جهاز مستقبل مصر إدارة اقتصادية موازية
في أقل من أسبوع، أنهى مجلس النواب المصري واحداً من أكثر مشروعات القوانين الاقتصادية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. ثلاث جلسات عامة فقط كانت كافية لإقرار مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد موافقة اللجنة المشتركة من لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية والزراعة في جلسة واحدة، على تعديلات حدّت من بعض الصلاحيات الواردة في الصيغة الحكومية، لكنها أبقت على جوهر المشروع الذي يحول الجهاز إلى أحد أكبر الكيانات الاقتصادية التابعة لرئيس الجمهورية مباشرة.
وبينما قدمت الحكومة القانون باعتباره أداة لتسريع التنمية وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة وتحقيق الأمن الغذائي وجذب الاستثمار، رأى معارضون وخبراء اقتصاد أن ما جرى يتجاوز مجرد إعادة تنظيم جهاز حكومي، إلى إعادة رسم لخريطة إدارة الاقتصاد المصري، عبر نقل مساحات واسعة من الأصول والاختصاصات إلى كيان واحد يتمتع باستقلال مالي وإداري، وصلاحيات تمتد من الزراعة إلى الاستثمار والعقارات والخدمات اللوجستية وإنشاء الشركات والصناديق الاستثمارية.
لم يكن الجدل هذه المرة محصوراً داخل البرلمان، بل امتد إلى الأحزاب والمجتمع المدني، ومراكز الأبحاث الدولية والاقتصاديين والكتاب، ليطرح سؤالاً مركزياً: هل يمثل جهاز مستقبل مصر أداة جديدة لتمكين القطاع الخاص كما تقول الحكومة، أم أنه يعكس اتجاهاً معاكساً يقوم على تركيز النفوذ الاقتصادي في يد مؤسسة سيادية واحدة؟ منذ توقيع اتفاقها الثالث مع صندوق النقد الدولي عام 2022، أعلنت الحكومة المصرية أكثر من مرة أن هدفها هو تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ورفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 65% من إجمالي الاستثمارات، وأطلقت وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروح الحكومية عام 2023 باعتبارهما الإطار التنفيذي لهذا التوجه، لكن مشروع قانون جهاز مستقبل مصر جاء في توقيت يراه كثير من الاقتصاديين لافتاً، إذ يمنح جهازاً مملوكاً للدولة صلاحيات اقتصادية غير مسبوقة، في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة أنها تتخارج من الشركات العامة لأنّ القطاع الخاص أكثر كفاءة في إدارتها، وفق تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
يمنح القانون الجهاز شخصية اعتبارية مستقلة، واستقلالاً مالياً وإدارياً، ويتبع مباشرة
ارسال الخبر الى: