تحول جذري يثير تساؤلات حول معايير النزاهة الأكاديمية بعد 15 عاما من الوصمة لماذا تراجعت مؤسسة علمية كبرى عن سحب أبحاث ماكس بلانك
في واقعة تثير تساؤلات حول دقة الأرشفة الرقمية للذاكرة العلمية، أعادت مؤسسة شبرينغر نيتشر في يوليو/تموز 2026 الاعتبار لمقالتين تاريخيتين للعالم الفيزيائي ماكس بلانك، مؤسس ميكانيكا الكم، بعد أن ظلتا موسومتين بـالسحب منذ عام 2011 بتهمة انتهاك حقوق النشر.
ورقتان من وحي الفلسفة لا الفيزياء
خلافاً لما قد يوحي به اسم بلانك، لم تتناول الورقتان أبحاثاً تجريبية حول ثابت بلانك أو إشعاع الجسم الأسود، بل كانتا تأملين فلسفيين حول طبيعة العلم وحدوده:
- العلم الطبيعي والعالم الخارجي الواقعي (1940): دافع فيها بلانك عن الواقعية العلمية، مؤكداً أن نجاح العلم يقتضي وجود عالم موضوعي مستقل عن حواسنا.
- معنى وحدود العلم الدقيق (1942): ناقش فيها بلانك قدرة العلم على بناء نماذج ناجحة، محذراً في الوقت ذاته من اعتباره بديلاً كاملاً للفلسفة أو الأخلاق.

خطأ إداري أم انتحال علمي؟
أكدت مؤسسة شبرينغر أن قرار السحب الذي اتُخذ عام 2011 كان نتيجة خطأ بشري في إدارة الحقوق، وليس طعناً في النزاهة العلمية لبلانك. ويشير مؤرخو العلم، إيف جينغراس ومهدي خلفاوي، إلى أن الأسباب تعود إلى ارتباك في الأرشفة الرقمية:
في حالة ورقة عام 1942، أدى تكرار نشر المحاضرة في كُتيبات ومجلات مختلفة -وهي ممارسة كانت شائعة في أوائل القرن العشرين- إلى اعتبارها نشراً مكرراً عند معالجتها بواسطة أنظمة الأرشفة الحديثة. أما ورقة عام 1940، فمن المرجح أن تطابق عنوانها مع مقال آخر في نفس المجلة أدى إلى خلط تقني أثناء الفهرسة.

هشاشة الأرشيف الرقمي
تفتح هذه القضية ملفاً شائكاً حول كيفية تعامل المنصات الرقمية مع النصوص التاريخية؛ حيث تُطبق معايير حقوق النشر والرقمنة المعاصرة بأثر رجعي على نصوص كُتبت في ظروف نشر مغايرة تماماً. إن سحب مقالات لقامة علمية مثل ماكس بلانك
ارسال الخبر الى: