جلادون على طاولة التفاوض محمد اليوسفي
144 مشاهدة
تنعقد جولة مشاورات مسقط الخاصة بالأسرى والمختطفين في ظرف يزيد من القلق الحقوقي إذ تتزامن مع استمرار مليشيا الحوثي الإرهابية في ممارسة الخطف والإخفاء القسري والمحاكمات الصورية بينما يسمح لقيادات متورطة في التعذيب بأن تتصدر المشهد التفاوضي هذا الواقع ينسف الأساس الإنساني لأي عملية تفاوضية ويضع المجتمع الدولي أمام معضلة أخلاقية لا يمكن تجاهلها فكيف يمكن لمفاوضات إنسانية أن تدار على يد من تورطوا في تعذيب الإنسان نفسه أبرز الإشكالات تتمثل في مشاركة عبدالقادر المرتضى ونائبه رغم ورود اسميهما في تقارير الانتهاكات والعقوبات الدولية وجودهما ليس تفصيلا عابرا وإنما يشكل انتهاكا مباشرا للمعايير الإنسانية ويشير بقلق إلى استعداد الأمم المتحدة لغض الطرف عن مسؤولين ارتبطت أسماؤهم بالسجون والتعذيب والإخفاء القسري إشراكهم في طاولة التفاوض لا يمنحهم الشرعية فقط بل يعيد طرح سؤال أخلاقي محوري من يحمي الضحايا إذا كان الجلاد جزءا من المعادلة ومنح المتورطين في التعذيب صفة تفاوضية لا يفتح الباب أمام حل إنما يضفي غطاء سياسيا على الجرائم المرتكبة بحق المختطفين ويحول معاناتهم إلى أداة للمساومة بدلا من أن تكون نقطة بداية للعدالة والإنصاف إن الحياد في مثل هذا السياق ليس موقفا وسطا بل يعد اصطفافا ضمنيا مع الإفلات من العقاب وتتعمق حالة التشكيك في المفاوضات بالنظر إلى أن مليشيا الحوثي تواصل بلا توقف خطف المدنيين من الطرقات والمنازل والمكاتب وتواصل إصدار أحكام الإعدام عبر محاكمات صورية بينما يبقى مصير شخصيات سياسية مثل محمد قحطان مجهولا منذ أكثر من عشر سنوات فكيف يمكن لأي مشاورات أن تمتلك مصداقية فيما الانتهاكات تتكرر يوميا على الأرض من هنا يصبح التأكيد ضرورة أن ملف الأسرى قضية حقوقية أولا ولا يجوز أن يتحول إلى ورقة سياسية أو أداة ابتزاز أي مسار تفاوضي لا يضع حقوق الضحايا في مركزه ولا يضمن محاسبة المتورطين في الانتهاكات ولا يمنع تكرار الجرائم نفسها هو مسار محكوم عليه بالفشل الأخلاقي قبل السياسي إن إعادة ضبط بوصلة هذا الملف وفق معايير العدالة والإنسانية تمثل الطريق الوحيد لاستعادة الثقة وإعطاء هذه المشاورات قيمتها الحقيقية وحماية آلاف الأسر التي تنتظر نهاية لهذا الألم الطويل
ارسال الخبر الى: