تهديدات الحوثي والقرصنة تعرقل عودة الاستقرار للملاحة في البحر الأحمر
تشهد حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر مؤشرات عودة حذرة ومحدودة، تعكس توازنًا دقيقًا بين آمال شركات الشحن العالمية في استعادة أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وبين واقع أمني مضطرب لا يزال يفرض نفسه بقوة، في ظل استمرار التهديدات التي تشكّلها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، إلى جانب مخاطر القرصنة الصومالية والتحديات السيبرانية المتصاعدة.
وأعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة “ميرسك” نجاح سفينة جديدة تابعة لها في الإبحار الآمن عبر مضيق باب المندب ودخول البحر الأحمر، في خطوة وُصفت بأنها اختبار عملي لإمكانية استئناف الملاحة تدريجيًا عبر هذا الممر الحيوي، بعد تهدئة نسبية أعقبت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي أسهم في خفض مستوى التوترات الإقليمية، دون أن يبدد المخاوف الأمنية بالكامل.
وأوضحت ميرسك، في بيان رسمي، أن سفينة “ميرسك دنفر” التي ترفع علم الولايات المتحدة، والعاملة ضمن الرحلة رقم 552W على خدمة MECL، عبرت بين يومي 11 و12 يناير 2026 مضيق باب المندب ودخلت البحر الأحمر بنجاح، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار نهج حذر يعتمد على تقييم مستمر للمخاطر الأمنية قبل اتخاذ أي قرارات أوسع تتعلق باستئناف حركة الشحن المنتظمة عبر قناة السويس والبحر الأحمر، مشددة في الوقت ذاته على أنه لا توجد رحلات إضافية معلن عنها في المرحلة الراهنة.
ورغم هذا التطور، لا تزال البيئة الأمنية في البحر الأحمر شديدة التعقيد، حيث تواجه الملاحة الدولية تهديدات مزدوجة تشمل الهجمات الحوثية المتكررة التي تستهدف السفن التجارية، والقرصنة الصومالية التي عادت للظهور مستفيدة من حالة الفوضى الأمنية، فضلًا عن تحديات حديثة تتعلق بالهجمات السيبرانية التي تطال أنظمة الموانئ وإدارة السفن، ما يزيد من هشاشة سلاسل الإمداد العالمية ويضاعف تكاليف التأمين والشحن.
وتؤكد المنظمة البحرية الدولية أن قطاع الشحن البحري أظهر قدرًا عاليًا من المرونة في مواجهة التوترات الجيوسياسية، غير أنها تشدد في الوقت نفسه على أن هذه المرونة لا ينبغي أن تحجب خطورة التهديدات المستمرة، مؤكدة أن سلامة وأمن الملاحة البحرية يشكلان ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي العالمي والتنمية
ارسال الخبر الى: