سحب جواز سفر زوجة سانشيز يفتح مواجهة سياسية بين القضاء والحكومة
26 مشاهدة
أثار قرار قاضي التحقيق الإسباني خوان كارلوس بينادو أول أمس السبت والذي نص على سحب جواز سفر بيغونيا غوميز زوجة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ومنعها من السفر خارج البلاد إضافة إلى إلزامها بالمثول أمام المحكمة مرتين في كل شهر ضجة إعلامية وسياسية كبيرة في البلاد لا سيما داخل قصر مونكلوا مقر الحكومة الإسبانية التي أبدت معارضتها قرار القاضي ووصفته بأنه ملاحقة وهوس وعدم تناسب من قاضي التحقيق ولم يكتف قاضي التحقيق بهذه الإجراءات بل قرر أيضا إحالة بيغونيا غوميز إلى المحاكمة بتهم استغلال النفوذ والفساد في الأعمال والاختلاس إضافة إلى تهمة الاستيلاء غير المشروع على الأموال وشملت هذه الإجراءات إضافة إلى زوجة رئيس الحكومة كريستينا ألفاريز مستشارة زوجة الرئيس السابقة في قصر مونكلوا حيث اعتبر القاضي أن هناك مؤشرات عقلانية على ارتكاب أفعال إجرامية منها أيضا وأن العقوبات قد تدفع المتهمين إلى محاولة الهرب وبالتالي سحب جوازي سفرهما وأثار القرار جدلا واسعا في إسبانيا لا سيما بعدما ذهب قاضي التحقيق إلى التشكيك في عناصر الشرطة المكلفين بحماية غوميز حيث اعتبر أنهم قد يساعدونها في محاولة الإفلات من العدالة وترجع أصول القضية إلى إبريل نيسان من عام 2024 حيث قاد القاضي بينادو تحقيقا عقب شكوى قدمتها منظمة يمينية متطرفة تدعى مانوس ليبمياس الأيادي النظيفة ضد غوميز واستنادا إلى الشكوى رأى قاضي التحقيق أن غوميز استغلت موقعها زوجة لرئيس الحكومة واستفادت من نفوذها من أجل التأثير في المؤسسة التعليمية للحصول على امتيازات وفرص مهنية استثنائية لا سيما تلك المتعلقة بمشروع تطوير برنامج معلوماتي قامت غوميز من أجل الحصول عليه ببناء شبكة علاقات ومصالح تفضي إلى مكاسب مستقبلية إضافة إلى إعادة توجيه مسارها المهني من خلال إنشاء كرسي جامعي استثنائي في جامعة كومبلوتنسي بمدريد مستغلة بذلك وصول زوجها إلى رئاسة الحكومة للقيام بمثل هذه الأمور في عام 2018 رد حكومة سانشيز جاء قرار القاضي بينادو ليعزز الشعور الذي كان ينتاب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ودائرته الضيقة والذين كانوا يتحدثون عن مؤامرة أو حملة إعلامية سياسية قضائية تقودها تيارات اليمين المحافظ واليمين المتطرف ويستعد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز لإلقاء خطاب أمام البرلمان الإسباني بناء على طلبه في الأيام المقبلة سيرد فيه على كل هذه الضغوط التي يتعرض لها ومن المتوقع أن يتهم سانشيز خصومه باستغلال المسار القضائي في إسبانيا والتأثير فيه إعلاميا لإضعاف الحكومة قبل الانتخابات في العام المقبل ووصف وزير النقل ما حدث بأنه وصمة عار واعتبرت الحكومة قرارات القاضي بأنها تفتقر إلى أي منطق ولا تستجيب إلا لدواع سياسية أجهزة الأمن كذلك أثار قرار قاضي التحقيق استياء داخل أجهزة الأمن الإسبانية لا سيما بعد تلميحه إلى أن عناصر الأمن الخاصة بحماية زوجة الرئيس قد تساعدها على الهرب ولهذا قرر سحب جواز السفر منها وفي هذا السياق قام وزير الداخلية الإسباني مارلاسكا بتقديم مذكرة شكوى رسمية إلى السلطة القضائية معبرا فيها عن استنكار وزارة الداخلية تشكيك القاضي في نزاهة قوات الأمن الإسبانية وبدأت الوزارة بدراسة إمكانية فتح قضية تأديبية بحق القاضي بسبب تصريحاته التي أثارت أيضا انتقادات داخل نقابات الشرطة والمديريات التابعة التي أصدرت بدورها بيانات تدين فيها التقييمات الافتراضية وغير المبررة توحيد صفوف الاشتراكي وجاء قرار القاضي بينادو في لحظة سياسية حرجة يعيشها الحزب الاشتراكي خصوصا في ظل ملفات الفساد المفتوحة قضائيا ضده والتي طاولت شخصيات من الصف الأول في الحزب وقد تكون الضربة القاضية التي تعرض لها الحزب هي وقوف رئيس الوزراء الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو متهما أمام القضاء بتهم فساد واستغلال النفوذ لدعم إنقاذ شركة ألترا بلس للطيران ومع ذلك كله ساهم قرار القاضي بينادو بحق زوجة رئيس الحكومة في توحيد الصف داخل الحكومة ورفع المعنويات في الحزب الاشتراكي على السواء ذلك أنه أكد لهما كما أشارت أوساط في الحزب الاشتراكي لـالعربي الجديد وجود تداخل سياسي وقضائي وإعلامي يهدف إلى التشكيك في الحكومة وإضعافها والنيل من شخصيات رئيسية داخل الحزب الاشتراكي وتؤكد هذه المصادر لـالعربي الجديد أن الحكومة ستنتقل من الدفاع إلى الهجوم وأنها لن تتخلى عن دعم رئيس الحكومة الأسبق ثاباتيرو لأنهم واثقون بوجود هذا التداخل أيضا ضده بهدف تلويث سمعته باعتباره أبرز شخصيات الحزب وأبرز الداعمين للحكومة الإسبانية في هذا السياق المشحون سياسيا وإعلاميا وقضائيا يبدو أن الحكومة الإسبانية ستخوض المرحلة المقبلة بمنطق المواجهة الكاملة وفي أثناء ذلك كله لن تستطيع زوجة رئيس الحكومة السفر خارج البلاد حتى تحسم الأمور قضائيا أولا ثم سياسيا