تحت كل تمرة جمرة يوم قال فيه القائد علي عنتر حضرموت لا تحتاج إلى إغاثة تهين كرامتها

الناشط الحقوقي الإعلامي أسعد أبو الخطاب
موقف من ذاكرة الجنوب.. ورواية تختصر معنى الكرامة الوطنية
في عام 1982م، وفي أعقاب أضرار السيول التي ضربت محافظة حضرموت، كلف الشهيد/ علي عنتر – رحمه الله – برئاسة لجنة أضرار السيول، فتوجه إلى حضرموت لمتابعة أوضاع المتضررين والوقوف على احتياجات الناس.
وتروى قصة بقيت عالقة في الذاكرة الشعبية الجنوبية، لما تحمله من دلالة رمزية على الاعتزاز بالكرامة ورفض أن تتحول المساعدات إلى وسيلة للانتقاص من قدر الإنسان.
تقول الرواية إنه عند وصول علي عنتر إلى مطار الريان، هبطت طائرة سعودية، فسأل القائمين على المطار:
هذه الطائرة ماذا جاءت به؟
فأجابوه:
«طائرة إغاثة سعودية»
فقال:
أعرف أنها سعودية، لكن أريد أن أعرف ما نوع الإغاثة؟
فقيل له:
«تمر»
وهنا جاءت عبارته الساخرة التي تناقلها الناس جيلاً بعد جيل:
ليش؟
حضرموت نفاس عادها وضعت على شان يجيبوا لها تمر؟
ثم طلب – بحسب الرواية – إعادة الطائرة، وقال عبارته التي أصبحت عنوانًا لهذه الحكاية:
«تحت كل تمرة جمرة»
قد يختلف الناس اليوم في تفاصيل هذه الرواية، وقد ينظر البعض إليها باعتبارها حكاية من حكايات الذاكرة الشعبية، لكن معناها الرمزي بقي حاضرًا: المساعدة الحقيقية لا تكون مجرد ما يُلقى إلى الناس، وإنما ما يحفظ كرامتهم ويستجيب لاحتياجاتهم الحقيقية.
فالسيول لم تكن تحتاج إلى تمر فقط؛ كانت تحتاج إلى إغاثة حقيقية، وإيواء، وغذاء، وإعادة إعمار، ووقوف صادق إلى جانب المتضررين.
وهنا تكمن قوة الموقف الذي نُسب إلى علي عنتر؛ فقد أراد – وفق الرواية – أن يقول إن حضرموت ليست أرضًا تستجدي، وإن أهلها ليسوا بحاجة إلى مساعدات شكلية لا تلامس جوهر المأساة.
إن عبارة «تحت كل تمرة جمرة» لم تكن مجرد جملة عابرة، بل تحولت مع مرور الزمن إلى تعبير عن رفض تحويل الإغاثة إلى صورة دعائية، وعن ضرورة أن تكون المساعدة في مستوى الكارثة واحتياجات الناس.
القائد/ علي عنتر، الذي ارتبط اسمه في الذاكرة الجنوبية بالقوة والصرامة والوضوح، ترك وراءه مواقف كثيرة يتداولها الناس، وهذه
ارسال الخبر الى: