مصر تستورد الذهب بكثافة رغم امتلاكها أحد أكبر المناجم عالميا
47 مشاهدة
رغم أن الإنتاج المحلي من الذهب في مصر يتراوح بين 14 و15 طنا سنويا يعتمد المعروض في السوق المحلية بشكل أساسي على الاستيراد والذهب المعاد تصنيعه ويعد منجم السكري الواقع في قلب الصحراء الشرقية جنوبي مرسى علم حجر الزاوية في قطاع التعدين المصري وأحد أكبر المناجم المكشوفة في العالم تدير المنجم شركة السكري لمناجم الذهب بموجب اتفاقية تقاسم أرباح وقد شهد عام 2025 تحولا استراتيجيا كبيرا باستحواذ عملاق الذهب العالمي أنغلو غولد أشانتي على شركة سنتامين مما ضخ دماء جديدة في استثمارات المنجم وبإنتاج سنوي مستقر يساهم المنجم بنصيب الأسد في صادرات مصر من المعدن النفيس كما يلعب دورا محوريا في دعم الاحتياطي النقدي للبنك المركزي المصري وتشير بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات الحكومية إلى أن صادرات مصر من الذهب بلغت 7 6 مليارات دولار العام الماضي مقارنة بـ 3 2 مليارات دولار عام 2024 بزيادة 137 5 وسجل الإنتاج المحلي المتاح رسميا نحو 14 طنا و718 كيلوغراما تمثل حصة الشريك الأجنبي بمناجم السكري 60 منها ورغم الإنتاج المحلي الذي يمثل 0 4 من حجم الإنتاج العالمي يعتمد المعروض في السوق المحلية بشكل أساسي على الاستيراد والذهب المعاد تصنيعه حسب رئيس شعبة الذهب لطفي المنيب لـالعربي الجديد الذي أكد أن البنك المركزي لا يشكل ضغطا على السوق المحلية حيث يلجأ لزيادة احتياطياته عبر الشراء المباشر من السوق الدولية ويتأرجح سوق الذهب في مصر مع بقائه محلقا عند مستويات مرتفعة في ظل طلب عالمي غير مسبوق وتنافس محلي على الشراء وتغيرات متسارعة في اتجاهات المستثمرين والبنوك المركزية للدول وتظهر شاشات التداول عالميا عودة سعر الذهب للارتفاع مجددا ليتجاوز أمس الاثنين 5160 دولارا على وقع رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية ما انعكس على السوق المحلي وقال رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية إن أسعار الذهب تتغير في مصر بحسب تحركات الأونصة في الأسواق الدولية وسعر الدولار في البنوك والسوق الفعلية للذهب مؤكدا أن ارتباط السوق المحلية بهذه التحركات مع عدم وجود قيود على استيراد وتصدير الذهب وحرية التجارة جعل الأسعار تتبدل محليا مع العالم لحظة بلحظة وأشار المنيب إلى وجود عنصر ضاغط خاص بالسوق المصرية تمثل في خروج مليارات الجنيهات من السيولة المتراكمة في البنوك منذ منتصف يناير كانون الثاني الماضي وحتى الآن بعد انتهاء شهادات ادخار مدتها ثلاث سنوات بعائد 27 وتأثر المستثمرين بتراجع متوسط سعر الفائدة في البنوك حاليا إلى 16 و17 مما أفقد المدخرات نحو 35 من عوائدها السابقة ليبرز الذهب خيارا أول محققا عائدا بنسبة 95 عام 2025 يقدر محللون ماليون مدخرات المصريين في شهادات الإيداع الثلاثية بنحو 75 مليار جنيه تنتهي صلاحيتها جميعا في النصف الأول من مارس آذار2026 ويوضح المنيب أن هذه المقارنة في المكاسب مع افتقار القطاع العقاري للجاذبية النقدية السريعة دفعت حملة الكاش للتزاحم أمام محلات الذهب برغبة في اقتناء المعدن قبل نضوبه وأكد أن التدافع تسبب في نضوب الذهب أحيانا كما أن البيع الجماعي قد يؤدي لنضوب السيولة لدى بعض المحلات مما أثار غضب مستهلكين لا يدركون تأثر الذهب بالمضاربة الجماعية ينصح المنيب المشترين بعدم التعامل مع الذهب سلعة للمضاربة اللحظية لتجنب الخسائر خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية والابتعاد عن الدولار عملة احتياط وحيدة وأوضح أن البنوك المركزية التي اشترت الذهب في أول يناير 2025 بسعر 2625 دولارا للأونصة حققت قفزة سعرية عند 5600 دولار مطلع يناير 2026 ما جعل الذهب القبلة الوحيدة لتأمين الاحتياطيات بدلا من الدولار وفي جولة بأسواق الصاغة لـالعربي الجديد تبين أنه رغم التأرجح البسيط فإن السوق تعاني ركودا يرجعه التجار لحذر المستهلك ما ركز الطلب على السبائك الصغيرة والجنيهات وتراجعت مبيعات المشغولات الثقيلة واضطرت ورش الذهب لتغيير خطوط إنتاجها لتلبي الطلب على القطع خفيفة الوزن ومنخفضة المصنعية حيث لم يعد الذهب مجرد زينة بل قرارا ماليا خاصة للشباب المقبلين على الزواج الذين يبحثون عن أقل الأوزان لإتمام الواجب الاجتماعي ووفق بيانات البنك المركزي ومجلس الذهب العالمي بلغ احتياطي مصر من الذهب نحو 129 طنا و36 كيلوغراما نهاية عام 2025