قبل أن تقبل المنصب اسأل نفسك كتب د فائزة عبدالرقيب
في الدول التي تحترم مؤسساتها، لا يقاس نجاح المسؤول بعدد الاجتماعات التي يعقدها ولا بعدد الصور التي يلتقطها، وإنما بما يتركه من اثر في حياة الناس. غير أن واقعنا يكشف أن كثيرين يدخلون المناصب وهم مشغولون بما سيحصلون عليه، لا بما سيقدمونه.
كل مسؤول يعرض عليه منصب عام، يفترض أن يسبق موافقته سؤال واحد: ماذا سأضيف؟ وليس ماذا سأحصل؟
عليه أن يسأل نفسه بصدق: ما الذي استطيع انجازه؟ اي المشكلات امتلك القدرة على معالجتها؟ كيف سأخدم المواطن؟ وكيف سأرفع من شأن الوطن او المحافظة او المؤسسة التي سأقودها؟ فإذا لم يجد اجابات واضحة ومقنعة، فالأفضل له أن يعتذر، لأن المنصب في هذه الحالة لن يكون سوى مغامرة خاسرة.
المشكلة أن كثيرين لا يدخلون المناصب وهم يحملون مشروعاً، بل يدخلونها وهم يحملون طموحاً شخصياً. ينشغلون بالمكتب، واللقب، والكرسي، والامتيازات، اكثر من انشغالهم بحجم المسؤولية. وهنا يبدأ الانحدار؛ لأن المنصب يتحول من وسيلة لخدمة الناس الى غاية بحد ذاته.
وهكذا تتحول مؤسسات الدولة الى ساحات لتبادل المواقع وتدوير المسؤولين، بدلاً من أن تكون مؤسسات لإنتاج الحلول وصناعة الإنجاز. ومع تكرار التجارب الفاشلة، تتآكل ثقة المواطنين بكل مسؤول جديد قبل أن يبدأ عمله، لأن المنصب في نظرهم لم يعد عنواناً للإنجاز، بقدر ما اصبح عنواناً لوعود تتكرر ونتائج لا تتغير.
وعندما يفشل المسؤول في تحقيق اي اثر، يكون عذره حاضراً دائماً: حاولنا، لكن الفاسدين عرقلونا، ومراكز النفوذ قاومتنا، والإمكانات كانت معدومة.
قد يكون ذلك صحيحاً، لكن السؤال المشروع هو: إذا كنت تعرف مسبقاً أن بيئة العمل غارقة في الفساد، وأن العراقيل اكبر من قدرتك على تجاوزها، فلماذا قبلت المنصب؟ هل دخلته وانت تملك رؤية وإرادة للمواجهة، ام دخلته لأن بريق الكرسي كان اقوى من صوت الضمير؟
فالمسؤول الحقيقي لا يكتشف حجم الفساد بعد تعيينه، بل يعرفه قبل أن يقبل التكليف، ويقبل المنصب لأنه يعتقد أنه قادر على تغييره، لا لأنه يريد التعايش معه او الاحتماء به ذريعة للفشل.
ليس مطلوباً من المسؤول أن
ارسال الخبر الى: