تجري عملية تغيير للمشيخات التقليدية للقبائل والعشائر العربية في سورية ولا سيما تلك التي اصطفت إلى جانب نظام بشار الأسد أو قوات سوريا الديمقراطية قسد ويبدو أن الإدارة السورية الجديدة ليست بعيدة عنها أو على الأقل لا تعارض هذه العملية التي يشكك محللون في نجاحها كونها تتعارض مع تقاليد وأعراف متوارثة تغييرات في مشيخات سورية ونصب عدد من وجهاء قبيلة شمر ذات الثقل التاريخي في شمال شرق سورية في اجتماع عقد الثلاثاء الماضي في قرية الفسطاط بريف الحسكة سيف الجربا شيخا على القبيلة بدل الشيخ الحالي مانع حميدي الجربا الذي آلت اليه المشيخة بعد وفاة أبيه أواخر عام 2021 والذي كان على وفاق مع قسد والتي كانت نصبته رئيسا مشتركا لإقليم الجزيرة ضمن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية كما أسس في عام 2014 فصيلا عرف بـالصناديد معظمه من أبناء قبيلة شمر لقتال تنظيم داعش في محافظة الحسكة بجانب قسد ويبدو أن عددا من وجهاء القبيلة الأهم في شمال شرق سورية وجدوا في تعاون حميدي الجربا ومن بعده ابنه مانع مع قوات قسد سببا كافيا لتحويل المشيخة إلى فرع آخر من فروع عائلة الجربا وفور القيام بهذه الخطوة ظهر الانقسام واضحا في القبيلة إذ أعلن أحد مشايخها وهو أحمد الموح الشمري أن الاجتماع الذي عقد الثلاثاء لا يمثلنا جملة وتفصيلا مشيرا إلى أنه لا يؤيد فكرة التلاعب بقوانين قبيلة شمر وعشائرها ورموزها والمشيخة التاريخية في قبيلة شمر لعائلة الجربا وكان لها تأثير كبير في التاريخ السياسي الحديث لسورية ولا يعد ما جرى في قبيلة شمر سابقة فمطلع العام الحالي جرى تنصيب أحمد حماد الأسعد شيخا لقبيلة الجبور العربية في محافظة الحسكة أيضا بدل نواف عبد العزيز المسلط كما جرت محاولة لتنصيب شيخ آخر لقبيلة الولدة في محافظة الرقة والشيوخ المنصبون حديثا كلهم اشتركوا أو كانوا مؤيدين للثورة ضد النظام المخلوع الذي لطالما حاول استقطاب المشيخات التقليدية للقبائل والعشائر العربية إلى جانبه بمنحهم امتيازات مادية وسياسية وطرأ تبدل عميق على بنية القبائل والعشائر العربية خلال سنوات الثورة في ظل انقسام حاد لمواقف أبنائها ما بين موال لسلطة النظام البائد أو معارض لها ومنخرط في التشكيلات العسكرية التي أسقطت النظام في ديسمبر كانون الأول 2024 موقف الإدارة السورية ولا يبدو أن الإدارة السورية الجديدة تعارض محاولات استبعاد المشايخ الذين كانوا على صلة بالنظام المخلوع وقوات قسد وإنتاج وجهاء وشيوخ جدد على وفاق مع التوجه الحالي للدولة في حين تنفي مصادر أي صلة لها بالتغييرات وكانت هذه الإدارة عينت في العام الماضي جهاد عيسى الشيخ مسؤولا عن ملف العشائر في رئاسة الجمهورية وأكدت مصادر مطلعة في محافظة الحسكة لـالعربي الجديد أنه لم يتدخل في عملية تغيير المشيخات مشيرة إلى أن ما يجري شأن داخلي يخص كل قبيلة أو عشيرة سامر الأحمد معظم القبائل والعشائر العربية في سورية مفككة وليس هناك شيخ واحد معروف لكل قبيلة وشكك الباحث السياسي المختص بهذا الجانب سامر الأحمد في حديث مع العربي الجديد بنجاح عملية