جرذان نتنياهو تفتك بغزة
ليست الأولوية الآن في قطاع غزّة لإعادة الإعمار، على أهميته البالغة، وبالتأكيد ليست لنزع السلاح، فذلك ما سيحدُث في نهاية المطاف، بل لمكافحة الجرذان. فثمّة كارثة كبرى تتمثّل في احتمال عودة إحدى جوائح القرون الوسطى لتفتك بالغزّيين الذين لم تبقَ مصيبة في الكون إلّا حاقت بهم.
تقدّم تقارير وسائل الإعلام صوراً مروّعةً للحياة هناك، فلم يعد الغزاة هم جنود يوآف غالانت ومن بعده يسرائيل كاتس وحسب، بل كائنات أخرى تنقضّ على أهالي غزّة، وتحيل حياتهم جحيماً. ... جرذان تتجوّل في النهار، وليس في الليل فقط. تقضم وجوه الأطفال وأجسادهم، تلوّث ما تبقّى وتوافر من غذاء، وتشيع الرعب على مدار الساعة في مئات الآلاف من الخيام البائسة التي يعيش فيها الغزّيون، ما ألجأهم إلى تشكيل ما يشبه دوريات الحراسة لحماية أطفالهم وأنفسهم. آباء أو أمهات لا ينامون الليل إلّا قليلاً، وفي أيديهم مصابيح كشّافة (إذا توافرت) وعصي خشبية لردّ عدوان الجرذان المحتمل في أيّ لحظة.
تروي إحدى الغزّيات أنّها استيقظت صباحاً على قدمها وقد التهم أحد الجرذان جزءاً منها، ولم تشعر بذلك لإصابتها بالسكري أصلاً، ما دفع الأطباء إلى نصحها ببتر ما تبقّى من قدمها. آخرون رووا بذعر وقلّة حيلة قصصهم عن مهاجمة الجرذان أطفالهم، في وجوههم أو أطرافهم، وكيف أنّهم يهرعون إلى ما تبقّى من مراكز صحّية ليُفاجَؤوا بعدم وجود المضادّات الحيوية المطلوبة لعلاجهم. وتتحدّث تقارير أخرى عن توحّش الجرذان، وخاصّةً الجرذان النرويجية التي تتجوّل بأحجامها الكبيرة بين الخيام وداخلها بلا خوف.
والحال هذه، لمن الأولوية؟ يأتي كوشنر ويذهب، وجميع من التقاهم يعرفون أنّ نتنياهو لن يلتزم بشيء. ربّما يخفّف من وتيرة القتل اليومي، لكنّه لن يُوقفه، فالانتخابات على مرمى حجر، وليس ثمّة من برنامج حقيقي يغازل به اليمين سوى المزيد من القتل والحروب والاستيطان، والأخير حيلته السحرية، أو هذا ما يأمله، للبقاء والنجاة من هزيمة محتملة، وربّما مرجّحة في أكتوبر/ تشرين الأوّل المقبل.
وإذا كان ثمّة ما يمكن أن يُلزم به نتنياهو، فهو تعهّده، أو بالأحرى عدم ممانعته، لإجراءات
ارسال الخبر الى: