تهامة بين المهاجرين والأنصار كتب عصام شريم

في تهامة، لا شيء يجري كما ينبغي، ولا أحد يبدو في موقعه الطبيعي، فالأرض التي أنجبت الأنصار الحقيقيين، تحوّلت إلى ساحة يتقاسمها مهاجرون كُثُر… وكلٌّ يدّعي الفضيلة.
في الشمال التهامي، يطلّ علينا من يسمّون أنفسهم «أنصار الله»، وقد صدّقوا – أو هكذا يريدون – أنهم الامتداد الشرعي لتاريخ لم يصنعوه، وأنهم الورثة الحصريون للدين والوطن والسماء. هؤلاء “الأنصار” لا ينصرون تهامة، بل ينصرون سلالتهم، ولا يحمون الأرض، بل ينهبونها، ولا يقيمون العدل، بل يقيمون الجبايات.
هناك، في السهول التي كانت يومًا سلال خبز اليمن، يعيش أبناء تهامة فقرًا مدقعًا، وحرمانًا ممنهجًا، وتهميشًا متعمدًا، بينما تُفرض عليهم كل أنواع الإتاوات والرسوم والجبايات التي ما أنزل الله بها من سلطان، تحت عناوين محفوظة ومستهلكة: مقاومة العدوان، دعم القدس، نصرة الأمة… أما الواقع، فدعم لجيوب السلالة، ونصرة لمشروع لا يرى في التهامي سوى تابع أو دافع.
الوظائف؟ للسلالة.
الأراضي؟ للسلالة.
السلطة؟ للسلالة.
أما أبناء تهامة، فهم غرباء في أرضهم، يُقصَون ويُستبعَدون، ويُستبدَلون بوافدين “هابطين” من قمم الجبال، يحملون صكوك “الهاشمية” بدل الكفاءة، ويدّعون الاصطفاء بدل الشراكة.
وعلى الجهة الأخرى، جنوب تهامة، لا تقلّ الحكاية تهكمًا، وإن اختلفت الشعارات. هناك مهاجرون جدد، خرجوا هاربين، مهزومين، مكسوري الخاطر، بعد أن لفظهم شركاؤهم في الانقلاب على الشرعية والدولة. جاءوا يومها متوسلين: أرض نأوي إليها، بقعة ننطلق منها، حتى نستعيد بيوتنا. صدّقهم أبناء تهامة، أو لعلهم أحسنوا الظن، كعادتهم.
لكن ما إن بدأ التمكين، حتى تغيّر الخطاب، وتبدلت الوجوه، وظهرت الأنياب. تمويل مشبوه، ودعم معلن من «إمارات الخير»، ومشروع يتكرّر بنسخة معدّلة: انقلاب على الشرعية، ولكن هذه المرة من داخل معسكرها، وبرعاية طرفٍ فاعل في تحالف جاء – نظريًا – لنصرة الرئيس هادي وشرعيته، وبطلبٍ منه!
نشاز سياسي؟
نعم.
غرابة؟
بلا شك.
لم تمضِ أشهر حتى تكشّفت النوايا، وبدأت الهواية المفضلة: إقصاء أبناء تهامة. أولئك الذين قاتلوا، وضحّوا، واستشهد الآلاف منهم دفاعًا عن أرضهم وقضيتهم. لم يُقصَوا فقط، بل صُفِّي بعض من قاوم هذا المشروع، واستمر تجريف
ارسال الخبر الى: