ترامب ومادورو ودرس فلسطين

57 مشاهدة

حين قال دونالد ترامب في مطلع ولايته الرئاسية إن السيطرة على كندا وبنما وغرينلاند ضرورةٌ أميركية، بدا ذلك مزحةً سمجة، يختبر فيها الرجل حدود الخطاب، ويقيس مقدار ما يمكن أن يُقال بلا ثمن. لكنّه اليوم، حين يقول (بعد عملية عسكرية خاطفة) إنه سيدير بلداً قبض على رئيسه، فنحن أمام لحظة إعادة تعريف لمعنى السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين: سيادة قابلة للتعليق حين تتعارض مع مصلحة القوي.
تقليدياً، غلّفت أشدّ سيناريوهات التدخّلات الأميركية وقاحةً بمفردات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولو على سبيل الاستهلاك الإعلامي. مع ترامب، الأمر أكثر فجاجةً، فتُقال فكرة إدارة فنزويلا علناً، ويُلوَّح بإعادة تأهيل القطاع النفطي فيها عبر شركات أميركية، وكأنه بند طبيعي في برنامج سياسي. يمكنك أن تضع جانباً، بضمير سياسي مطمئن، محاولات ماركو روبيو تلطيف الصورة حين قال إن واشنطن لن تحكم فنزويلا مباشرةً، فليس من فرق جوهري إن كانت الإدارة حرفية عبر موظفين أميركيين، أم عبر حزمة عقوبات ونفط وأسماء محلية تُمسك بمفاصل الدولة. المهم أن القوة أعلنت حقّها في الإمساك بدفّة السفينة الفنزويلية ولو مؤقّتاً، لكن المؤقّت يترك أيضاً ندوباً دائمة في خرائط التاريخ والسياسة.
قد تملك المحاكم الأميركية لائحة اتهام طويلة ضدّ نيكولاس مادورو، لكن تحويل القضاء إلى ذريعة لإنزال عسكري هو لحظة انتقال من دولة قانون إلى سياسة قوة. وما يجرّب اليوم في فنزويلا يمكن أن يُجرَّب غداً في أيّ بلد أضعف من أن يحمي حدوده. أمّا استدعاء مانويل نورييغا من ذاكرة بنما للحصول على ترخيص: لقد فعلناها سابقاً، فلمَ لا نفعلها اليوم؟، فلا يجعل من السابقة حقّاً، ولا نموذجاً لإثبات شرعية ما يجري، بل مخدّراً للحسّ الأخلاقي.
ولأن ترامب يحبّ تحويل السياسة إلى تلفزيون الواقع، فهو لا يكتفي بفنزويلا، فيشير بإصبعه إلى كوبا وكولومبيا والمكسيك… من التالي؟ إنها لعبته المفضلة: يرفع سقف الخوف، ثم ينفي نيّة الحرب ليبدو عقلانياً، تاركاً خصومه في المنطقة الرمادية: لسنا في حرب، لكنكم تحت التهديد. التلويح ذاته يصبح رسالةً لكل عاصمة صغيرة في أميركا اللاتينية (وفي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح