تغاريد حرة عندما أحتسيت هشيما من زجاج

يمنات
أحمد سيف حاشد
(1)
في صنعاء، كنتُ أستميتُ من أجل الدفاع عن قضية فتاةٍ مظلومة، وكان هناك جهازٌ أمنيٌّ يُجهّز لي بسببها ملفاً يتضمن “اتهاماً بالحضّ على الفجور”، وينتظرُ الوقتَ المناسب لأخذ الإذن من سلطةٍ عليا.
وعندما تحرّرت الفتاة من سلطة صنعاء، تلقّفها جهازٌ أمنيٌّ آخر معادٍ لسلطة صنعاء، ومنعها من اللقاء أو التواصل بي في القاهرة.
أنا أعذرُ الفتاة، ولكني قصدتُ من هذه الإشارة أن أقول لهذا الجهاز: لستُ غبياً.. لقد عرفت كل شيء.
(2)
مأساة أن تجد فقيراً أو مُعدماً يضع إعجاباً ويكتب تعليقاً يُشيد فيه بمن يتقاضى راتباً شهرياً يتجاوز عشرة آلاف دولار من قوته ودمه، وهو لا يستحقُّ قيمة حذاء مُهترئ.
(3)
ربما نُحْبَطُ في لحظة ضعف، ولكن يجب ألّا نستسلم.
فالظلم يتراكم، ويأتي يوم تقصم فيه القشةُ ظهر البعير.
التاريخ، والمنطق، وسننُ الحياة، كلّها تقول:
“دوام الحال من المُحال”، وأمّا الأحمق فهو من يستعجل النتائج قبل أن تستكمل أسبابَها وتراكماتِها.
(4)
كتبتُ مرّةً مضطراً رسالة إلى “فخامة الرئيس”، مخاطبة رسمية روتينية فرضتها سلطة الأمر الواقع، ولكنني كنتُ أتمزق.. أحسستُ وأنا أكتبها كأنني آكلُ شعرَ رأسي، وأحتسي معهُ هشيماً من زجاج!
(5)
أسوأُ ما نعيشه، أن يتبرع الفقير والمنكوب بالدفاع عمن أفقره، وشتت شمله، ونكبه في عيشه، وأفسد حياته..
تلك عبودية مقرفة للغاية!
(6)
استغلّوا الوظيفة العامة، وأساؤوا استخدام السلطة، وأثرَوْا إثراءً غير مشروع، واستباحوا حقوق مواطنيهم، وجوّعوا وأهانوا شعبهم، واستباحوا دمه وماله وعرضه، واعتاشوا على الفساد والدم، ومارسوا القذارات كلّها.
فلماذا تصفقون لهم..؟!
ألا تخجلون من أنفسكم؟!
ربما نتفهم حاجة بعضهم إلى العيش فيضطرون لذلك مكرهين بدافع ضرورة البقاء والحياة، ولكن على الأقل: حافظوا على ما يمكن من ماء الحياء في وجوهكم!
بعض البلاء ولا البلاء كله.
(7)
هم وعوائلهم يقتاتون على جوع شعبنا، ويعيثون في الأرض فساداً، ويتورمون من تجارة الموت والكراهية، بينما يصفق التافهون ويطبلون لهم.. أنا لستُ منهم.
(8)
أنا لا أستجديهم..
أنا أقطعُ أعذارهم، وأُعرّيهم،
وأكشفُ حقيقتهم التي يدارونها بالإعلام،
ارسال الخبر الى: