تهافت النووي الإسرائيلي
عقيدة الفوقية العسكرية الإسرائيلية، أو ما يعرف استراتيجياً بمبدأ التفوق النوعي النووي والعسكري هي العمود الفقري والروح الفلسفية التي تأسست عليها إسرائيل. هي ليست مجرد رغبة في التميز، بل هي عقيدة بقاء نابعة من إدراكهم المبكر لخلل موازين القوى الديموغرافية والجغرافية بينهم وبين المحيط العربي.
وضعت لبنات هذه العقيدة في أواخر الأربعينيات على يد أول رئيس وزراء ديفيد بن غوريون. وانطلقت الفكرة من هاجس وجودي يرى أن إسرائيل محاطة ببحر بشري وجغرافي عربي معاد. وبما أن إسرائيل لا يمكنها مجاراة العرب في عدد الجنود (الكم الجغرافي والديموغرافي)، وجب نقل الصراع إلى مربع آخر تماما، وهو التفوق النوعي المطلق (الكيف ضد الكم).
عقيدة الفوقية العسكرية الإسرائيلية أو ما يعرف استراتيجياً بمبدأ التفوق النوعي النووي والعسكري هي العمود الفقري والروح الفلسفية التي تأسست عليها إسرائيل
ارتكزت العقيدة علي ثلاث ركائز، وهي الردع الصارم، حيث يتم إفهام الخصم أن كلفة الحرب معه ستكون باهظة ومجحفة؛ والإنذار المبكر، الذي يعتمد على استخبارات قوية جدا (تكنولوجياً وبشرياً) للتنبؤ بأي تحرك قبل حدوثه؛ والحسم السريع والمنقول، وهو حل لمشكلة صغر العمق الجغرافي الإسرائيلي، الذي لا يمكن تحمل خوض معركة داخل أرض فلسطين. لذا يجب نقل المعركة فورا إلى أرض العدو وحسمها خلال أيام (مثل حرب 1967).
لذلك نستطيع أن نقول إن التهافت النووي الإسرائيلي هو تجسيد للمأزق الاستراتيجي الذي يواجه العقيدة الأمنية الإسرائيلية التقليدية، وعلى رأسها عقيدة مناحيم بيغن التي تهدف إلى ضمان احتفاظ إسرائيل بالقدرة النووية الوحيدة في المنطقة، ومنع أي طرف إقليمي من امتلاك سلاح نووي يهدد وجودها أو تفوقها، وذلك بعد أن فرضت الجولات العسكرية الأخيرة مع إيران معادلات جديدة. وبناء على ذلك أصبح التهافت هو النتيجة الحتمية لتحول السلاح النووي الإسرائيلي من أداة ردع مطلقة إلى عبء استراتيجي مشلول؛ فلا هي قادرة على استخدامه، ولا هي قادرة عبر الغموض بشأنه على منع خصومها من تغيير قواعد اللعبة وفرض معادلات اشتباك مرنة وخطيرة.
/> اقتصاد دولي التحديثات الحيةارسال الخبر الى: