تقرير يكشف التفاصيل التي أدت إلى أنهيار القوات في الساحل الغربي
113 مشاهدة
تقرير/ عادل المسعوديكثرت خلال الساعات الماضية الشائعات والتفسيرات المتداولة هنا وهناك، بين من يتحدث عن «خيانات» في الميدان، ومن يحاول تحميل المملكة العربية السعودية أو دولة الإمارات مسؤولية ما حدث. وهذه القراءات، في تقديري، لا تساعد على فهم حقيقة ما جرى، ولا تنسجم مع طبيعة المعركة وتعقيداتها.
الحقيقة التي ينبغي التأكيد عليها أن المقاتلين والقادة الذين كانوا على أرض المعركة قاتلوا بشجاعة، وقدموا تضحيات كبيرة، ولم يكن ما حدث نتيجة جبن أو تخاذل من الرجال الذين واجهوا الهجوم.
وإذا أردنا قراءة التطورات بواقعية، فإن ما حدث بدأ بهجوم حوثي واسع ومكثف على مديرية الوازعية، استخدمت فيه أعداد كبيرة من المقاتلين، وتمكنت الجماعة الحوثية في نهاية المطاف من السيطرة على المديرية.
وفي مواجهة هذا التطور، كان تقدير قادة القوات، وفي مقدمتهم الفريقين طارق محمد عبدالله صالح و حمدي شكري، أن التعامل مع الهجوم يتطلب مسارين متزامنين:
أولًا، تدخلًا جويًا مكثفًا لاستهداف الحشود الحوثية قبل وصولها إلى خطوط الاشتباك؛ وثانيًا، فتح بقية الجبهات بصورة قوية، لإجبار الحوثيين على توزيع قواتهم وعدم تركيز ثقلهم العسكري على جبهة الساحل.
غير أن المشاركة الجوية، بحسب المعطيات المتداولة في الميدان، جاءت في نطاق محدود، كما أن الضغط على الجبهات الأخرى لم يصل إلى المستوى الذي كان يمكن أن يخفف بصورة كافية من الضغط على جبهة الساحل.
وهنا تغيرت المعادلة العسكرية.
فبعد سقوط الوازعية، لم يعد الخطر محصورًا في خسارة منطقة جغرافية، وإنما أصبح يتمثل في إمكانية تحول التقدم الحوثي إلى عملية التفاف وقطع لخطوط الإمداد والاتصال باتجاه ذوباب، بما قد يؤدي إلى عزل القوات الموجودة في حيس والخوخة والمخا عن بقية مناطق السيطرة.
وهذه نقطة جوهرية في فهم قرار الانسحاب.
فبقاء قوة عسكرية كبيرة في مواقع متقدمة، بعد تغير طبيعة التهديد وظهور احتمال قطع الطريق، قد يحولها من قوة مقاتلة إلى قوة محاصرة. وعندما تصبح قوة كبيرة، بما لديها من أفراد وعتاد وتسليح، مهددة بالحصار دون وجود غطاء جوي كافٍ أو جبهات موازية تضغط على
ارسال الخبر الى: