تونس تعديات متفاقمة على الأملاك البحرية العمومية
تتكرّر سنوياً التعديات على الأملاك البحرية العمومية على طول الشريط الساحلي في تونس، حتى إنّها تطاول الشواطئ الصخرية، رغم النصوص القانونية الصارمة التي تصل عقوبتها إلى السجن والغرامات المالية المرتفعة.
لم تعد التعديات على الأملاك البحرية العمومية في تونس تقتصر على إقامة مطاعم أو مقاهٍ موسمية فوق الرمال أو الاستيلاء على أجزاء من الشواطئ السياحية المعروفة، بل امتدت خلال الأعوام الأخيرة إلى الشواطئ الصخرية التي كانت بمنأى عن الضغط البشري والاستغلال التجاري. ومع حلول فصل الصيف وارتفاع أعداد المصطافين، تتكاثر المظاهر العشوائية من إقامة الأكشاك والأبنية الصغيرة إلى مسالك النفاذ غير القانونية ومواقف السيارات بصورة فوضويّة على طول الشريط الساحلي، في مشهد يتكرّر سنوياً رغم وجود نصوص قانونية صارمة تصل عقوبتها إلى السجن والغرامات المالية المرتفعة.
/> صحة التحديثات الحيةتونس: انقطاع الكهرباء يهدد مرضى أجهزة التنفس
وتثير هذه التجاوزات مخاوف متصاعدة لدى المتخصّصين البيئيين من تداعياتها على الأنظمة الإيكولوجية الساحلية الهشّة، خصوصاً في المواقع الطبيعية التي لم تخضع للتهيئة العمرانية، والتي تمثل ملاذاً للعديد من الكائنات البحرية والنباتات الساحلية.
وسنوياً، تُحرَّر عشرات المخالفات ضدّ مستغلي الأملاك البحرية العمومية، ولا سيّما في المناطق الأكثر عرضةً للتجاوزات على غرار شواطئ ولايتَي بنزرت ونابل. ويحذّر خبراء البيئة من أنّ هذه المواقع تُعدّ الأكثر هشاشة، لأنّ قدرتها على استيعاب الأنشطة البشرية محدودة مقارنة بالشواطئ المهيّأة، كما أن أي تدخل عمراني فيها قد يُخلّ بالتوازن البيئي لعقود طويلة.
وفي تونس، يخضع المُلك العمومي البحري إلى القانون عدد 73 لسنة 1995، المؤرّخ في 24 يوليو/تموز 1995، والمنقّح بالقانون عدد 33 لسنة 2005. وينصّ الفصل 21 من هذا القانون على أنّ الاستعمال العام للمُلك العمومي البحري حرّ ومُتساوٍ ومجانيّ، بما يضمن حق جميع المواطنين في النفاذ إلى الشواطئ والانتفاع بها من دون تمييز، كما ينظّم الأمر عدد 1847 لسنة 2014 شروط الإشغال الوقتي للمُلك العمومي البحري، ويُلزم أصحاب التراخيص بعدم تجاوز المساحة المشغولة بالتجهيزات نصف عرض الشاطئ، مع تخصيص بقية المساحة للعموم.
ويقول الخبير البيئي حمدي
ارسال الخبر الى: