هل تشكل سورية متنفسا للاقتصاد الأردني
اختتمت في دمشق قبل عدة أيام اجتماعات عالية المستوى بين الجانبين الأردني والسوري، حيث ترأس الجانب الأردني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي، فيما ترأس الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة من الاجتماعات المتتالية بين الجانبين في محاولة لرسم المسارين الدبلوماسي والاقتصادي بين الدولتين الجارتين التي طالما شهدت العلاقات بينهما صعوداً وهبوطاً. وقبل عام 2011 كانت سورية هي الشريك التجاري الأول للأردن، وكانت البضائع بين البلدين تنساب في الاتجاهين على الرغم من الخلافات السياسية التي كانت تظلل العلاقة إبان حكم الرئيس السابق بشار الأسد.
وفقاً للإحصاءات تجاوز حجم التبادل التجاري خلال تلك الفترة بين البلدين المليار دولار سنوياً، وكانت تتدفق عبر معبر نصيب-جابر البضائع نحو الأسواق السورية ومنها إلى تركيا وأوروبا، وكان ما يزيد على 60% من التجارة الخارجية الأردنية يمر عبر الأراضي السورية براً إلى لبنان وسائر الأسواق الإقليمية، وكانت العلاقة التجارية تتميز بتنوع سلعي استثنائي؛ وأعطت اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى الموقعة عام 2005 زخماً إضافياً لهذه العلاقة، فارتفع التبادل التجاري بصورة ملحوظة في السنوات التي سبقت عام 2011. غير أن هذه العلاقة التجارية شهدت تدهوراً سريعاً في أعقاب الأحداث في سورية، تبع ذلك إغلاق معبر نصيب -جابر الحدودي، ثم جاء قانون قيصر الأميركي عام 2020 ليفاقم من حدة الانكماش، وهوى التبادل التجاري إلى أقل من 100 مليون دولار، واللافت أن التبادل بدأ بالصعود بمجرد انفراج الأفق السياسي، ففي عام 2025 ارتفع حجم التبادل بنسبة قياسية تجاوزت 47%، مما يؤكد أن الطلب الكامن كان موجوداً طوال سنوات الانقطاع، وأن الحواجز السياسية وحدها كانت تحول دون استئنافه.
ويسعى الطرفان إلى مأسسة العلاقة منذ سقوط النظام السوري السابق في نهاية 2024 حيث تم تأسيس مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين والذي عقد تباعاً في دمشق وعمان، وتم توقيع اتفاقيات ومذكرات تعاون غطت الكثير من المجالات، كذلك قامت فعاليات من القطاع الخاص بتنظيم مؤتمرات ومعارض مشتركة، وكان الجانبان اتفقا في نوفمبر 2025 على فتح
ارسال الخبر الى: