تعز ذاكرة لا تنحني
51 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - احمد حوذان
تعز.. مدينةٌ عرفت طريقها إلى الجمهورية قبل أن تُعلن الجمهورية، وظلت على امتداد قرون تواجه مشاريع الإمامة وترفض أن تكون حديقةً خلفيةً لحكم السلالة. فمنذ قرابة 800 عام وتعز تقاوم محاولات إخضاعها، ولم يكتب التاريخ أنها استسلمت طويلاً للإمامة أو رضخت لمشروعها. وتعز ليست طارئة على معركة الجمهورية؛ بل هي من جذورها واحدة من أهم جبهات مقاومة الإمامة والدفاع عن اليمن الجمهوري. واليوم، كما بالأمس، تعرف تعز أن معركتها ليست مع جغرافيا أو جماعة عابرة، بل مع مشروع يريد إعادة اليمن إلى ما قبل سبتمبر.ومنذ قرون طويلة، ظلت هذه المحافظة واحدة من أبرز المناطق التي قاومت محاولات إخضاعها للمشروع الإمامي، واحتفظ أبناؤها بذاكرة سياسية واجتماعية رافضة لفكرة احتكار الحكم وربطه بالسلالة. وعندما يقال إن تعز تواجه الإمامة منذ قرابة 800 عام، فالمقصود ليس أن معركة عسكرية واحدة استمرت ثمانية قرون دون انقطاع، وإنما أن ذاكرة الرفض والمقاومة في تعز تجاه الحكم الإمامي تمتد عبر مراحل تاريخية متعاقبة، وأن المدينة ومناطقها وقراها شهدت انتفاضات ومواقف وحركات وطنية ضد ذلك المشروع. ولذلك لم تكن تعز مجرد ساحة عسكرية في مواجهة الإمامة؛ كانت أيضاً ساحةً للفكرة. فكلما حاول الحكم الإمامي فرض سلطته على المجتمع، ظهرت في تعز ومناطقها أصوات ترفض الظلم والاستعلاء، وتطالب بالعدل والمشاركة والحياة الكريمة.
ومن الأمثلة التي تستحق التذكير بها مقاومة أبناء المقاطرة للوجود الإمامي، وهي صفحة تؤكد أن رفض الحكم الإمامي لم يكن محصوراً في المدن أو النخب السياسية. فقد شهدت المنطقة مقاومة للوجود الإمامي، وارتبطت تلك المقاومة بالرفض الشعبي للظلم الذي مارسته السلطة الإمامية. وهذا مهم لفهم طبيعة تعز؛ فالمواجهة لم تكن دائماً قراراً يصدر من قيادة سياسية، بل كانت في كثير من الأحيان موقفاً اجتماعياً متجذراً لدى الناس في القرى والجبال والمناطق الريفية.
وفي القرن العشرين، أصبحت تعز واحدة من أهم مراكز الحركة الوطنية المناهضة للإمامة. وحين اتخذ الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين من تعز مركزاً لحكمه، لم
ارسال الخبر الى: