013 2016 بأن سبعين بالمائة من الإيرانيين 85 مليون نسمة يستخدمون أطباق استقبال إرسال القنوات الفضائية مضيفا في 12 يوليو تموز 2016 تعديل هذا القانون أصبح أمرا ضروريا للغاية ويجب حتما أن ينفذ بحسب ما أورده موقع جماران الإخباري التابع للتيار الإصلاحي وربما تتجاوز النسبة 90 وفق ما نقلته وكالة إيسنا إخبارية أسستها عام 1999 منظمة الطلبة في الثالث من يوليو عام 2015 عن عضو جمعية اختصاصيي علم النفس الإيرانية عظيم دارايي فاضلي لا يطبق قانون حظر استخدام معدات استقبال البث الفضائي تؤيد ما سبق الناشطة والمحامية شيما غوشة التي ترافعت عن سيدات غير محجبات أوقفن بسبب مخالفة القانون موضحة أن التشريع أقر في عام 1983 ثم فرضت عقوبات عديدة بموجب القانون الصادر عام 1996 استهدفت اللاتي يظهرن في الأماكن العامة والشوارع دون حجاب شرعي بالعقوبة التعزيرية التي تراوح بين أربع وسبعين جلدة أو السجن من عشرة أيام إلى شهرين أو الغرامة بحسب الفقرة التوضيحية للمادة 638 من القانون طبقت هذه العقوبات في حالات محدودة كما تؤكد غوشة لـالعربي الجديد مشيرة إلى أن المادة المذكورة لا تحدد معايير الحجاب الشرعي وطبيعته موضحة أن دوريات شرطة الآداب خلال العامين الماضيين فرضت عقوبات على المخالفات عبر حجز السيارات الخاصة أو فرض غرامات مالية برسائل نصية تصل إلى هواتفهن ثم فتح ملفات قضائية بحقهن بدلا من الاحتكاك المباشر في الشوارع بعد سحب الدوريات التي أثارت في وقت سابق جدلا على نطاق واسع منذ إنشائها عام 2005 جراء ذلك أضحى خلع الحجاب من الإيرانيات ظاهرة مجتمعية فباتت شوارع العاصمة ومدن كبرى تختلف كليا عما كانت عليه قبل احتجاجات 2022 التي أشعلها مقتل الشابة مهسا أميني بعد احتجازها من شرطة الآداب التي نفت تعرضها للضرب أو التعذيب بينما رفض المتظاهرون وأسرتها الرواية الرسمية ونتائج التحقيق القضائي التي أرجعت الوفاة إلى أمراض سابقة لديها ولم يعد الأمر مقتصرا على خلع غطاء الرأس بل بعض الفتيات تخلين عن ارتداء المعطف الطويل الذي يغطي الجسم حتى الركبة بالإضافة لسيدات حوكمن بعد نشرهن صورهن على وسائل التواصل الاجتماعي بدون حجاب تدخل رئاسي توضح المحامية غوشة أن المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يقوده الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان قرر تعليق قانون جديد مثير للجدل كان يفرض تطبيقا أكثر صرامة لقواعد اللباس الإسلامي بعدما أقره البرلمان في 2024 إذ تضمن عقوبات متدرجة ومختلفة في ظل مخاوف أمنية من رد فعل الشارع وتابعت قائلة إن ذلك كان سيؤدي إلى عواقب عديدة لا تستطيع السلطات مجابهتها فقد بلغ وعي المواطنين حدا جعلهم يعتبرون أن خلع الحجاب ليس جريمة ويرفضون تدخل الدولة في شؤونهم الشخصية أضحى خلع الإيرانيات الحجاب ظاهرة مجتمعية ونص قانون العفاف والحجاب المكون من 72 مادة على أن المخالفات البسيطة كالظهور في مكان عام من دون الحجاب تواجه بالتنبيه الشفهي أو الخطي أو غرامة مالية تراوح قيمتها بين ما يوازي خمسة دولارات و22 دولارا أما في الحالات الجسيمة أو المتكررة ولا سيما كشف الحجاب الكامل أو الترويج للأمر فتصل الغرامة إلى خمسة آلاف دولار وقد تقترن بعقوبات تكميلية مثل حظر السفر إلى خارج البلاد وتجميد الحسابات المصرفية وإغلاق المحال التجارية أو الحرمان من الخدمات الاجتماعية لمدة تصل إلى عامين بموجب القانون استهدفت أشد الغرامات والعقوبات الجزائية التحريض الواسع على خلع الحجاب أو التعاون مع الشبكات الأجنبية أو الارتباط بالجرائم الأمنية فعلى سبيل المثال يعاقب على الترويج والدعاية للتعري أو انعدام العفة أو كشف الحجاب أو سوء اللباس بالتنسيق مع أشخاص أو حكومات أو شبكات أو وسائل إعلام أجنبية في حال لم ينطبق الوصف القانوني للإفساد في الأرض بالسجن من خمس إلى عشر سنوات لكن القانون لم ينجح في إثارة مخاوف عشر فتيات غير محجبات التقى العربي الجديد بهن في شوارع طهران إذ أكدن مخالفة القانون لأنه يتعارض مع حرياتهن الشخصية بينما ذكرت سبع منهن أنه حتى لو لجأت السلطات لاستخدام القوة لتطبيق القانون فلن يرتدين الحجاب فيما صرحت ثلاث أخريات باستعدادهن للامتثال إذا أجبرن على ذلك لماذا لا تطبق القوانين تصف دراسة أعدها مركز أبحاث البرلمان الإيراني في أغسطس آب 2018 حجاب 70 من الإيرانيات بـالسيئ أو ما يعرف بـالحجاب العرفي ويشمل كشف الرأس جزئيا وارتداء معطف يصل حتى الركبة وأحيانا أقل منها وتؤكد الدراسة أن هذه الظاهرة شاع انتشارها بمرور العقود وأصبحت السلطات تتقبلها برغم المخالفة ويعدد المحامي سلام أرشدي عوامل تجعل بعض القوانين مهجورة بلا تطبيق منها تضارب المصالح بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية وعدم تحديث القوانين لتواكب ظروف المجتمع المستجدة ورفض الشارع القوانين ذات الأبعاد الاجتماعية والسعي للحفاظ على صورة الحكومة ومشروعيتها أمام المجتمع الدولي وكثرة المخالفين وعدم وجود مصلحة في الدخول في مواجهة شاملة معهم فضلا عن الخوف من اندلاع احتجاجات عامة وغيرها من الأسباب يشير أرشدي الذي نال شهادة الدكتوراه في القانون ويملك مكتب محاماة إلى أن هذه العوامل أدت لتوقف تنفيذ بعض الأحكام الجزائية الإسلامية مثل رجم المحكوم عليه بالحرابة قطع الطريق للسلب أو قتل المثليين ويوضح أن التجربة أثبتت أن المجتمعات ترفض عموما القوانين التي تحظر حريات أساسية يعترف بها المجتمع الدولي وقد تفرض عقوبات على من يطبقها كما أن كثرة المخالفين تعيق تطبيق القانون باستمرار ويؤول الأمر في النهاية إلى هجره يتعارض ما سبق مع فلسفة عملية التشريع وهي إرساء النظام والعدل والأمن في المجتمع كما يرى الحقوقي والناشط السياسي الإيراني محمود عليزادة طباطبائي عضو اللجنة المركزية لحزب كوادر البناء الإيراني الإصلاحي النائب السابق للأمين العام للحزب للشؤون القانونية قائلا لـالعربي الجديد إن ما يدفع المواطن لاحترام القانون والتقيد به هو وجود رضا عام فإذا انعدم تنشأ مقاومة نفسية ومدنية ضد الامتثال إليه ما يؤدي إلى اهتزاز ثقة الشارع بالسلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية بل وبالنظام ككل ويفضي ذلك إلى استياء اجتماعي بسبب تراجع شرعية القوانين وفعاليتها ويوضح عليزادة طباطبائي أن مجموعة القوانين المدنية التي تتضمن 1350 مادة تطبق منذ عام 1934 لما لها من تجذر وانسجام مع الأعراف المجتمعية دون الحاجة إلى تدخل أمني وقسري لكن تشريعات مثل قانون الحجاب والعفاف وضعت التضامن المجتمعي والنظام العام أمام تحديات ما دفع أعلى سلطة أمنية مجلس الأمن القومي لاعتباره منافيا للأمن القومي وأمرت بتعليق تنفيذه خصوصا أن المادة التاسعة من الدستور الإيراني تنص على أنه لا يجوز لأي مسؤول أن يسلب الحريات المشروعة بحجة الحفاظ على استقلال الدولة ووحدتها ولو من طريق إصدار القوانين والقرارات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح