تونس الكراس المدعم يتسرب إلى السوق الموازية

88 مشاهدة
لم يستطع التونسي هيكل الوسلاتي تأمين نحو 30 كراسا مدرسيا لأبنائه الثلاثة الذين يحتاجون إليها مع العودة المدرسية إذ تقيد المكتبات الكميات المسموح بها لكل شخص من الكراس المدعم بتعلة نقص الكميات يقول الوسلاتي لـالعربي الجديد إنه يواجه سنويا الإشكال نفسه ويضطر إلى التنقل بين أكثر من مكتبة لشراء الكميات اللازمة من الدفاتر والكراسات المدرسية المدعمة التي يتناسب سعرها مع قدراته الشرائية لا يستطيع المتحدث بحسب روايته شراء 30 كراسا من النوع الرفيع إذ سيكلفه ذلك ما لا يقل عن 200 دينار من دون اعتبار باقي المستلزمات المدرسية مؤكدا أن الكراس المدعم ذا السعر المنخفض هو الملاذ الوحيد للأسر ضعيفة ومتوسطة الدخل التي تواجه سيلا من المصاريف في هذه الفترة وبينما تقيد المكتبات كميات الكراس المدعم المسموح ببيعها لكل مواطن يقول الوسلاتي إنها تباع في السوق الموازية من دون قيود لكن بأثمان أكبر من المكتبات ما يحرم المواطنين من الانتفاع بالدعم الذي تخصصه الدولة للورق المدرسي بينما يذهب الدعم وعائدات الربح إلى جيوب تجار الأسواق الموازية والمضاربين ويضيف الكراس المدعم الموجه للطبقات الضعيفة والمتوسطة لا يصل إلى مستحقيه كأغلب المواد المدعمة ما يضطر الأولياء إلى شراء كراسات قد يصل سعرها إلى ثلاثة أضعاف سعر الكراس المدعم حين أنشأت سلطات تونس الصندوق العام للتعويض عام 1971 أفردت الورق المدرسي بجزء من مخصصات الدعم في إطار سياسة التعليم الحكومي المجاني الذي تنتهجه الدولة منذ استقلال البلاد كانت الغاية من دعم ورق الكراس والكتب المدرسية تخفيف الأعباء على الأسر وتوفير موارد مدرسية بأسعار تتناسب والقدرة الشرائية للطبقات الضعيفة والمتوسطة ظلت تونس على مدى أكثر من 5 عقود محافظة على دعم الورق المدرسي بنفقات سنوية وصلت هذا العام إلى 28 مليون دينار ما يشكل 0 25 من إجمالي نفقات الدعم التي ترصد في الموازنة العامة غير أن حضور الكراس المدعم في المكتبات ومسالك التوزيع المنظمة تراجع بشكل لافت في السنوات الأخيرة حتى بات يقدم بوصفه امتيازا رغم استقرار معدلات الإنتاج ووفق رئيس منظمة إرشاد المستهلك لطفي الرياحي حددت السلطات السعر الأقصى للكراس المدعم بـ1 4 دينار غير أن جزءا من الكميات التي يفترض أن تضخ في مسالك التوزيع المنظمة تحولت وجهتها نحو الأسواق الموازية وتباع بأسعار تراوح ما بين 2 و2 5 دينار يقول الرياحي في تصريح لـالعربي الجديد إن القانون يفرض بيع الكراس المدعم حصرا ضمن مسالك التوزيع المنظمة حيث يلتزم تجار الجملة والتجزئة إلى هوامش الربح التي تحددها وزارة التجارة حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين مقابل أسعار غير مراقبة في السوق الموازية ويضيف منذ سنوات حول التجار كميات كبيرة من الكراس المدعم نحو الأسواق الموازية في تجاوز صارخ للقانون نتيجة نقص في أجهزة الرقابة ونتيجة تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين مقابل الصعود اللامتناهي للأسعار تحول موسم العودة الدراسية إلى هاجس يلاحق العائلات محدودة ومتوسطة الدخل على حد سواء سنويا ترتبط عودة ما يزيد عن 2 3 مليون طالب بالحديث عن الصعوبات المالية والتي تواجهها الأسر في هذه الفترة نظرا إلى الارتفاع المتواتر في تكلفة المستلزمات الدراسية ويؤكد صاحب مكتبة هادي القفصي أن أصحاب المكتبات يحاولون تلبية حاجيات المواطنين من الكراسات المدعمة في إطار الكميات المتوفرة لديهم مشيرا إلى أن المكتبات تتزود بهذا الصنف من الكراس بعد إظهار الرخص القانونية وأفاد في تصريح لـالعربي الجديد أن الشرط الأول للحصول على الكراس المدعم هو وجود رخصة قانونية للمكتبة وترتبط الكمية المسموح بشرائها بتكلفة الشراءات الإجمالية حيث يتمتع أصحاب المكتبات الكبرى بالنصيب الأكبر من عدد الكراسات ومؤخرا تمكنت وحدات الشرطة البلدية بمحافظات تونس الكبرى من حجز أكثر من 22 ألف كراس مدعم وجاء في بيان وزارة الداخلية بتاريخ 11 سبتمبر أيلول الحالي أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود مكافحة الاحتكار والمضاربة ورفع الأسعار غير القانوني ويؤكد رئيس غرفة تجار المواد المدرسية بالجملة فيصل العباسي أن عملية التزود بالكراس المدعم تتم تحت إشراف المركز البيداغوجي حكومي وفق قوانين وضوابط صارمة تفرض بيعها حصريا في مسالك التوزيع المنظمة على مستوى تجارة الجملة والتجزئة ولم ينكر العباسي في تصريح لـالعربي الجديد تسرب كميات من هذا الصنف من الكراس إلى الأسواق الموازية مؤكدا أن التحقيق في ذلك يبقى من مشمولات السلطات الرسمية وأشار في سياق متصل إلى أن كميات الورق التي تخصص سنويا لصناعة الكراس المدعم تراوح ما بين 4 و5 آلاف طن ما يسمح بتصنيع ما لا يقل عن 22 مليون كراس

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح