جامعة المستقبل كيف تعيد تركيا صياغة مفهوم الجامعة الإسلامية
عند طرح التساؤل حول ما يجب أن تكون عليه الجامعة الإسلامية، غالباً ما تُقصي الجامعات الحديثة هذه الأسئلة من المجال الأكاديمي، معتبرة إياها مسائل فلسفية أو دينية تقع خارج اختصاص العلوم. لكن الدور المنشود للجامعة الإسلامية ليس إيقاف البحث العلمي أو الحد من حرية المعرفة، بل إدماج منجزات العلم والتكنولوجيا في إطار أوسع من النقاش الأخلاقي والأنطولوجي والحضاري.
ما وراء التسمية: مشروع حضاري لا مجرد كلية
إن المهمة الأساسية لهذه الجامعة لا تكمن في تقديم إجابات إسلامية جاهزة، بل في تهيئة بيئة فكرية تسمح بإنتاج إجابات جديدة وأصيلة عن أكثر أسئلة عصرنا تعقيداً. وهنا، يجب على المشروع التركي تجنب الوقوع في فخين أساسيين:
- الأول: أن تتحول المؤسسة إلى مجرد نسخة موسعة من كليات الإلهيات القائمة، مما يحرمها من بناء فضاء معرفي جديد يجمع بين مختلف التخصصات.
- الثاني: أن تكون مجرد جامعة تقنية عادية أُضيفت إليها كلمة إسلامية عبر ترجمة المناهج الغربية وإلحاق مقررات دينية بها، وهو ما يعد تراجعاً عن طموحات التجديد المعرفي.
إن الجامعة المنشودة هي نموذج يزاوج بين ميراث الحكمة والأخلاق الذي مثلته المدرسة الإسلامية، وبين روح البحث العلمي والإبداع التي تقوم عليها الجامعة الحديثة.
ليس من المصادفة أن تكون الدراسات التي أُنجزت عقب مؤتمر مكة قد أكدت جميعها أن استدامة الجامعات الإسلامية لا يمكن أن تتحقق اعتماداً على التمويل الحكومي وحده، بل تحتاج إلى منظومة أوقاف قوية تضمن استقلالها واستمرارها.
لماذا تركيا؟ مقومات الريادة
تتمتع تركيا بمزايا نوعية تجعلها مؤهلة لقيادة هذا المشروع، أبرزها:
- الرصيد الحضاري: استلهام خبرات المدارس العثمانية والمؤسسات العلمية التاريخية.
- البنية العلمية: امتلاك بنية جامعية متقدمة وقدرة على استقطاب كفاءات بحثية دولية.
- الموقع الجغرافي: كونها نقطة التقاء ثقافي وجغرافي بين الشرق والغرب.
- تقاليد الوقف: تعزيز الاستقلال المالي للمؤسسات التعليمية عبر منظومة الأوقاف الراسخة.
أولويات البحث العلمي: أجندة للمستقبل
يتطلب نجاح هذا المشروع تشكيل هيئة أكاديمية قائمة على الكفاءة والسمعة
ارسال الخبر الى: