تعمل دولة الاحتلال الإسرائيلي على نحو حثيث في محاولة كما يبدو لتمرير قانون إعدام الفلسطينيين قبل انتخابات الكنيست المقبلة التي ستجرى في موعد أقصاه أكتوبر تشرين الأول المقبل موعدها الرسمي الذي تكون فيه الحكومة الحالية قد استكملت ولايتها كاملة إلا إن اختارت تقديم الموعد بسبب خلافات داخلية أو دوافع أخرى يؤشر على ذلك بحسب ملاحظة العربي الجديد وأوساط حقوقية تحدثت إلينا الجلسات التي تجرى بوتيرة متسارعة بينها ثلاث في الأسبوع الحالي وحده في محاولة للتوصل إلى صيغة تنقل مقترح القانون من اللجنة المعنية للتصويت عليه في الهيئة العامة للكنيست وإقراره رغم وجود نقاشات داخلية حوله وانتقادات من منظمات حقوقية منها دولية ويندرج اقتراح القانون الذي يستهدف الفلسطينيين حصريا في دائرة أوسع من مشروع اليمين الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في كل مكان وبطرق مختلفة ووجد فرصة لتمرير أجندته والقيام بخطوات فعلية من خلال الحكومة الحالية منها السيطرة على الضفة الغربية المحتلة وضمها فعليا بحكم الأمر الواقع ترى منظمات حقوقية عدة تعمل داخل إسرائيل منها لجنة مناهضة التعذيب ومركز عدالة الحقوقي ومركز الدفاع عن الفرد هموكيد وأطباء لحقوق الانسان في ورقة موقف مشتركة أن مشروع قانون عقوبة الإعدام يشكل استهدافا حصريا للفلسطينيين وخرقا جسيما للقانون الدولي وينذر بإقامة قانون عقابي قائم على التمييز العرقي وأنه من أخطر المبادرات التشريعية وأكثرها تطرفا التي طرحت في دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة تلزم المسودة الأخيرة لقانون عقوبة الإعدام التي نوقشت مساء أمس الاثنين في لجنة الأمن القومي البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي بالحكم بالإعدام على الفلسطينيين الذين يدينهم الاحتلال بالقتل في ظروف يعرفها بوصفها عملا إرهابيا بينما تتيح الحكم بالسجن المؤبد لمواطني إسرائيل الذين يدانون بجرائم مشابهة وينص أحد بنود مقترح القانون الخاضع للنقاش على أن وزير الأمن يستطيع أن يأمر قائدا عسكريا بأن يقرر أن سكان الضفة الغربية الذين تسببوا عمدا في موت شخص وكان فعلهم معرفا بوصفه عملا إرهابيا أي من وجهة نظر إسرائيلية تكون عقوبتهم الإعدام فقط ويوضح القانون أن هذا البند لا ينطبق على مواطن إسرائيلي أو مقيم إسرائيلي ويشار هنا إلى أن مشروع القانون لا يشمل الفلسطينيين الذين تصنفهم إسرائيل على أنهم من عناصر حماس وشاركوا في هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 إذ يجري دفع مقترح قانون منفصل بشأنهم وأعرب خبراء قانونيون وأمنيون شاركوا أمس في النقاش حول مشروع القانون عن معارضتهم لصيغته وحذروا من أن بعض بنوده غير دستورية ولها عواقب دولية خطيرة السير في عكس العالم بالمقابل يكثف مركز عدالة الحقوقي في الداخل الفلسطيني ومقره حيفا التوجه لمنظمات دولية للضغط على إسرائيل لعدم إقرار القانون في حديث لـالعربي الجديد اعتبرت المحامية د سهاد بشارة المكلفة بمتابعة القانون من مركز عدالة إن عقد ثلاث جلسات في اللجنة لمناقشة القانون في غضون أسبوع له دلالاته وإن كان لا شيء مؤكدا حول موعد طرح القانون للتصويت عليه وما إذا كانت سيمر نهائيا ولفتت إلى وجود نقاشات حتى داخل الحكومة نفسها في ظل من يعارضون القانون لأسباب مختلفة مضيفة نحن نتابع التطورات المتعلقة بالقانون عن كثب وسبق أن أصدرنا ورقة موقف بشأنه وأردفت بشارة بأن الجهود مستمرة على المستوى القانوني وعلى المستوى الدولي هناك انتقادات دولية كثيرة لاقتراح القانون الذي يسير باتجاه معاكس لغالبية دولة العالم ولمبادئ أساسية متبعة في القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان ومبادئ أساسية تتعلق في كيفية إدارة الأراضي المحتلة لأن القانون يحاول التعديل في الأوامر العسكرية ويقترح حكم إعدام إلزاميا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحديدا في الضفة الغربية هذا عدا عن الإشكالية المبدئية بحكم الإعدام وخاصة حكم الإعدام الإلزامي ونحن نتحدث أيضا عن محاكم عسكرية لا يوجد فيها إجراءات عادلة بطبيعة الحال هناك إشكالية أيضا في إحالة قانون إسرائيلي على مناطق محتلة وهذا يتنافى مع معاير أساسية من قوانين حقوق الإنسان الدولية والقوانين سارية المفعول على المناطق المحتلة وعليه ممن هم جدا أن يكون هناك موقف لمؤسسات دولية nbsp وأشارت بشارة في حديثها لـالعربي الجديد إلى وجود مبادرات دولية كثيرة في هذا السياق فقد كان هناك تقرير من قبل منظمة أمنستي إنترناشيونال ومن قبل مختصين داخل الأمم المتحدة مضيفة نحن عملنا بالأساس أمام مؤسسات مختلفة في الأمم المتحدة كما نساعد كل من يتوجه لنا في استفسارات وإبداء موقف ونزود كل هذه الأطر والجهات بمعلومات هناك جهود متزايدة في هذا السياق من قبل عدة منظمات ونأمل أن يصدر قريبا موقف واضح من قبل برلمان الاتحاد الأوروبي هناك جهود في هذا الإطار لكن يبدو أنه يجب بذل مزيد من الطاقات في السياق الدولي تسريع تشريع القانون ليس مفاجئا وقد يرتبط بالانتخابات ترى بشارة أن محاولة سن القانون على نحو متسارع يعود بلا شك إلى عوامل عدة منها الانتخابات القريبة وهذا أيضا نهج لاحظناه منذ بداية تشكيل الحكومة الحالية لفرض أيدولوجيتها في مختلف المجالات وليس في حكم الإعدام فحسب والذي هو جزء من الاتفاقيات الائتلافية بين مركبات الحكومة وعليه رأينا موجة كبيرة من سن قوانين تشرعن سياسات عنصرية ووجهات نظر الحكومة في كل ما يتعلق في الضفة الغربية المحتلة وتجاه الفلسطينيين في الداخل وغيرها من الأمور الإشكالية وقانون الإعدام هو جزء لا يتجزأ من قوننة كل هذه السياسات والأيدولوجيا العنصرية بماهيتها وبالتالي ليس مفاجئا محاولة سن القانون سريعا قبل الانتخابات خاصة أنه لا يمكن توقع نتائجها هناك من يرى أن جزءا من هذا التسارع هو محاولة لتطبيق القانون أيضا أي إعدام فعلي لفلسطينيين قبل الانتخابات وليس تمريره فحسب جزءا من الدعاية الانتخابية لبعض الوزراء ومن يقفون من وراء هذا القانون هناك اعتبارات كثيرة ويبدو أن ثمة محاولة جادة لتطبيقه قبل الانتخابات المقبلة وفي ردها على سؤال العربي الجديد إن كان النقاش الأساسي في بعض الأوساط الإسرائيلية ليس حول ماهية القانون وإنما إخراجه في قالب يتحايل على المجتمع الدولي والمواثيق الدولية رغم أن اسرائيل لا تحسب حسابا لأحد بحكم الوقائع في غزة والضفة قالت بشارة إن هناك تنوعا في النقاشات في اللجنة وأوضحت هناك أصوات لمؤسسات غير سياسية من خارج الكنيست لديها موقف مبدئي ضد حكم الإعدام هناك جهات أخرى ومنها سياسية لا تعارض القانون من منطلق معارضة الإعدام ولكنها ترى أن القانون سيكون سيئا لوجه إسرائيل دوليا سواء في سياق ما يحدث اليوم أو عموما لأنه كما ذكرت سابقا يسير باتجاه عكسي لما يحدث في كثير من دول العالم في العقود الأخيرة والتي تختار إلغاء حكم الإعدام أو تجميده حتى أن هذا يخالف موقف إسرائيل على مدى سنوات طويلة أمام الأمم المتحدة بعد أن كانت من المروجين لإبطال حكم الإعدام عموما واليوم تفعل العكس ما يحدث اليوم في اللجان هو بعض التعديلات على نص القانون الذي نص بالأساس ليكون ساري المفعول على الفلسطينيين سواء مواطني إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 كانت هناك بعض الانتقادات أنه بمعزل عن قانون الإعدام هذا يضع القانون في سياق عنصري فئوي وبالتالي فيه إشكاليات كبيرة على المستوى الدستوري وعلى مستوى القانون الدولي بعض المستشارين القضائيين في اللجنة والاستشارة القضائية للحكومة نوهوا لهذا الموضوع وعليه تعدلت النصوص ولكن حتى في الصياغة المعدلة فإنه سيسري بالأساس على فلسطينيي الضفة ليس بعيدا عن نص القانون ترددت تصريحات إسرائيلية مباشرة وصريحة سواء من رئيس اللجنة تسفيكا فوغل عوتسما يهوديت وأعضاء كنيست آخرين يقفون من خلف القانون ويقولون صراحة إنه لن يسري على اليهود وهنا لفتت بشارة في حديثها لـالعربي الجديد إلى أن من بين هؤلاء أصلا من قالوا إنهم لا يعتقدون من الناحية المبدئية بوجود إرهاب يهودي رئيس اللجنة قال في الآونة الأخيرة إن اليهودي الذي يقتل على خلفية إرهابية كما وصفها أي على خلفية أيدلوجية فمن واجب الدولة أن تتعامل معه بشكل أو بآخر لكن ممنوع أن تقوم بإعدامه ذلك أن الإعدام هو فقط للفلسطينيين وأصلا المحاكم العسكرية في الضفة الغربية تحاكم الفلسطينيين فقط وبالتالي لا يوجد شك بأن قانون الإعدام سيسري فقط على الفلسطينيين وعلى سبيل المثال المستوطنون الذي يقومون بقتل فلسطينيين في الضفة يحاكمون في إسرائيل ولن يسري عليهم القانون وبالتالي قتل فلسطينيين في الضفة مستثنى من القانون فحوى نقاشات إسرائيلية قال رئيس لجنة الأمن القومي تسفيكا فوغل خلال جلسة الأمس إنها الجلسة الأخيرة قبل بدء قراءة التحفظات على القانون داخل اللجنة وبعد ذلك سيحال للقراءتين الثانية والثالثة من جانبه اعتبر المحامي يوفال زيلبر من الدائرة القانونية في وزارة الأمن إن هناك تعقيدا كبيرا في البند الذي يتناول الصلاحية الإضافية الممنوحة لوزير الأمن وأشار زيلبر بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية اليوم إلى أن موقف وزير الأمن يسرائيل كاتس بشأن هذا الموضوع لم يحسم بعد لكنه شدد في الوقت نفسه على أن رأي الوزارة عرض في النقاش السري وقالت المحامية نحما بيرل من مجلس الأمن القومي إن اللجنة الوزارية لشؤون التشريع قررت أن تحذف من القانون العبارة عقوبة الإعدام وهذه العقوبة فقط وبهذا وفق ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية سيتمكن القضاة من الحكم على مواطنين إسرائيليين متهمين بجرائم إرهابية بالسجن المؤبد بدل الإعدام وفقا لتقديرهم القضائي كما ذكرت ليلاخ فاغنر رئيسة قسم الاستشارات والتشريع في وزارة القضاء أن مشروع القانون لا يستوفي المعايير الدستورية من وجهة نظرهم وأضافت أنه لم تعرض أي قاعدة مهنية أو قانونية كافية تبرر دفع المشروع قدما وأن الجهات الأمنية نفسها اتبعت نهجا حذرا فيما يتعلق بالسؤال عما إذا كان مشروع القانون يحقق الغاية المعلنة منه خصوصا في ظل وضوح أن للمقترح تبعات دولية شديدة الوطأة ولفتت ممثلة وزارة القضاء إلى وجود مانع دستوري يمنع المضي في مشروع القانون وأضافت أن وزير القضاء ياريف ليفين يرى أن هناك إشكالية تتعلق بإلغاء صلاحية دولة إسرائيل القضائية على بعض الجرائم وذلك لأن مشروع القانون بصيغته الحالية ينص على أنه حتى لو ارتكبت الجرائم داخل حدود دولة إسرائيل وكان منفذها غير مقيم في الدولة فسيحاكم أمام محكمة عسكرية في الضفة الغربية ومعنى كلام فاغنر أن المحكمة العسكرية هناك ستكون لها صلاحيات قضائية خاصة وقالت لم نسمع هنا تفسيرا لسبب إنشاء هذا الوضع أو لماذا هو مطلوب أما ممثل وزارة الأمن إليران بن إليعيزر فأشار خلال الجلسة إلى أن حظر تخفيف العقوبة عن الفلسطينيين من الضفة يتعارض مع بند في اتفاقية جنيف وأضاف كما هو معروف نحن نعمل وفقا لأحكامها في منطقة يهودا والسامرة التسمية اليهودية للضفة الغربية المحتلة ولذلك خلص إلى أن موقف الوزارة هو أن هذا البند يجب ألا يظهر في مشروع القانون وأضاف بن إليعيزر حقيقة أن حظر تخفيف العقوبة يسري فقط على الفلسطينيين من الضفة وليس على المواطنين أو المقيمين داخل إسرائيل قد تثير إشكالية أيضا في السياق المتعلق بالنظرة الدولية إلى المقترح nbsp كما ينص القانون على أنه في حال كان المتهم مواطنا إسرائيليا يستطيع رئيس الحكومة التوجه إلى المحكمة وطلب تأجيل تنفيذ الحكم لمدة لا تتجاوز 180 يوما في المقابل لا يسمح بتخفيف عقوبة الفلسطيني أو استبدالها أو العفو عنه وستكون مصلحة السجون الإسرائيلية هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ حكم الإعدام ويوضح القانون أن هذا الفصل يسري فقط على سكان الضفة الغربية الذين ليسوا مواطنين إسرائيليين ولا مقيمين إسرائيليين عناصر حماس لا يشمل مشروع القانون عناصر حركة حماس الذين يتهمهم الاحتلال بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر إذ يجري دفع مقترح قانون منفصل في هذا السياق لفتت بشارة في حديثها لـالعربي الجديد إلى أن القانون لا يزال في مراحل أولية وهناك نقاش حول ما إذا كانت هناك حاجة لتمريره أم لا هناك أيضا من يدعون أنه لا حاجة وذلك لوجود قانون إسرائيلي ينص على إعدام الأشخاص الذين يدانون بجريمة إبادة شعب حسب تعريف القانون وبالتالي قد يجري التعامل مع هؤلاء في هذا السياق