ثقافة الإلغاء من احتجاج فردي إلى أداة ضغط جماعية
ضمن سلسلة رصد ومواجهة خطابات الكراهية في مؤسسة مسارات، صدر عن دار الرافدين كتاب ثقافة الإلغاء: ظاهرة عالمية في عصر الذكاء الاصطناعي، للباحث العراقي منتصر الحسناوي، ومراجعة وتقديم سعد سلوم. يبحث الكتاب في مجموعة من القضايا المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، ويُظهر عمليات التأثير التي تقودها أو تحدث في فضاءاتها، وما ينتج عنها من تبنّي سردية، أو إدارة سمعة، أو تحفيز للعمل الجماعي.
يتناول الكتاب، في 128 صفحة، ظاهرة ثقافة الإلغاء، التي ازداد حضورها مع تنامي وسائل التواصل الاجتماعي، وتحولت من فعل احتجاج فردي إلى أداة ضغط جماعية، تؤثر في الأفراد والمؤسسات والحكومات، كما يعرض هذه الثقافة في سياقٍ أقدم، عبر أشكال النفي والمقاطعة.
يعرّف الباحث الإلغاء على أنه سحب الاعتراف أو الدعم عن شخصية أو جهة، بسبب قول أو وجهة نظر، ليصبح شكلاً من العقوبة الاجتماعية، التي قد تفضي إلى خسارة الوظائف أو العزلة. وقد أسّست وسائل التواصل الاجتماعي لهذه السلطة الجديدة في فضاءات مفتوحة يصعب محو آثارها الرقمية، مما جعل الجمهور أشبه بـ محكمة علنية.
/> كتب التحديثات الحيةالدولة ما بعد الحديثة... تآكل مبدأ السيادة
في الكتاب تحليل لآليات الإلغاء مثل الكشف عن الأخطاء، والتعبئة العاطفية، والنشر الجماعي، والضغط والتشهير، ثم محاولة إعادة التأهيل. كما يعرض نمو الظاهرة في السياسة والمجتمعات الدينية، وفي القضايا العرقية والجندرية، وفي مجالات الاقتصاد والإعلام، ويلفت إلى دور الذكاء الاصطناعي في تضخيم ظاهرة الإلغاء، عبر الخوارزميات التي تعزز انتشار الحملات.
يشير الباحث العراقي إلى أن هذا المفهوم ما يزال شبه غائب في الأدبيات العربية، رغم حضوره في ممارسات المجتمع. ويخلص إلى ضعف الأدبيات العربية، باستعراضه تاريخ المصطلح في السياق الغربي منذ استخدامه في تسعينيات القرن العشرين.
في خلاصات دراسته، يبيّن الحسناوي أن الإلغاء يحمل إيجابيات مثل مساءلة الأفراد والمؤسسات، وتقوية التضامن الاجتماعي، ونقد السلطة، لكنه في المقابل، ينطوي على سلبيات منها: التسرع في إصدار الأحكام، وقمع حرية التعبير، وتنامي الكراهية، والإضرار بالصحة النفسية، وغياب العدالة. في السياق نفسه، يدرس التجربة العراقية، حيث
ارسال الخبر الى: