تونس على صفيح ساخن 3 شروط مفصلية لتجاوز أزمة ما بعد 25 يوليو
بعد مرور خمس سنوات على الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021، تجد تونس نفسها أمام منعطف سياسي بالغ التعقيد، حيث لم تعد الأزمة مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحولت إلى استحقاق وجودي يمس بنية الدولة واستقرارها.
من أزمة الأداء إلى أزمة الشرعية
انطلق المسار السياسي الجديد بدعم شعبي عريض، مدفوعاً بوعود إنهاء الانسداد السياسي ومحاربة الفساد. إلا أن اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي والاجتماعي أدى إلى تآكل هذا الرصيد. وتشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الوعود الانتخابية لم تجد طريقها إلى التنفيذ، مما حول الأزمة من أزمة أداء إلى أزمة شرعية عميقة.
السلطة تواجه تحديين متلازمين: استعادة ثقة جزء من الرأي العام الذي منحها في البداية فرصة واسعة، والحفاظ على تماسكها الداخلي وقدرتها على إدارة الدولة. وهو ما يجعل الأزمة الحالية أعمق من مجرد أزمة حكومية أو ظرف اقتصادي عابر.
وقد تجلى هذا العزوف في المحطات الانتخابية، حيث سجلت نسب المشاركة أرقاماً متدنية، كان آخرها في الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة الكبارية عام 2026، حيث حُسم المقعد بأصوات تمثل قرابة 2.1% فقط من إجمالي الناخبين المسجلين، وهو مؤشر صارخ على تراجع الثقة في جدوى المشاركة السياسية.
أزمة القيادة وهشاشة المؤسسات
لم يعد النقاش محصوراً في السياسات العامة، بل امتد إلى مسألة القيادة ذاتها. إن الغموض الذي يحيط بالوضع الصحي للرئيس، وغياب المحكمة الدستورية، أدى إلى خلق حالة من عدم اليقين حول آليات اتخاذ القرار وضمانات استمرارية الدولة، خاصة في ظل تركيز واسع للسلطات في يد شخص واحد.
إعادة تشكل موازين القوى
داخل أروقة الحكم، بدأت تظهر مؤشرات على تصاعد التنافس وتراجع الانسجام. التغييرات المتكررة في المسؤوليات وتعدد مراكز التأثير داخل المحيط الحاكم تشير إلى أن النظام يواجه تحدياً داخلياً لا يقل خطورة عن ضغوط المعارضة، حيث أصبحت الأولوية للحفاظ على المواقع
ارسال الخبر الى: