تونس الأزمة المالية تحول عيد الأضحى إلى ترف اجتماعي
في الأزقة الشعبية والأسواق الأسبوعية في تونس كان اقتراب عيد الأضحى يعني عادة حركة استثنائية تعيد الحياة إلى المدن والقرى، حيث تتزين الشوارع بحظائر الخرفان، ويتحول الحديث اليومي إلى أسعار الأضاحي وأنواعها وطرق اختيارها، فيما تجتمع العائلات حول طقوس متوارثة تجعل العيد مناسبة دينية واجتماعية كبرى.
لكن هذه الأجواء تبدو أقل بهجة هذا العام، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وتواصل التضخم، ما دفع فئات واسعة من التونسيين إلى مراجعة عاداتهم الاستهلاكية، بل والتشكيك في قدرتهم على الحفاظ على أحد أهم الطقوس الاجتماعية.
يقول عز الدين منصّر، وهو أب لأسرة من خمسة أفراد، إن عيد الأضحى بات بالنسبة إلى كثير من الأسر موسماً للقلق المالي أكثر من كونه مناسبة للفرح، في ظل تآكل القدرة الشرائية، وارتفاع نسب التضخم، وتراجع مداخيل الطبقة الوسطى التي كانت تاريخياً العمود الفقري للاستهلاك في تونس.
ويؤكد عز الدين، الموظف في القطاع الخاص بدخل لا يتجاوز 650 دولاراً، أن العيد يحتل مكانة خاصة في الثقافة التونسية، إذ لا يقتصر على الشعيرة الدينية، بل يمثل مناسبة اجتماعية تتداخل فيها قيم التضامن وصلة الرحم، ما يفرض ضغوطاً كبيرة على أرباب الأسر لتوفير الأضحية مهما كان الثمن.
وفي تونس، تحرص عائلات، حتى محدودة الدخل، على اقتناء الأضحية باعتبارها جزءاً من طقوس العيد والحفاظ على التقاليد. وفي المدن والأرياف تترافق عملية الشراء مع طقوس تبدأ بزيارة أسواق الماشية، ومقارنة الأسعار، ثم اختيار الخروف، وفق معايير تشمل السلالة والوزن والسعر، تحت ضغط الظروف الاقتصادية.
تونس تتوقع محصولاً استثنائياً من الحبوب... ما السبب؟
وترتبط الأضحية في الثقافة الشعبية بمكانة رب الأسرة، وقدرته على تلبية متطلبات العيد، ما يخلق حرجاً اجتماعياً متزايداً عند العجز عن الشراء أو اللجوء للتقسيط أو الاستدانة.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت أسعار الأضاحي مؤشراً على الأزمة المعيشية، إذ تجاوزت أسعار الخرفان المتوسطة مستويات غير مسبوقة مقارنة بمتوسط الأجور الذي لا يزيد عن 500 دولار، في ظل ارتفاع كلفة الأعلاف والنقل والطب البيطري وتكاليف
ارسال الخبر الى: