عن تهويد الأغنية اليمنية

ربطتني الاذاعة بالأغاني ونشرات الإخبار رباطا حميمياً. استمعت لإذاعتي صنعاء وعدن - وإذاعة تعز بدرجة أقل- منذ وقت مبكر من طفولتي، ومنهما تشكلت ذائقتي الفنية لمدة عقد ونصف. ثم حدثت قطيعة طويلة مع الإذاعة ومع الأغاني في وقت واحد.
ومؤخرًا تجدد العهد بالإذاعة، ولكن إذاعة فرنسية اللغة حصرًا وداخل السيارة.
تكونت ذائقتي الفنية من أغانٍ يمنية بامتياز، ثم أغانٍ عربية. ومن خلال برامج إذاعية باللغة الإنجليزية، استمعت إلى أغانٍ إنجليزية وشاهدت أغاني هندية في لوكاندات. ولاحقًا، بعد أن تعلمت الفرنسية، استمعت لأغانٍ فرنسية وعالمية من اليوتيوب ومتابعة برامج ذا فويس وأمريكان غوت تالنت وغيرها.
ليست هذه الحكاية المهمة التي أرغب في طرحها.
أرغب في الحديث عن الأغاني اليمنية. اعتادت أذني سماع أغانٍ يمنية متنوعة وفيها رسمية إلى حد ما أو لنقل أغانٍ معيارية. تعددت الألحان والألوان الغنائية اليمنية. استمعت إلى أقدم التسجيلات المتاحة عبر الإذاعة، خصوصًا تلك التي بصوت إبراهيم الماس وأحمد عبيد قعطبي، وبالطبع استمتعت بكثافة إلى أغاني الحارثي والسنيدار ومحمد جمعة خان وبامطرف ومرسال والحداد والعطاس والمرشدي وفيصل والزبيدي وعزان والصبري وابراهيم والقائمة تطول. وكانت بيتنا حافلة بأشرطة أيوب طارش وعبد الباسط عبسي والسمة والأنسي وأبو بكر .
وكان من المصادف أنني عشت عشريتي الثانية في صنعاء القديمة في باب شعوب، وهناك شاهدت وسمعت عازفي الدفوف والمزامير، ومنهم ناصر. بل كان حظي وافرًا كوني قضيت عشر سنوات جوار محل بيع أشرطة في باب شعوب يمثل كنزًا لأقدم الأغاني. تربطني بولده علاقة صداقة، وخضنا نقاشات كثيرة جدًا عن الفن والفنانين.
مع هذا، لم أجد في كل ما سمعت من كل فناني اليمن لحنًا يغنى بالطريقة التي تنسب الآن إلى أغاني يهود اليمن. بمعنى آخر، ظلت الأغنية اليمنية متنوعة متعددة ثرية إلى حد الافتراق في تسارع الإيقاع وبنية الجملة اللحنية، ولم أجد فيها لحنًا واحدًا يعزف بالطريقة التي يعزفها يهود اليمن في إسرائيل أو الطلعة الجديدة من المؤدين اليمنيين المغرمة بتهويد الأغنية اليمنية.
يعود مولد كل من الحارثي والسمة والأنسي
ارسال الخبر الى: