هل تنجح أمريكا في حصار إيران وفتح مضيق هرمز

24 أغسطس 2026
بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب الأمريكية–الإيرانية، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري استراتيجي، بل أصبح مركز الثقل في الصراع كله؛ فمن يملك القدرة على التحكم في حركة الملاحة عبره يمتلك ورقة ضغط هائلة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ومن يستطيع خنق صادرات خصمه النفطية يستطيع تحويل الحرب العسكرية إلى حرب استنزاف اقتصادي طويلة، وتكشف التطورات حتى 24 أغسطس 2026 عن معادلة شديدة التعقيد: الولايات المتحدة تمكنت من إنشاء ممر بحري محمي يسمح بمرور جزء من ناقلات النفط، لكنها لم تستطع إعادة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، في حين لم تتمكن إيران من إغلاق المضيق بصورة مطلقة، لكنها نجحت في جعل المرور عبره عالي المخاطر والتكلفة، وتشير أحدث البيانات إلى أن حركة السفن عبر هرمز ما تزال أقل بنحو 90% من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يعني أن واشنطن نجحت في منع الانهيار الكامل لتدفق الطاقة، لكنها لم تحقق حتى الآن «فتحاً كاملاً» للمضيق.
ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي: هل تستطيع واشنطن إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بصورة مستقرة، وفي الوقت نفسه استخدام الحصار الاقتصادي لإجبار إيران على تقديم تنازلات سياسية وعسكرية؟
الممر الأمريكي والحصار الإيراني
منذ مايو 2026، عملت القوات الأمريكية على تأمين ممر بحري جنوبي يسمح لبعض ناقلات النفط بالعبور بعيداً عن أكثر مناطق التهديد الإيرانية. ووفق البيانات الأمريكية، ساعدت القوات نحو 1300 سفينة تجارية على العبور، ونُقل عبر الممر أكثر من 660 مليون برميل من النفط.
لكن هذه الأرقام لا تعني عودة الملاحة إلى طبيعتها، فالتجارة البحرية لا تتحدد فقط بوجود سفن حربية قادرة على حماية الناقلات، وإنما أيضاً بقدرة شركات التأمين والمشغلين التجاريين على تحمل مخاطر الحرب، ولذلك بقيت أعداد كبيرة من السفن خارج المضيق، بينما ارتفعت تكاليف التأمين والشحن، وأصبح قرار الإبحار مرتبطاً بحسابات عسكرية واقتصادية معقدة.
وهنا تظهر المفارقة: الولايات المتحدة تستطيع حماية ممر بحري محدد، لكنها لا تستطيع بسهولة إجبار السوق التجارية العالمية على اعتبار المضيق آمناً.
في المقابل،
ارسال الخبر الى: