ما الذي تقوله خريطة السيطرة الميدانية في اليمن مع اقتراب التصعيد من شهره الخامس
كان من الواضح أن قرار الذهاب نحو التصعيد بدلا عن قبول مطالب صنعاء (إنهاء العدوان والحصار والاحتلال)، وتكاليف مرتفعة لا بد للرياض من أن تختار مسبقا تحملها، باعتبار أنها ستظل عند مستوى معين، وستكون ثمنا لشيء أكبر قيمة، لكن من الواضح الآن أن هناك العديد من الخسائر والانتكاسات لم تكن متوقعة من قبل السعودية، وأن الأخيرة لم تنجح أصلا في إرساء ميزان فعلي لـ”المكاسب والخسائر”، لأنها حتى الآن لم تحقق أي مكسب، إلا إذا كان تجنب القبول بالمطالب اليمنية بالنسبة لها إنجازا بغض النظر عن أي شيء آخر.
لا يستطيع أحد القول إن في سبتمبر كانت متوقعة في أي سيناريو سعودي، فقد كانت تلك الجبهة أساسية لخطة استنزاف صنعاء والضغط عليها بريا من أجل التراجع عن مطالبها والعودة إلى طاولة المساومات، ولكن يبدو أن السعودية اختارت أن تقفز ببساطة على تلك الانتكاسة، وتعتبر أن التصعيد الحقيقي بدأ بعدها، وفجأة أصبح الهدف العملياتي الأساسي للتصعيد هو “استعادة” باب المندب، وعندما تعذر تحقيق هذا الهدف، وكانت صنعاء قد نجحت في تأمين ريف تعز، أصبح هناك هدفا رئيسيا آخر يتمثل في منع دخول القوات المسلحة إلى مدينة تعز، لكن هذا الهدف أصبح الآن أقل قيمة بعد تأمين العديد من المناطق الجديدة في محافظة لحج، بل أن السيطرة على المرتفعات والجبال الحاكمة في لحج تقضي على هدف “استعادة” باب المندب بشكل تام وتجعل تحقيقه مستحيلا.
وأكثر من ذلك، يؤكد التقدم الجديد في لحج أن الهزائم السعودية في الساحل الغربي وريف تعز لم تكن ناتجة عن “ظروف استثنائية خاصة” بل عن انهيار واضح لأساسات السيطرة السعودية على الجغرافيا اليمنية، بما في ذلك المصالح الخاصة والولاءات الطائفية والسياسية، ما يعني أن انضمام المزيد من المناطق إلى الخارطة الحرة أصبح وضعا طبيعيا جديدا، وأن النفوذ السعودي في اليمن يتجه نحو التقلص والاقتصار على “بؤر” محدودة تخضع لاستثناءات مؤقتة.
لقد تجاوز الأمر حدود عنوان “الكر والفر” الذي يروجه أتباع السعودية، فمنذ سبتمبر، نجحت صنعاء في استعادة أكثر من
ارسال الخبر الى: