خلف جدار العقوبات ثورة الإنتاج المحلي في إيران
تحولت سياسة “الحصار الاقتصادي” التي فُرضت على إيران من عائق تنموي إلى محرك استراتيجي لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني،
حيث ولدت من رحم الأزمات طفرة في الإنتاج المحلي أعادت صياغة الأولويات التنموية للدولة. فبدلاً من الارتهان الكلي لتصدير النفط الخام، الذي ظل لعقود عرضة لتقلبات الأسعار الدولية والقرارات السياسية الخارجية، توجهت طهران نحو تعزيز الصناعات التحويلية.
هذا التحول لم يكن مجرد رد فعل مؤقت، بل كان استراتيجية تهدف إلى تعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية، حيث أصبحت المصافي والمجمعات البتروكيماوية هي الركيزة الأساسية لتغذية الأسواق المحلية والتصديرية بمنتجات نهائية عالية القيمة.
ولم يتوقف هذا الحراك عند حدود الصناعات الثقيلة، بل امتد ليشمل رعاية الشركات المعرفية (Knowledge-based companies)، التي باتت تمثل العصب الحيوي للاقتصاد الجديد. ومن خلال دمج الابتكار العلمي بالعملية الإنتاجية، تمكنت إيران من توطين تكنولوجيات معقدة كانت حكراً على الاستيراد، مما ساهم في خلق دورة اقتصادية داخلية متكاملة.
هذه الدورة “المحصنة” تعمل بمثابة درع واقي ضد الهزات الخارجية؛ فكلما زاد الاعتماد على المدخلات المحلية والخبرات الوطنية، تراجعت قدرة العقوبات على شل مفاصل الدولة، مما جعل الاقتصاد الإيراني أكثر مرونة وقدرة على التكيف.
ارسال الخبر الى: