ثغرات الأمن وممرات الحوثيين قراءة في اعترافات شبكة اغتيال وسام قايد

الميثاق نيوز - عدن - متابعة خاصة، في اللحظة التي كانت فيه الأجهزة الأمنية تعلن حالة الاستنفار القصوى عقب اغتيال المهندس وسام قايد، كان القتلة يشقون طريقهم بهدوء نحو محافظة أبين، ومن هناك إلى عمق صنعاء، تاركين خلفهم أسلحة الجريمة مخبأة في منزل أحد الأقارب.
هذا التناقض الصارخ بين التشديد الأمني المعلن والسهولة المذهلة التي تنقلت بها خلية الاغتيال، لا يكشف فقط عن براعة التخطيط اللوجستي للجماعة المنفذة، بل يفضح هشاشة الجدار الأمني في العاصمة المؤقتة، ويحول الاعترافات المنشورة من مجرد سرد لجريمة، إلى مرآة عاكسة لواقع استخباري معقد.
تفكك الاعترافات المصورة لشبكة الاغتيال آلية عمل الخلية التي تمتد جذورها من الضالع إلى عدن، حيث اعتمدت على التمويه الاجتماعي والاستعانة بسائق محلي لنقل العناصر دون إثارة الشبهات عند النقاط الأمنية.
لم يكن دور السائق مجرد نقل، بل امتد إلى توفير الغطاء اللوجستي، من استئجار المنازل باسم أقاربه لتجنب المساءلة، إلى رصد الضحية خمس مرات وتسليم الأسلحة في جولة السفينة./>
هذا التنسيق الدقيق، الممول والمدعوم من جماعة الحوثي في صنعاء، يظهر كيف تستثمر الشبكة الثغرات البشرية والمجتمعية لاختراق المدن المحررة، مستغلة حالة الانقسام الداخلي لتنفذ عملياتها في وضح النهار.
ومع نجاح الأمن في القبض على طرفي الخيط اللوجستي وكشف تفاصيل الهروب، يبقى السؤال الأخطر الذي يتردد صداه في الشارع العدني، وليس على ألسنة المسؤولين فقط.
فبينما يفرح الأمن بالكشف عن هروب القتلة، يتساءل الناشطون بمرارة عن الكيفية التي دخل بها صالح وديع، وهو عنصر محكوم بالإعدام مسبقاً في قضايا إرهابية، إلى عدن وخرج منها وكأنه في نزهة عادية.
هذا التساؤل لا يوجه اتهماً مباشراً بالتواطؤ فحسب، بل يلخص حالة الإحباط الشعبي من أجهزة أمنية يُقال إنها تنشغل بقضاياها الأخلاقية والرومانسية على حد وصف الناشطين، بينما تعجز عن سد الثغرات التي تتيح للمحكومين بالإعدام تنفيذ اغتيالات سياسية والعودة إلى صنعاء بألف ريال سعودي في جيوبهم.
ارسال الخبر الى: