جموح أسعار الطاقة يدفع مصر إلى حافة الانكماش
في وقت تعهدت الحكومة المصرية بسداد مستحقات شركات النفط الأجنبية خلال أشهر قليلة لدعم عمليات الإنتاج المحلي من النفط والغاز، وتخفيض فاتورة الاستيراد التي فاقت 2.5 مليار دولار شهرياً، تتصاعد ضغوط غير مسبوقة على الاقتصاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز وتراجع الجنيه وخروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين وتسارع التضخم المتأثر بقرارات رفع أسعار الطاقة محلياً. في هذا الصدد، يؤكد اقتصاديون أن أزمة الطاقة تضع السياسات الحكومية أمام اختبار صعب، بين أملها في استعادة ثقة المستثمرين، وتزايد التحذيرات من أن السياسات الحالية قد تدفع الاقتصاد المصري إلى ما هو أبعد من مجرد تباطؤ، لتضع النشاط الاقتصادي في الانكماش فعلي مدفوعاً بتصاعد التضخم والعودة إلى التشدد النقدي، وسط تآكل القوة الشرائية واتساع حالة عدم اليقين بسبب استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وامتداد تداعياتها الخطيرة إلى أسواق النفط والغاز ودول الشرق الأوسط.
وفي السياق، أكد خبير أسواق المال ومستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية عمر الشنيطي أن المؤشرات تعكس تزايد حذر المستثمرين من التضخم وتراجع النشاط في ظل عدم اليقين. وأوضح الشنيطي لـالعربي الجديد أن مؤشر بارومتر الأعمال، الذي يصدر دورياً عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، رصد كيف أصبحت تكاليف الطاقة من أبرز معوقات النشاط الاقتصادي، خاصة للشركات العاملة في الصناعة التحويلية والنقل والسياحة، حيث تؤدي الزيادات المتكررة في الأسعار إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية وتقليص هوامش الربح.
وتطرح الأستاذة المساعدة في الجامعة الأميركية ومديرة مركز حلول للسياسات البديلة رباب المهدي تساؤلات حول عدالة توزيع كلفة الإصلاح على ضوء الانكماش المحتمل، خاصة في ظل استمرار حصول بعض القطاعات الصناعية على الطاقة بأسعار أقل من السوق العالمية، لافتة إلى توريد الغاز للصناعة بنحو 5.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما ارتفع سعر اليوريا عالمياً من 487 إلى 695 دولاراً، وبلغت صادرات قطاع الكيماويات والأسمدة نحو 9.4 مليارات دولار، مؤكدة أن إعادة تسعير الطاقة لهذه القطاعات كان يمكن أن تحقق إيرادات إضافية من دون توليد التأثير التضخمي الواسع نفسه على المستهلكين
ارسال الخبر الى: