المحافظون ينتقدون حكومة بريطانيا من زاوية سندات إيطاليا المنقوصة
تجد بريطانيا نفسها تدفع عوائد أعلى على سنداتها من إيطاليا، رغم أن الأخيرة مثقلة بدين عام أكبر وتنمو بوتيرة أبطأ. هذه المفارقة استخدمتها زعيمة حزب المحافظين البريطاني كيمي بادينوك لتقديم تجربة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نموذجاً لاستعادة ثقة الأسواق، وللتصويب على أداء حزب العمال الذي يدير الحكومة البريطانية. لكن تعليقات خاصة لثلاثة اقتصاديين لـالعربي الجديد لا تتفق مع تصريح بادينوك، بل ترسم صورة أكثر تعقيداً.
وفي الأول من سبتمبر/أيلول، لامس عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات نحو 5.26%، مقابل 4.18% لنظيرتها الإيطالية. لكن ارتفاع العوائد البريطانية جاء ضمن موجة بيع عالمية للسندات بفعل مخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية، ما يحدّ من اعتبار الفارق حكماً مباشراً على أداء الحكومتين، بحسب الخبراء.
يركز إيان بيغ، الأستاذ الباحث في المعهد الأوروبي بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، على نقطة أساسية في استدلال بادينوك: هل يمكن فعلاً وضع عائد السند الإيطالي بجانب نظيره البريطاني والاستنتاج أن الأسواق تثق بإيطاليا أكثر؟ يقول بيغ لـالعربي الجديد: إن حركة السندات تعكس ثقة الأسواق إلى حد محدود فقط. ويشرح أن وجود إيطاليا تحت حماية البنك المركزي الأوروبي يحدث فرقاً مهماً، كما هو الحال بالنسبة إلى دول أخرى في منطقة اليورو.
ويشير إلى أنه رغم أن الدين العام الإيطالي أعلى بكثير من البريطاني، فإن تكاليف خدمته أكثر ملاءمة لأن أسعار الفائدة في منطقة اليورو أقل من بريطانيا. كما يلفت إلى استفادة إيطاليا من مرفق التعافي والقدرة على الصمود الأوروبي، الذي دعم مستويات أعلى من الاستثمار العام، إضافة إلى الاستقرار السياسي الذي منح البلاد ميزة أخرى وساعد بصورة غير مباشرة في تعزيز ثقة الأسواق.
ويظهر التناقض أيضاً في الاقتصاد الحقيقي، إذ نما الناتج البريطاني 0.4% في الربع الثاني من 2026، مقابل 0.2% لإيطاليا، ما يؤكد أن انخفاض كلفة الاقتراض لا يعني بالضرورة نمواً أسرع. وفي الوقت نفسه، تسارع التضخم الإيطالي في أغسطس/آب إلى 3.3% من 2.9% في يوليو/تموز، مدفوعاً بالطاقة.
وكان نوبيله قد أكد لـالعربي الجديد، قبل صدور هذه البيانات،
ارسال الخبر الى: