جموح أسعار الطاقة يدفع مصر إلى حافة الانكماش

74 مشاهدة
في وقت تعهدت الحكومة المصرية بسداد مستحقات شركات النفط الأجنبية خلال أشهر قليلة لدعم عمليات الإنتاج المحلي من النفط والغاز وتخفيض فاتورة الاستيراد التي فاقت 2 5 مليار دولار شهريا تتصاعد ضغوط غير مسبوقة على الاقتصاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز وتراجع الجنيه وخروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين وتسارع التضخم المتأثر بقرارات رفع أسعار الطاقة محليا في هذا الصدد يؤكد اقتصاديون أن أزمة الطاقة تضع السياسات الحكومية أمام اختبار صعب بين أملها في استعادة ثقة المستثمرين وتزايد التحذيرات من أن السياسات الحالية قد تدفع الاقتصاد المصري إلى ما هو أبعد من مجرد تباطؤ لتضع النشاط الاقتصادي في الانكماش فعلي مدفوعا بتصاعد التضخم والعودة إلى التشدد النقدي وسط تآكل القوة الشرائية واتساع حالة عدم اليقين بسبب استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران وامتداد تداعياتها الخطيرة إلى أسواق النفط والغاز ودول الشرق الأوسط وفي السياق أكد خبير أسواق المال ومستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية عمر الشنيطي أن المؤشرات تعكس تزايد حذر المستثمرين من التضخم وتراجع النشاط في ظل عدم اليقين وأوضح الشنيطي لـالعربي الجديد أن مؤشر بارومتر الأعمال الذي يصدر دوريا عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية رصد كيف أصبحت تكاليف الطاقة من أبرز معوقات النشاط الاقتصادي خاصة للشركات العاملة في الصناعة التحويلية والنقل والسياحة حيث تؤدي الزيادات المتكررة في الأسعار إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية وتقليص هوامش الربح وتطرح الأستاذة المساعدة في الجامعة الأميركية ومديرة مركز حلول للسياسات البديلة رباب المهدي تساؤلات حول عدالة توزيع كلفة الإصلاح على ضوء الانكماش المحتمل خاصة في ظل استمرار حصول بعض القطاعات الصناعية على الطاقة بأسعار أقل من السوق العالمية لافتة إلى توريد الغاز للصناعة بنحو 5 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بينما ارتفع سعر اليوريا عالميا من 487 إلى 695 دولارا وبلغت صادرات قطاع الكيماويات والأسمدة نحو 9 4 مليارات دولار مؤكدة أن إعادة تسعير الطاقة لهذه القطاعات كان يمكن أن تحقق إيرادات إضافية من دون توليد التأثير التضخمي الواسع نفسه على المستهلكين وتشير رؤية مديرة مركز حلول للسياسات البديلة في توضيح لـالعربي الجديد إلى أن المشكلة لا تكمن في مبدأ خفض دعم الطاقة بل في توقيت التنفيذ وآليته فحين يؤدي القرار إلى رفع التضخم وتأخير خفض الفائدة وزيادة تكلفة الائتمان وتراجع الاستثمار فإن النتيجة قد تتجاوز التباطؤ إلى الانكماش الاقتصادي الفعلي خاصة في ظل ضعف النشاط الاقتصادي وهشاشة الأوضاع المالية وتردد القطاع الخاص في وقت يواجه الاقتصاد المصري لحظة دقيقة حيث قد تتحول إجراءات الإصلاح المالي إلى عامل ضغط إضافي إذا لم تدر بتوازن دقيق بين الأهداف المالية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي حتى لا تدفع كلفة الإصلاح الاقتصاد إلى مرحلة أكثر عمقا من التباطؤ وتبلغ قيمة فواتير استهلاك المحروقات في مصر نحو 20 مليار دولار سنويا وفق تصريحات رئاسية ومرشحة للارتفاع بنسبة 300 هذا العام وفق تصريحات لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي فيما تخطط الحكومة لزيادة جديدة في أسعار المحروقات خلال إبريل نيسان الجاري مبررة هذا التوجه بحالة الحرب المستمرة وارتفاع تكلفة الواردات والمحروقات والشحن البحري وتستند مخاوف الاقتصاديين من الانكماش إلى تحليل صدر منذ يومين عن مركز حلول للسياسات البديلة في الجامعة الأميركية إذ يرى واضعوه من الخبراء وأساتذة الجامعات أن أي قرار يرفع تكاليف التشغيل والاستهلاك من دون توفير أفق واضح لتحسن الاستقرار النقدي أو خفض أسعار الفائدة قد يتحول من أداة إصلاح مالي إلى عامل يعمق الأزمة الاقتصادية بدلا من احتوائها ويشير التقرير إلى أن الحكومة تحقق وفورات على الورق من عوائد رفع أسعار المحروقات بينما بدأت في الواقع منذ مارس 2026 بتنفيذ زيادة جديدة في أسعار الوقود بنحو ثلاثة جنيهات لمختلف الفئات مستهدفة تحقيق وفر مالي يقدر بنحو 38 مليار جنيه من خفض دعم الطاقة ويعتبر الاقتصاديون هذا الوفر هشا أمام التداعيات غير المباشرة للقرار مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى موجة تضخمية تضغط على السياسة النقدية وتدفع نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها ما يرفع كلفة خدمة الدين بنحو 60 مليار جنيه بما يفوق الوفر المحقق من خفض الدعم ويحول الأثر الصافي للموازنة إلى خسارة تقدر بنحو 22 مليار جنيه كما يشير خبراء المركز إلى أن هذه المخاطر تتفاقم في ظل دين محلي يبلغ نحو 11 تريليون جنيه مع تعرض نحو 3 67 تريليونات جنيه لإعادة التمويل ما يجعل المالية العامة شديدة الحساسية لتحركات الفائدة ووفقا لخبراء مركز حلول للسياسات البديلة تأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه التقديرات إلى موجة تضخمية جديدة تدفع بمعدلات التضخم إلى 15 16 بزيادة شهرية قد تبلغ 3 متأثرة بارتفاع أسعار المحروقات بمتوسط 19 وتراجع سعر الصرف إلى مستويات تقترب من 55 جنيها للدولار مؤكدين أن هذه الضغوط التي يغذيها ارتفاع أسعار الطاقة عالميا تقلص قدرة البنك المركزي المصري على الاستمرار في خفض أسعار الفائدة بل تدفعه نحو التثبيت أو التشديد ما يعني إطالة أمد السياسة النقدية المقيدة لا سيما أن دورة التيسير النقدي التي بدأت مؤخرا قد توقفت فعليا مع تحول الأولوية إلى كبح التضخم والدفاع عن استقرار العملة المتراجعة قيمتها أمام العملات الرئيسية مع تزامن هذه الضغوط مع صدمة خارجية قوية حيث ارتفعت أسعار النفط عالميا من نحو 72 دولارا إلى أكثر من 100 دولار للبرميل نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة في السياق أكد خبراء المركز المصري للدراسات الاقتصادية في تقريرهم الدوري عن الاقتصاد المصري لشهر مارس آذار 2026 أن تطورات الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا وزيادة الإقبال على الدولار ملاذا آمنا وتراجع العملات والأسواق في الاقتصادات الناشئة مؤكدين أن التأثير في مصر كان مضاعفا نتيجة تزامن الصدمة الخارجية مع قرارات داخلية برفع أسعار الوقود ما أدى إلى تسارع انتقال الضغوط إلى الاقتصاد المحلي وعكست القلق في الأسواق وأدت إلى خروج نحو تسعة مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين وارتفاع عوائد أذون الخزانة بنحو 150 نقطة أساس وزيادة عقود التأمين على الديون السيادية وتراجع البورصة ووفقا للبيانات تبدو الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تأثرا في ظل محدودية قدرتها على امتصاص الصدمات بينما يتحمل المواطن العبء الأكبر لارتفاع أسعار النقل والسلع وتآكل الدخول الحقيقية وتراجع القدرة الشرائية ومع اعتماد الاقتصاد المصري بشكل كبير على الاستهلاك المحلي فإن هذا التراجع في الطلب يهدد بدفع الاقتصاد نحو مزيد من التباطؤ ويظهر تحليل البيانات في المؤشر أن الزيادات المتتالية في أسعار الطاقة من دون فواصل زمنية كافية لامتصاص الصدمات تؤدي إلى ارتفاع مباشر في تكاليف الإنتاج خاصة في صناعات مثل الأسمنت والحديد والصلب والكيماويات والبتروكيماويات والأغذية ما يضعف القدرة التنافسية لهذه القطاعات في السوقين المحلية والخارجية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح