تعليق على بودكاست الموجز في منصة مركز صنعاء

فتح النقاش الذي دار في بودكاست الموجز بين ماجد المذحجي وحسام ردمان نافذة واسعة على تعقيدات المشهد الجيوسياسي الراهن ، حيث جاء الحديث في ظرف تمر فيه المنطقة بمرحلة من إعادة صياغة موازين القوى بين القوى العظمى والفاعلين المحليين ، ولعل الاستغراب الذي أبداه المتحدثان حول قصر مدة المفاوضات الإيرانية الأمريكية ، مقارنة بضخامة الملفات العالقة كوقف الحرب والملف النووي وأمن الممرات المائية ، يشي بوجود فجوة عميقة بين الطموحات الدبلوماسية والواقع الميداني المتفجر ، أو ربما يشير إلى أن الطرفين يسعيان فقط إلى إدارة الأزمات لا حلها .
وفي هذا السياق يبرز الدور الحوثي ليس كطرف محلي فحسب ، بل كأداة استراتيجية فاعلة ضمن الحسابات الإيرانية الكبرى ، حيث أكد الصديقان أن الجماعة باتت تقدم احتياجات طهران الإقليمية على الضرورات الداخلية اليمنية ، حيث يتجلى ذلك بوضوح في إمكانية استخدامهم كأداة لخنق المضائق الدولية ، وتحديدا باب المندب ، ضمن استراتيجية إيرانية شاملة تهدف إلى الهيمنة على طرق التجارة العالمية ، وهو ما يضع الولايات المتحدة أمام تحد صعب في توزيع مجهودها العسكري بين تأمين مضيق هرمز من جهة ، ومنع إغلاق باب المندب من جهة أخرى .
إن الخطر الحوثي الذي حذر منه المذحجي وردمان لم يعد مجرد تهديد عابر ، بل تحول إلى خطر فعلي يمس عصب الاقتصاد العالمي عبر استهداف السفن بالصواريخ والمسيرات والألغام البحرية منخفضة التكلفة وعالية التأثير ، وهو ما يمتد ليشمل تهديد المنافذ النفطية البديلة مثل ينبع ومنشآت الطاقة داخل السعودية ، مما يؤثر بشكل مباشر على استقرار الإمدادات والتصدير ، بل إن هذا التهديد تجاوز السطح ليصل إلى أعماق البحار ، معيدا للأذهان الصراع المحتمل على كابلات الإنترنت الدولية ، وهو ما يجعل الجماعة عنصرا مهددا لجيوش ومنظومات أمنية ومصالح دول محورية كالسعودية ومصر في وقت قياسي .
وبالمقارنة بين تجربة الحوثيين وحزب الله يظهر تفوق الجماعة اليمنية من حيث الجغرافيا الشاسعة والموقع الاستراتيجي والسكان والدافع الأيديولوجي ، وهو ما يستدعي بالضرورة
ارسال الخبر الى: