حين تستيقظ الكرامة اليمنية وتخرج الحشود لن تكون في الأرض قوى قادرة على هدرها

يمنات
أ.د عبد الله غالب المعمري
ليس أخطر على أركان الاستبداد إلا شعبٌ جائع تذكّر نفسه بعد نسيان طويل، وشعبٌ قرر أن يستعيد كرامته المهدورة من حضن العبودية.
فإذا استيقظت الكرامة اليمنية، فلن تستطيع كل جيوش الأرض، ولا كل مليشياتها، ولا كل صفقات السياسة الرخيصة أن تعيدها إلى قفص الذل والارتهان. فالسلطات المستبدة تستطيع أن تؤجل الانفجار بنشر الخوف، وشراء الذمم بالمال، وتركيع الناس بالقوة، وأن تفرض الصمت القسري بالسجون، لكنها تعجز عن إخماد اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن سجن الخوف يجب أن يُسحق ويختفي من الحياة.
ما يجري اليوم من حشود قبلية في اليمن ليس مجرد تحرك قبلي مسلح، بل هو ارتجاج زلزالي في الطبقات العميقة لقشرة المجتمع اليمني، حيث تبدأ الأرض نفسها بالاحتجاج، وتعلن القبيلة أنها ليست وقوداً دائماً لحروب المغامرين، ولا بنادق للإيجار والارتزاق في أيدي قوى الهيمنة.
في اليمن لا تتحرك القبيلة بوصفها كتلة اجتماعية فحسب، بل بوصفها ذاكرة سياسية وقوة اجتماعية قادرة على إعادة تشكيل خرائط الصراع وتغيير موازين القوى. وحين تبدأ القبائل بالاحتشاد خارج منطق الولاءات الشوفينية والاستقطابات الحادة، فإن السؤال لا يعود: كم يبلغ عدد المحتشدين؟ وكم عدد القبائل المشاركة؟ وعدد البنادق التي معها؟ بل: هل دخل الوضع اليمني بهذه الكتلة منعطفاً جديداً؟
تشير التطورات الأخيرة في محافظة الجوف، حيث مطارح الريان، إلى تصاعد حشود قبلية على خلفية خلافات كثيرة مع جماعة الحوثي، في ظل مؤشرات على توتر داخل بعض البيئات القبلية التي شكّلت سابقاً جزءاً من شبكة النفوذ الاجتماعي للجماعة.
وتحدثت تقارير حديثة عن انشقاقات وتحركات قبلية متبادلة، يقابلها تحشيد من جانب الحوثيين ووساطات لاحتواء المد القبلي وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مسلحة واسعة.
لكن القراءة السياسية العميقة تقتضي الحذر من المبالغة! فالقبيلة اليمنية ليست تنظيماً مركزياً حساساً، ولا تتحرك دائماً وفق مشروع وطني موحد، بل وفق شبكة معقدة من المصالح المتحركة والثارات والخصومات والامتيازات والرموز والكرامة الاجتماعية. ولهذا فإن أي حشد قبلي، مهما بدا واسعاً، لا يتحول تلقائياً إلى قوة استراتيجية
ارسال الخبر الى: