تسليم معسكر جبل حديد في عدن والمحرمي يغير اسم الحزام الأمني
102 مشاهدة
بدأت في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن اليوم الاثنين أولى الخطوات العملية لإعادة تموضع القوات العسكرية خارج النطاق الحضري في إطار ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة تقودها السلطة المحلية وعضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي أبو زرعة وبدعم مباشر من التحالف وتهدف إلى تقليص الوجود العسكري داخل المدينة وترسيخ الطابع المدني للعاصمة وفي هذا السياق سلمت قوات العمالقة الجنوبية معسكر جبل حديد أحد أبرز المعسكرات الواقعة داخل مدينة عدن إلى قوات أمن المنشآت في خطوة وصفت بأنها إيذان ببدء التنفيذ الميداني لخطة إعادة انتشار الوحدات العسكرية خارج الأحياء السكنية والإبقاء على الأجهزة الأمنية النظامية فقط داخل المدينة وقالت مصادر في قوات العمالقة الجنوبية لـالعربي الجديد إن عملية إعادة التموضع تجري وفق خطة منظمة وبالتنسيق مع وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة والجهات العسكرية ذات العلاقة وتنص على حصر الوجود داخل عدن بقوات الشرطة وأمن الطرق النجدة وقوات الطوارئ وأمن وحراسة المنشآت إلى جانب الوحدات الأمنية ذات الاختصاص بما يضمن حفظ الأمن العام وحماية المرافق الحيوية وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه عدن ترتيبات أوسع لإعادة هيكلة المشهدين الأمني والعسكري وسط مساع لإخراج المعسكرات من قلب المدينة وتقليل المظاهر المسلحة التي ظلت لسنوات أحد أبرز ملامح الحياة اليومية في العاصمة المؤقتة ويعد معسكر جبل حديد من المواقع العسكرية الحساسة داخل عدن نظرا لموقعه المرتفع والمشرف على أجزاء واسعة من المدينة ومينائها وقد ظل طوال السنوات الماضية تحت سيطرة تشكيلات عسكرية مختلفة أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي ما جعله محل جدل مستمر حول تأثيره على الطابع المدني للمدينة وعلى السلامة العامة في الأحياء المجاورة ولا يقتصر ملف المعسكرات داخل عدن على جبل حديد فحسب إذ تضم المدينة عددا من المعسكرات والمواقع العسكرية التي أنشئت قبل الحرب أو خلال سنواتها وتحولت مع الوقت إلى بؤر توتر أو نقاط نفوذ لقوى عسكرية وأمنية متعددة في ظل تشابك الولاءات وتعدد التشكيلات المسلحة المدعومة من أطراف محلية وإقليمية وخلال السنوات الماضية تكررت الدعوات من ناشطين وسلطات محلية ومنظمات مجتمع مدني لإخراج هذه المعسكرات من المدينة محذرين من مخاطر بقائها داخل الأحياء السكنية سواء على مستوى الانفلات الأمني أو احتمالات الاستهداف إضافة إلى تأثيرها السلبي على الحياة المدنية والاستثمار والخدمات تغيير مسمى الحزام الأمني بالتوازي مع إعادة تموضع القوات أعلن عن توجيهات صادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي تقضي بتغيير مسمى قوات الحزام الأمني والوحدات التابعة لها كافة إلى قوات الأمن الوطني واستبدال الشعارات السابقة بشعار رسمي جديد يحمل التسمية الجديدة وفق ما ذكره المركز الإعلامي التابع لقوات الحزام الأمني وجاء هذا القرار ضمن الترتيبات الأمنية الجارية في عدن والتي من المقرر أن تتولى فيها الأجهزة الأمنية مهام الانتشار وتأمين المحافظة في إطار مساع لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية وتوحيد مسمياتها وربطها شكليا ومؤسسيا بهياكل الدولة وتعد قوات الحزام الأمني من أبرز التشكيلات الأمنية التي تشكلت في عدن ومحافظات جنوبية أخرى منذ العام 2016 بدعم مباشر من الإمارات كقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي ولعبت دورا محوريا في ضبط الأمن ومواجهة الجماعات المسلحة لكنها في الوقت نفسه وجهت إليها انتقادات حقوقية وسياسية على خلفية اتهامات بانتهاكات وارتباطها بتجاذبات سياسية وأمنية داخل المعسكر المناهض للحوثيين ويرى مراقبون أن تغيير المسمى وإن كان خطوة رمزية في ظاهرها إلا أنه يعكس توجها أوسع لإعادة هندسة المشهد الأمني في عدن ومحاولة تقديم هذه القوات بوصفها جزءا من مؤسسة أمنية وطنية في سياق الضغوط المحلية والدولية المطالبة بتوحيد القوات المسلحة والأمنية تحت مظلة الدولة وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع يقوده التحالف العربي بقيادة السعودية لإعادة ترتيب الخريطة العسكرية والأمنية في عدن والمحافظات الجنوبية في ظل تصاعد التحديات الأمنية وتدهور الأوضاع المعيشية واستمرار حالة الهشاشة السياسية وخلال الأشهر الماضية شهدت عدن دخول قوات جديدة من بينها قوات درع الوطن وانتشارا متدرجا لتشكيلات أمنية ينظر إليها باعتبارها أقرب إلى هياكل الدولة الرسمية في مقابل تقليص نفوذ بعض التشكيلات المحلية أو إعادة تموضعها خارج المدن ويهدف هذا التوجه بحسب مراقبين إلى إنهاء حالة تعدد مراكز القوة وتحسين التنسيق الأمني وتهيئة بيئة أكثر استقرارا لعمل الحكومة في وقت تواجه فيه العاصمة المؤقتة تحديات جسيمة تتراوح بين الانفلات الأمني وتراجع الخدمات واحتقان الشارع بين الأمن والطابع المدني وفي حين ترحب قطاعات من سكان عدن بأي خطوات من شأنها تقليص الوجود العسكري داخل المدينة وتحسين الإحساس بالأمن تبقى المخاوف قائمة من أن تظل هذه الإجراءات جزئية أو شكلية ما لم تستكمل بإصلاحات أعمق تشمل توحيد القرار الأمني ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية ويرى محللون أن نجاح خطة إخراج المعسكرات وإعادة تسمية القوات الأمنية مرهون بمدى التزام الأطراف المختلفة بتنفيذها وقدرتها على تجاوز الحسابات الضيقة وتحويل عدن من ساحة صراع نفوذ إلى عاصمة مؤقتة مستقرة قادرة على أداء دورها السياسي والإداري في مرحلة بالغة التعقيد من تاريخ اليمن