تشهد عدة دول في أوروبا موجة متصاعدة من الحوادث والمواقف التي تظهر رفضا علنيا للإسرائيليين أو من ينظر إليهم كداعمين للصهيونية في ظل تصاعد الغضب الشعبي من الحرب الإسرائيلية على غزة وبينما يعتبر بعض مرتكبي هذه الأفعال أنها مواقف سياسية أو احتجاج رمزي يرى بعض السلطات القضائية والقانونية ولوبيات صهيونية في عدد من الدول أن هذه التصرفات قد تمثل خرقا صريحا لقوانين مناهضة التمييز بل معادة للسامية حادثة متجر فلنسبورغ الألمانية رفض علني يثير عاصفة سياسية في مدينة فلنسبورغ الألمانية فتحت الشرطة تحقيقا رسميا يوم أمس الخميس بعد أن علق صاحب متجر لافتة كتب عليها ممنوع دخول اليهود لا شيء شخصيا ولا حتى معاداة للسامية لا أطيقكم اللافتة التي أزيلت لاحقا بناء على طلب الشرطة أثارت موجة من الغضب واعتبرها سياسيون ألمان من بينهم نواب في حزب الخضر بمثابة تمهيد لخطاب كراهية خطير صاحب المتجر برر فعلته بأنها احتجاج على الإبادة الجماعية في غزة لكن ذلك لم يمنع الادعاء العام من المضي في التحقيق بتهم محتملة تتعلق بالتحريض على الكراهية رفض صاحب المتجر الانتقادات الحادة والهجمات عليه من اللوبيات الصهيونية في تصريح لصحيفة فلنسبورغ أفيس المحلية بالقول إن خطوته جاءت احتجاجا على الحرب الإسرائيلية في غزة وليس بدافع معاداة السامية وأضاف تتحدث الأمم المتحدة عن إبادة جماعية ومع ذلك يستمرون في ذلك لقد بلغ النفاق أبعادا جديدة لم أقم بذلك من أجل الضجة حوادث متكررة في مطاعم ومتاجر وأماكن إقامة وتزايد مؤخرا التعبير عن الرفض الشعبي للتعاطي مع السائحين الإسرائيليين ومؤيدي الصهيونية إذ لا تقتصر الحوادث على ألمانيا بل تشمل دولا أوروبية أخرى وظهرت مؤشرات على رفض استقبالهم في مطاعم متاجر فنادق وحتى شقق للإيجار وهذه بعض أبرز الحالات المسجلة مدينة فيغو الإسبانية يونيو حزيران الماضي طرد صاحب مطعم إسباني من أصل لبناني مجموعة سياح إسرائيليين قائلا نحن لا نخدم قتلة وفتحت السلطات تحقيقا باعتبارها جريمة كراهية برشلونة سيدة يهودية جرى تجاهلها في مطعم Bo de B وتشغيل أغنية My name is Palestine أثناء وجودها احتجاجا على الإبادة في غزة مدريد مطعم نباتي أعلن نفسه منطقة مناهضة للصهيونية ما أثار جدلا واسعا فرنسا ستراسبورغ سائق توصيل طعام رفض خدمة زبائن من مطعم كوشير وقال بوضوح لا أتعامل معهم في باريس شن فرع حركة مقاطعة إسرائيل في أغسطس آب الماضي حملة ضد مطعم دار ميمة المملوك للممثل الفرنسي جمال دبوز مطالبين بإزالة النبيذ الإسرائيلي من قائمة المشروبات واعتبرت الحركة أن بيع هذه المنتجات يتعارض مع مبادئ المقاطعة وأثارت الحملة جدلا حول حرية التجارة والحقوق الثقافية النمسا فيينا رفض مطعم رامازوتي خدمة موسيقيين يتحدثون العبرية كما طرد زوجان إسرائيليان من مخيم سياحي في Bad Ischl إيطاليا نابولي طرد إسرائيليين من مطعم بعد أن علم صاحبه بجنسيتهما قائلا إن الصهاينة غير مرحب بهم وهي حالة تكررت في إيطاليا خلال الأسابيع الأخيرة كما شهدت اليونان حالات مشابهة الدنمارك من المقاطعة الاقتصادية إلى رفض الأفراد تشهد الدنمارك حملات شعبية متزايدة لمقاطعة شركات ينظر إليها كداعم لإسرائيل مثل كوكاكولا وماكدونالدز وستاربكس يقودها فلسطينيون ومسلمون دنماركيون ثم انضم إليهم دنماركيون آخرون خاصة بعد توتر علاقات بلادهم مع واشنطن إثر تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول شراء غرينلاند هذا التغير عزز من تفهم الشارع الدنماركي لحركة المقاطعة ورافقته تقارير عن رفض بعض المطاعم والمرافق استقبال إسرائيليين إضافة إلى ظهور شروط استبعاد على منصات Airbnb وBooking com لحاملي الجوازات الإسرائيلية بين المقاطعة والتمييز جدل قانوني وأخلاقي يتصاعد ويؤكد البروفيسور ماركوس هاينرش الخبير في القانون الأوروبي أن التعبير عن المواقف السياسية لا يبرر انتهاك الحقوق الأساسية للزوار أو المواطنين ورفض تقديم الخدمة بناء على الجنسية أو الأصل قد يعد جريمة في قوانين مثل تلك المعمول بها في ألمانيا وفرنسا بحسب ما نقلت عنه صحف ألمانية ويتزامن هذا التوتر القانوني مع تصاعد حملات المقاطعة الشعبية في أوروبا ضد إسرائيل احتجاجا على الحرب في غزة لكنه عند منتقدي الاحتجاج يطرح تساؤلات خاصة عند تحول المقاطعة الاقتصادية إلى تمييز فردي يستهدف أشخاصا بناء على هويتهم أو لغتهم تخاذل رسمي أمام اختبار القيم تواجه أوروبا معضلة في التوفيق بين حرية التعبير ورفض التمييز وسط اتهامات بازدواجية المعايير في تعاملها مع جرائم إسرائيل مقارنة بمواقفها من روسيا في أوكرانيا ومع تصاعد الجرائم في غزة بات التمييز بين الاحتجاج المشروع والسلوك المتهم بأنه عنصري أكثر ضبابية في ظل صمت رسمي عن انتهاكات الاحتلال وتناقض متزايد بين مواقف الحكومات والرأي العام الأوروبي الغاضب وهو أمر جرى التحذير منه طويلا بسبب تردد الاتحاد الأوروبي في معاقبة الاحتلال على انتهاك القانون الدولي وحرب التجويع والإبادة ومع اشتداد الجرائم الإسرائيلية في غزة تزداد صعوبة التفرقة بين الموقف السياسي المشروع وبين التصرفات التي يزعم البعض أنها عنصرية أو معادية للسامية استطلاعات الرأي مزاج شعبي غاضب في ألمانيا 63 من الألمان يؤيدون فرض عقوبات أوروبية على إسرائيل بسبب حرب غزة وفق مجلة دير شبيغل مقابل 29 يعارضون ذلك وفي استطلاع آخر من محطة ARD كشف 73 من الألمان عن أنهم يريدون فرض رقابة أشد و30 منهم يدعمون فرض حظر كامل عموما تتقاطع هذه الممارسات مع توجه عالمي متزايد لاستخدام الاستهلاك والسياحة كأدوات ضغط سياسي كما حدث سابقا مع مقاطعة أوروبية المنتجات الأميركية بسبب ترامب واليوم يترجم الغضب من إسرائيل إلى رفض الزوار أنفسهم ما يسلط الضوء على التناقض الغربي بين الشعارات والقيم المعلنة أوروبا تقف أمام اختبار قيمي حاد بين حماية حرية التعبير ومناهضة العنصرية وبين غض الطرف عن الأبرتهايد الإسرائيلي وجرائم الحرب ومع تصاعد المقاطعة والطرد الشعبي يبدو أن ما يجري لم يعد محصورا في غزة بل بات يفرض نفسه داخل الشارع الأوروبي مهددا بانزلاق أخلاقي وقانوني إذا استمر التراخي الرسمي في مواجهة جرائم إسرائيل في انتظار أن تترجم خيبة الشعوب في صناديق الاقتراع