حائكات الأزل لبسمة الخطيب ينسجن خيوط الحياة
تُقدّم الكاتبة والقاصّة اللبنانية بسمة الخطيب روايتها حائكات الأزل (الآداب، بيروت، 2026)، التي لا تزال تتواصل في النص، أي تفيض فصلاً بعد فصل، في رواياتٍ شتّى ترجع إلى الخلف أو تتقدّم إلى الأمام، بحيث تتوالد من نفسها، وبحيث نشعر أنها بدأت من قبل أن تكتب وتستمرّ بعد الخاتمة. نحن هكذا أمام رواية - نهر، بل هي نوع من ألف ليلة وليلة، تتوالى رواية بعد رواية في السياق ذاته، بل هي، في تتابعها، تصرّ على أنها الرواية ذاتها، وتبقى هكذا في ما بعدها.
إنها وهي تذهب وتعود إلى المكان ذاته قصر الهجران، تُعيد تقريباً، وإن بتفاصيل وحبكات مختلفة، الصراع ذاته والتراجيديا ذاتها. هي هكذا أقرب إلى موازاة الأسطورة التي تختصر وتمثّل مصير الإنسان ومعركته. لا تخفي بسمة أنها، وبمهارة سردية ومقدرة على بناء واقع بعد واقع للظاهرة نفسها، ظاهرة الصراع النسائي منذ بدء التاريخ البشري. الصراع الذي تستحضره في عنوان الرواية النافذ، حائكات الأزل، وتردّه إلى بداية تعصى على التحديد.
إنها قد تكون بينيلوبي أو سابقاتها، وقد تكون قبل الأنبياء. ذلك يعني أن البداية مفقودة، لكن النهاية ليست أكثر حضوراً. هذا الغياب يعني أن الرواية هي التاريخ نفسه، الذي لا تزال حلقاته تتتابع بالمغزى ذاته، حلقة بعد حلقة. لبسمة رسالتها في ذلك، بل لها رؤيتها الخاصة. هذه الرؤية هي ما يقوم عليه النموذج القصصي. إذا شئنا أن نستشفه فلن يغيب عن بالنا أن الرواية ليست عفواً رواية نساء، إنها سلالة لا ندري من أين تبدأ، لا بدّ أن وراءها حقباً وأجيالاً، بل وراءها التاريخ كلّه.
لا نعرف بالضبط موقع الغازلة الأولى وتانيس، لكننا نعلم أن مهجة هي الثامنة في سلسلة، بعد ذلك أميرة، فحسنية، فندى، من جهة ثانية هناك الغازلة، فتانيس، فليلان، فأثاليا. نحن أمام رواية نساء، لسنَ نساء فقط بالجنس، لكنهنّ كذلك بالصراع والمعاناة والموقف، يمكننا القول إنّ هذه الميزات هي ما جعلت لهنّ قصصاً. لكلّ من هؤلاء قصتها التي لا تحار حتى تندمج بالنسق العام.
تتحوّل الحياكة إلى رمز
ارسال الخبر الى: