تزايد المخاوف من تمادي إدارة ترامب في النهج المفتوح على الانزلاقات
47 مشاهدة
تنامت المخاوف الأميركية في المدة الأخيرة من عواقب السياسات المحلية والخارجية التي تعتمدها إدارة الرئيس دونالد ترامب عملية فنزويلا أثارت الخشية من احتمالات التورط في عراق آخر ولو بصيغة مختلفة كما انطوت على خطر أن تشكل سابقة يزيد نسخها من ترنح النظام الدولي ثم جاءت مداخلات الرئيس ترامب لوضع اليد على غرينلاند بدون أي مسوغ مشروع وكذلك إعلانه الأسبوع الماضي في منتدى دافوس عن تشكيل مجلس السلام الدولي ليدفع بالتوجس والقلق إلى حده الأعلى الأول يعزز الانفلات الدولي والثاني يحمل بذور المحاولة الرامية الى استبدال الأمم المتحدة وفاقم هذه المخاوف أنها تزامنت مع اشتعال الوضع في ولاية مينيسوتا نتيجة تصادم قوات دائرة الهجرة مع الشارع ومقتل اثنين من المتظاهرين والتي تكاد أن تتحول إلى قضية وطنية أثارت نقمة واعتراضات واسعة امتدت إلى ولايات أخرى بتهمة تجاوز السلطات للقوانين بصورة متعمدة وبطرق بوليسية مخالفة للدستور الذي يكفل حريتهم في التظاهر وكانت هذه الولايات وغيرها قد شهدت مواجهات مع الأجهزة المذكورة كما مع قوات الحرس الوطني التي تم نشرها في أكثر من مدينة بزعم ضبط الأمن وخفض العنف وبما تسبب بخضات ودعاوى قضائية زادت من تأزيم علاقات البيت الأبيض مع عدة مدن وولايات غالبيتها ديمقراطية تزامن هذه التطورات مع تصعيد الخطاب والتلويح بالقوة مجددا خصوصا تجاه إيران عزز الهواجس بأن الأوضاع قادمة على ما لا تحمد عقباه وأن الوعود بـالبحبوحة في الداخل والسلام في الخارج قد لا تكون على أرض الواقع أكثر من فقاقيع صابون ولاستدراك هذا الوضع في جانبه المحلي يزور ترامب اليوم الثلاثاء ولاية أيوا القريبة من مسرح الصدامات لتهدئة الأجواء وشد العصب في منطقة صار رصيده الانتخابي فيها مهددا مع أنها كانت محسوبة على خندقه وبذلك صار الملف الداخلي يشكل مصدرا لمتاعب مربكة لرئاسة كانت منذ سنة أو أقل تنعم بفائض تأييد في ساحته وتأتي هذه المتاعب في لحظة تدخل فيها سياسة الإدارة الخارجية في أزمة مفتوحة على تحديات شائكة لا سيما مع الحلفاء وتحديدا الأوروبيين حول غرينلاند وربما لاحقا حول حلف شمال الأطلسي الناتو الذي لا ينفك ترامب عن تمرير الإشارات حول نفوره منه وبما يبدو وكأنه تمهيد للانسحاب منه في الوقت المناسب وآخر أسباب النفور التي ذكرها في مقابلته الأحد مع فوكس نيوز أن الأعضاء الأوروبيين لا يسددون التزاماتهم المالية كما تفعل واشنطن وفي هذا الخصوص تنهض معارضة وازنة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ضد الرئيس إضافة إلى 75 من الأميركيين من جهة ثانية بدأت متاعب فنزويلا تطفو على السطح وثمة من أخذ يتحدث عن ملامح ورطة أميركية في البلد الجار وبحسب معلومات منسوبة إلى مسؤولين في الإدارة فإن واشنطن بدأت تشعر بالضيق من طلبات الحكومة الفنزويلية التي من المفترض أن تنسق سياساتها وتحركاتها مع واشنطن والمعروف أن البلد يشكو من شح الموارد في وقت لا ينتج فيه ومنذ فترة سوى 800 ألف برميل نفط يوميا لا توفر ما يكفي من العائدات خصوصا في ظل الأسعار الهابطة حاليا مما يطرح السؤال عما إذا كانت الأمور تسير باتجاه أن تتولى واشنطن إدارة الشؤون الفنزويلية ولو بصورة مصغرة للدور الذي سبق ولعبته في العراق وكذلك تتزايد التساؤلات وعلامات الارتياب حول الدوافع والمرامي التي دعت إلى إنشاء مجلس السلام الدولي وما يحيط به من ملابسات فهل هو خطوة أولى لزيادة تهميش منظمة الأمم المتحدة وتفريغها مما تبقى من دورها ترامب قال إن المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة لكن من دون تحديد الآليات والمرجعية الملزمة ومصدر شرعيته مجلس الأمن وافق عليه لكن فقط من ضمن خطة ترامب بشأن غزة وازداد الالتباس أثناء الإعلان عن المجلس في دافوس عندما قدم جاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره مشروعه الخاص بغزة حيث لم يعد واضحا ما إذا كان هذا المشروع عملية استثمار أم إعادة إعمار نجح ترامب حيث استطاع بل برع في كسر القائم والمألوف محليا وخارجيا في الأول بقي بين التراجع والتغيير أما في الثاني فأخفق عموما في توليف البدائل وإقامتها وقد بقيت إما معلقة بصورة مفتوحة كما في فنزويلا وغزة وإما مبهمة أغراضها كما في مجلس السلام المشترك بين الاثنين أن المعالجات بقيت في غالب الأحيان منقوصة يجري فتح الملفات من دون خطط جاهزة وحاسمة لإغلاقها خصمه الديمقراطي التقط الفرصة لتوظيفها سياسيا وانتخابيا وبحسب أرقام الاستطلاعات نجح إلى حد بعيد بعض المخضرمين يتحدث من الآن عن فوزه الذي صار شبه مضمون في الانتخابات النصفية مطلع نوفمبر تشرين الثاني المقبل من جهته يبدو الحزب الجمهوري وكأنه بدأ يتحسس الصعوبات التي تهدد وضعه في الكونغرس وانعكس ذلك في تزايد المعترضين وعلى المكشوف في صفوفه على نهج الرئيس ترامب في ما يتعلق بالقضايا أعلاه وبموازاة أجواء الكونغرس هذه بدا تململ الإستبلشمنت يتبلور أكثر وأكثر بشأن خيارات البيت الأبيض الجيوسياسية والاستراتيجية وذلك في ضوء ما تحققه الصين من مكاسب تجارية تريليون دولار فائض تجاري للعام المنصرم ودبلوماسية وحضور دولي متزايد فهل يؤدي كل ذلك إلى حمل البيت الأبيض على نقل البندقية من كتف إلى أخرى الاثنين أجرى ترامب إعادة نظر في صيغة تطبيق سياسة الهجرة في ضوء ما حصل في ولاية مينيسوتا وغير ذلك ليس هناك في واشنطن سوى ترقب للمزيد من المفاجآت الكبيرة والصغيرة