تنصيب مشايخ جدد للقبائل والعشائر في سورية مشيرا إلى أن هناك علاقات قبائلية وعائلية معقدة ربما تحول دون ذلك مضيفا الأمر التنظيمي في قبيلة شمر تحديدا يصعب أي محاولة لتغيير المشيخة بهذه الطريقة وبرأيه معظم القبائل والعشائر العربية في سورية مفككة وليس هناك شيخ واحد معروف لكل قبيلة مضيفا الموضوع معقد جدا ولا يمكن الحكم عليه حاليا الأمر يحتاج إلى صبر طويل لمعرفة نتائج ما يجري اليوم في القبائل وتنتشر القبائل العربية في أغلب المناطق السورية لا سيما في محافظات الجزيرة والفرات الرقة دير الزور والحسكة وريف حلب ولا تزال العادات القبلية العربية تحكم الجزء الأكبر من العلاقات الاجتماعية وفي شمال شرق سورية العديد من القبائل العريقة لعل أبرزها الجبور طي شمر العقيدات البقارة والبوشعبان إضافة إلى عشرات العشائر الكبيرة والصغيرة تنتشر على مساحة جغرافية كبيرة تمتد من أطراف مدينة حلب الشرقية غربا وصولا إلى محافظة دير الزور شرقا وقال رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية مضر حماد الأسعد في حديث مع العربي الجديد إن ما حدث في قبيلة شمر هو تغيير مسار القبيلة السياسي والاجتماعي مضيفا الثوار والأحرار في القبيلة ينظرون إلى المشيخة السابقة على أنها كانت ضد إرادة الشعب السوري وساعدت نظام الأسد البائد وقوات قسد في منطقة الجزيرة والفرات وتابع التغيير لم يقتصر على قبيلة شمر بل شمل قبائل وعشائر أخرى في كل المحافظات السورية الكثير من القبائل أبعدت القيادات العشائرية التي أيدت نظام الأسد أو إيران وحزب الله اللبناني وقوات قسد ومنظومة حزب العمال الكردستاني وأشار إلى أن مكانة المشايخ الذين وقفوا إلى جانب الشعب السوري لم تمس من أحد بل تعززت أكثر بعد تحرير البلاد من نظام الأسد مضيفا ما يحدث في سورية اليوم عملية تغيير في كل المجالات بما فيها الاجتماعي والعشائري بعد مقتل أكثر من مليون سوري لا يمكن الإبقاء على الذين ساعدوا وأيدوا القتلة والمجرمين مضر حماد الأسعد الكثير من القبائل أبعدت القيادات العشائرية التي أيدت نظام الأسد أو إيران وحزب الله اللبناني وقوات قسد وحول دور الإدارة السورية الجديدة في عملية تغيير المشيخات التقليدية أكد الأسعد أن الدولة لم تتدخل في هذا الأمر ولكنها تنظر إلى هذا الأمر بشكل إيجابي وأكد أن مجلس القبائل لم يتدخل مضيفا هذا المجلس يعين أعضاء في مكاتبه في المحافظات ولكن لا يمكنه أبدا تغيير مشايخ القبائل ليس للمجلس أي دور ولم يحضر في الاجتماع الذي عقد في الحسكة ولفت إلى أن المشيخة لم تخرج عن العائلات التقليدية التي توارثتها بل انتقلت من شخص كان يقف إلى جانب النظام البائد إلى شخص آخر داخل العائلة وقف مع الثورة وضحى من أجل الشعب ودافع عن سورية ووحدتها مضيفا الدولة تركت الموضوع العشائري إلى أبناء كل عشيرة وهم يقومون اليوم بتغيير المشيخات وأشار إلى أن عملية التغيير تجري بشكل هادئ وسلس مضيفا لم تحدث انقسامات في القبائل نتيجة هذا التغيير الذي يجري في أغلب القبائل والعشائر العربية في سورية من الحسكة إلى منطقة اللجاة في درعا