ترامب عاشق اسمه
ليس الرئيس الأميركي دونالد ترامب الزعيم النرجسي الوحيد، في حاضر السياسة وماضيها. ولكن ما من رئيس أميركي، أو غير أميركي، معاصر شغوف بأن يرى اسمه في كل مكان كترامب، لا في خطابه السياسي وحده، حيث يقدّم نفسه صانعاً معجزاتٍ لم يأت بها الأولون، ولن يقوى على مثلها الآتون، بل أيضاً يرى اسمه على المباني والفنادق وملاعب الغولف والكازينوهات والمنتجات التجارية، بالإضافة إلى وضع صورته على العملات المعدنية، وجواز السفر الأميركي، وتذاكر دخول المتنزهات الوطنية، والتأشيرات، والخرائط، والمباني العامة، وإشارات المرور وغيرها، ويبدو أنّ الجغرافيا نفسها يمكن أن تصبح، في مخيلته، مجالاً لإضافة اسمه.
سأل متابعيه على منصته تروث سوشال: الآن وقد أصبح مضيق هرمز تحت السيطرة الأميركية، هل ينبغي لنا تغيير اسمه إلى مضيق ترامب؟. ما حسبه متابعوه مجرّد مزحة عابرة، جعل منه ترامب فعلاً أضمر النية على الإتيان به، فأعاد تعميم منشور مرفقاً بخريطة للمضيق مولدة بالذكاء الاصطناعي تحمل الاسم الجديد، مع تعليق يقول إنّ له وقعاً جميلاً سبق له أيضاً أن دفع باتجاه تغيير اسم خليج المكسيك إلى خليج أميركا، واسم بحيرة أونتاريو في الخرائط الأميركية إلى بحيرة أميركا. ولكن ما أبعد المسافة بين أميركا ومضيق هرمز الذي يريد ترامب أن يحمل اسمه، وهو مضيق لا تخضع ملكيته إلى دولة معينة، إذ تمتلك إيران مياهاً إقليمية على جانبه الشمالي، بينما تمتلك سلطنة عُمان مياهاً إقليمية على جانبه الجنوبي، وتتداخل المياه الإقليمية للدولتين على المضيق.
تحدّث بعض علماء النفس، وهم يحللون سلوكه، عما وصفوها النرجسية المكانية، فترامب لا يريد أن يكون حاضراً اليوم فقط؛ إنه يريد أن يترك أثراً مادياً يدل على وجوده، خوفاً من النسيان والموت. وثمّة ما هو أبعد من ذلك في نرجسيته، وهمه الذي أفصح عنه أخيراً حين قالَ، وفي معرض حديثه عن نفسه، إنّه أذكى رجل ستقابله على الإطلاق!، رغم أنّ غالبية المحللين السياسيين يرونه سياسياً فاشلاً ورّط بلاده والعالم في مشكلات كثيرة، أخطرها حرب إيران التي غرق في وحلها، من دون رؤية واضحة للخروج
ارسال الخبر الى: