تقرير رسمي يرصد اختلالات مالية وإدارية واسعة في سوق الأدوية في ليبيا
كشف تقرير رقابي مشترك صادر عن ديوان المحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في ليبيا عن اختلالات مالية وإدارية واسعة النطاق في منظومة الدواء في البلاد، محذّراً من هدر مليارات الدنانير، وضعف الحوكمة والرقابة، وتزايد مؤشرات الاحتكار وتضارب المصالح في أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالأمن الصحي للمواطنين. وأوضح التقرير أن إجمالي الإنفاق على الدواء خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2025 بلغ نحو 11.82 مليار دينار ليبي (ما يعادل نحو 2.45 مليار دولار)، وهو مستوى يعكس ضخامة الموارد المالية المخصصة للقطاع الدوائي خلال أربع سنوات.
وحسب التقرير الصادر يوم الاثنين، سجّل الإنفاق على الأدوية تقلبات حادة خلال الفترة محل الدراسة، إذ ارتفع من نحو 1.77 مليار دينار في عام 2022 إلى 4.15 مليارات دينار في عام 2023، بزيادة تجاوزت 134%، قبل أن يتراجع إلى 3.87 مليارات دينار في عام 2024، ثم يهبط بصورة أكثر حدة إلى نحو 2.02 مليار دينار في عام 2025، بانخفاض يقارب 49%. ويرى التقرير أن هذا التذبذب الكبير لا يعكس تطوراً طبيعياً في الاحتياجات الصحية أو نمواً تدريجياً في الطلب على الدواء بل يكشف عن غياب التخطيط الاستراتيجي وضعف إدارة الموارد المخصصة للقطاع الصحي.
/> اقتصاد عربي التحديثات الحيةالحوار الليبي يوصي بإصلاحات تقلص الاعتماد على النفط
وأشار إلى أن أحد أبرز أوجه القصور يتمثل في غياب إطار وطني شامل لإدارة سلسلة الإمداد الدوائي، وهو خلل وصفه التقرير بالجوهري وتتفرع منه معظم الاختلالات الأخرى المرتبطة بالتخطيط والتوريد والتخزين والتوزيع. وأوضح أن منظومة تقدير الاحتياجات الدوائية لا تزال تعتمد في كثير من الحالات على تقديرات افتراضية غير مبنية على قواعد بيانات دقيقة أو أنظمة رقمية متكاملة، الأمر الذي أدى إلى استيراد أصناف دوائية بكميات كبيرة رغم محدودية استخدامها الفعلي أو توقف الحاجة إليها.
ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير، استمرار إدراج عقار غونادوريلين ضمن قوائم الاحتياجات الرسمية بكميات تجاوزت 100 ألف وحدة، رغم تراجع استخدامه في المرافق الصحية، ما يعكس فجوة واضحة بين الاحتياجات الفعلية والمشتريات المنفذة. واعتبر
ارسال الخبر الى: