ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص تنازل جديد عن الحقوق

99 مشاهدة
أقرت الحكومة اللبنانية الخميس اتفاقية الترسيم البحري بين لبنان وقبرص على الرغم من الانتقادات التي طاولتها وحذرت من ثغرات فيها من شأنها خسارة البلاد مساحات من منطقتها الاقتصادية الخالصة على غرار ما حصل عام 2022 عند توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل من دون أن تأخذ بعين الاعتبار أيضا التوصيات والدراسات التي أعدت من خبراء لحفظ حق لبنان في مياهه كذلك قرر المجلس في جلسة مطولة الموافقة على منح اتفاقية استكشاف وإنتاج في الرقعة رقم 8 في المياه البحرية اللبنانية مع ائتلاف توتال إنرجي وقطر للطاقة وإيني الإيطالية وذلك إلى جانب اتخاذه مقررات عدة وسيره بتعيينات جديدة منها تعيين هيئة الأسواق المالية ومجلس إدارة مرفأ طرابلس شمالي لبنان وأصر مجلس الوزراء اللبناني على اعتماد الترسيم على أساس اتفاق العام 2007 الذي لم يبرم من قبل مجلس النواب حينها بعد اعتراضات طاولته سيما لناحية خسارة لبنان بين 2600 و5000 كيلومتر مربع متجاهلا أيضا علامات الاستفهام الكبرى التي وضعت على اللجنة المشكلة كونها لم تضم خبراء في الترسيم وعمداء أعدوا دراسات ذات معايير عالية باستثناء المحامي نجيب مسيحي الذي أعد دراسة تسير باتفاقية العام 2007 واستغرب العديد من الخبراء والمعنيين بملف الترسيم السرعة في إبرام الاتفاقية وتفريط لبنان بحقوقه في سيناريو يذكر بترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل متسائلين عما إذا كان ذلك مرتبطا بالتطورات في المنطقة خصوصا السياسية والأمنية والضغوط التي تتعرض لها الحكومة اللبنانية للبت في قضايا الترسيم والسلاح وغيرها من الملفات وبرزت جذور المشكلة في ملف الترسيم عام 2007 من دون أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مبرم قبل أن يسلك الملف مسارات عدة منها في 28 أكتوبر تشرين الأول 2022 يوم أعلن الرئيس وقتها ميشال عون توصل المحادثات مع الوفد القبرصي إلى صيغة لترسيم الحدود البحرية بين الجانبين مطلقا من قصر بعبدا مسار التفاوض مع قبرص وذلك بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل وبعد الزيارة التي أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى قبرص في 9 يوليو تموز الماضي وعقدت خلالها قمة قبرصية لبنانية تناولت ملفات عدة على رأسها موضوع الحدود البحرية قرر مجلس الوزراء اللبناني في 11 يوليو الموافقة على إنشاء لجنة تقنية خاصة بترسيم الحدود البحرية اللبنانية القبرصية برئاسة وزير الأشغال العامة والنقل مهمتها التفاوض مع الجانب القبرصي لوضع دراسة حول ترسيم الحدود وعرض النتيجة على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وفي 26 أغسطس آب الماضي تم عرض مشروع اتفاق بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية قبرص بشأن ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة على هيئة التشريع والاستشارات من دون أن تبدي أية ملاحظة في ما خص مضمون الصك وفي 16 سبتمبر أيلول الماضي اجتمع الوفدان اللبناني والقبرصي ووضعا اللمسات الأخيرة على مسودة نص الاتفاق بين البلدين بشأن ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة وبتاريخ 23 سبتمبر الماضي وبعد أن أنجزت اللجنة مهامها وعرضت خلاصة أعمالها على رئيسي الجمهورية والحكومة عرضت وزارة الأشغال النسخة النهائية لمشروع الاتفاق على هيئة التشريع والاستشارات وبعد يومين أوصت الهيئة بعدم تضمين الاتفاق أي إشارة للنقطة رقم 7 طالما أنها نقطة خلافية وتركها معلقة إلى حين إتمام التفاوض الثلاثي بين لبنان وسورية وقبرص والاتفاق بشكل نهائي على تحديدها وتبعا لنص المشروع يتم ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الطرفين بخط الوسط المحدد بالنقاط 23 25 24 1 إلى 7 وفقا لقائمة الإحداثيات الجغرافية ومع الأخذ بعين الاعتبار المادة 74 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تمكن مراجعة الإحداثيات الجغرافية للنقطة 7 وتعديلها حسب الأصول ووفق الضرورة في ضوء ترسيم الحدود المستقبلي للمنطقة الاقتصادية الخالصة مع الدولة المجاورة الأخرى ذات الصلة ووفقا لاتفاق يتم التوصل إليه في هذا الشأن بين الدول المجاورة المعنية وفي حال وجود موارد طبيعية تمتد من المنطقة الاقتصادية الخالصة لأحد الطرفين إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة للطرف الآخر يتعاون الطرفان من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن طرق استغلال هذه الموارد وإذا كان أي من الطرفين منخرطا في مفاوضات تهدف إلى ترسيم حدود منطقته الاقتصادية الخالصة وإذا كان هذا الترسيم مرتبطا بالإحداثيات الجغرافية للنقطة 7 على هذا الطرف قبل التوصل إلى اتفاق نهائي مع الدولة المجاورة الأخرى ذات الصلة إخطار الطرف الآخر واستشارته كما تتم تسوية أي نزاع ينشأ عن تنفيذ هذا الاتفاق عبر القنوات الدبلوماسية بروح من التفاهم والتعاون أما في حال عدم قيام الطرفين بتسوية النزاع خلال فترة زمنية معقولة عبر القنوات الدبلوماسية تتم إحالة النزاع إلى التحكيم رئيس لجنة الأشغال استعجال غير مبرر وفي الإطار قال رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه البرلمانية النائب سجيع عطية لـالعربي الجديد إننا تفاجأنا الخميس بعرض الملف على مجلس الوزراء بعد اجتماعنا كلجنة واستدعاء خبراء أجانب ومختصين بالموضوع وكان هناك تناقض في وجهات النظر مضيفا الهيئة الوطنية التي شكلتها الحكومة كان لديها وجهة نظر بأن هذا الترسيم nbsp مناسب للبنان في حين كان أصحاب الاختصاص بمكان ثان يقولون إنه لا داعي للاستعجال وإن لبنان بالترسيم بالاتفاقية السابقة عام 2007 يخسر حوالي 2600 كيلومتر وفيها غاز طبيعي ويجب التأكد أكثر من خبراء أجانب حياديين لأخذ النصيحة بالمكان الصحيح ورأى عطية أن الاستعجال بتقديري بغير محله ولا مبرر له وكان بالإمكان منح الموضوع وقتا أكثر خاصة أن لبنان لم يبدأ أساسا لا بالتنقيب عن النفط ولا باستخراج النفط ولا بالتفاصيل الأخرى وهذا الموضوع كان فيه استعجال أما عما إذا كان هناك ضغوط معينة من قبرص أو جهة أخرى للترسيم وهل الدولة مقتنعة ولا تريد المناقشة فلا نعلم لكن بكل الأحوال الاتفاقية ستحال إلى مجلس النواب وهو صاحب القرار النهائي بالتوقيع عليها أو لا وأردف عطية أعتقد أن توصيات البرلمان ستكون بالتعمق أكثر بالبحث لاتخاذ قرار يصب بمصلحة لبنان فهذا علم وهناك نظريات مختلفة تتطلب وقتا ودرسا معمقا ولا نريد الاستعجال كي لا نكرر تجربة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل وأنا برأيي الشخصي من الصعوبة أن يسار بالاتفاقية كما هي لبنان يخسر حقوقه في مياهه في الإطار يقول الكاتب الاقتصادي علي نور الدين لـالعربي الجديد إن مفاوضات لبنان مع قبرص بدأت عام 2002 ثم عام 2006 حيث كان التفاوض حاسما وأفضى إلى إنجاز اتفاقية 2007 لكن البرلمان رفض التصديق عليها كونها لم تكن منصفة بحق لبنان مشيرا إلى أن لبنان وقتها ارتكب العديد من الهفوات ولم يحضر ملفه جيدا وكان التفاوض بقيادة وفد تقني من وزارتي الأشغال والخارجية في وقت لم يكن للبلاد أي خبرة بمجال التفاوض على المناطق الاقتصادية الخالصة بعكس الخبرات الموجودة اليوم ويعتبر نور الدين أن هذه الاتفاقية خسارة للبنان ونستغرب الاستعجال في بتها هل حصل بضغط أميركي دولي أو هناك التزامات مسبقة لا نعلم بها حيث إنه في ظرف أشهر قليلة تم تشكيل اللجنة وإبرام الاتفاقية على أساس اتفاقية 2007 التي هي مجحفة وسيئة بحق البلاد علما أن لبنان كان من شأنه أن يدخل حلبة التفاوض بجدية وبأوراق تحفظ حقوقه ويجلب شروطا أفضل له خصوصا أن قبرص أخذت أفضل ما يمكن تحقيقه عام 2007 وعامل الوقت اليوم لمصلحة لبنان باعتبار أن لقبرص مشاريع وهي بحاجة لهذه المساحات لتلزيمها بينما لا مشاريع في لبنان في ظل المشاكل الأمنية والاقتصادية وغيرها علما أن هذه الاتفاقيات أيضا يترتب عليها تبعات مالية وبهذه الحالة يجب أن يصادق عليها مجلس النواب ولا يمكن أن ينفرد مجلس الوزراء بها ويلفت نور الدين إلى أن العديد من الخبراء توقفوا عند فداحة الأخطاء التي ارتكبت في اتفاقية 2007 فالاتفاق على تقنية خط الوسط بين الطرفين بما يقلص من حقوق لبنان في المياه البحرية ويصب بمصلحة قبرص بينما كان يناسب لبنان أكثر اعتماد معايير الإنصاف التي تأخذ بعين الاعتبار مساحة الشاطئ المواجه لكل طرف من جهته يقول الكاتب إيلي الفرزلي المتابع لملف الترسيم بين لبنان وقبرص إن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص عام 2007 لم تبرم في مجلس النواب ولم يعتمدها لبنان رسميا لكن إسرائيل استغلتها لترسم حدودها على أساسها وكذلك قبرص لتوقيع اتفاقية ترسيم بينهما على أساسها لافتا إلى أن النتيجة كانت حينها تفريط بنحو 860 كلم مربعا في الجنوب قبل أن يتبين لاحقا أنه كان يمكن أن يطالب بـ1430 كلم مربعا إضافية حيث وافق لبنان على أن تكون النقطة الثلاثية بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة هي النقطة 1 بالرغم من أن هذه النقطة لا سند قانونيا لها ويشير الفرزلي إلى أن دراسات عدة أعدت لم يأخذ بها بعين الاعتبار مثل تلك التي وضعها العميد المتقاعد خليل الجميل وخلص فيها إلى أن حصة لبنان يفترض أن تزيد نحو 2600 كلم مربع وكذلك تلك التي أعدها رئيس مصلحة الهيدروغرافيا في الجيش العقيد عفيف غيث وتبين أن هذه المساحة يمكن أن تزيد إلى 5000 كلم مربع مستغربا السير بما تريده اللجنة كما هو وفق دراسة الخبير نجيب مسيحي والتي كان أعدها عام 2022 وتخلص إلى أن على لبنان أن يرسم حدوده مع قبرص على أساس إحداثيات 2007 لأن موقفه ضعيف ولن يتمكن من تحقيق المزيد في حال لجأ إلى التحكيم فكان التهويل والذهاب إلى الطريق الأسهل والمتسرع وذلك من دون حصول تفاوض

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح