ترامب سلام بطبول الحرب

27 مشاهدة

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يروّج الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما يُسمّى مجلس السلام بشأن غزة، فيما يتواصل العدوان الإسرائيلي على جبهات عدة، ويتسارع مشروع الضم في الضفة الغربية، وتتصاعد نبرة الحرب ضد إيران. تناقضٌ فاضح بين خطاب يدّعي السعي إلى السلام ووقائع تدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار. لم يعد الأمر مجرد تصريحات من حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو حول الضم أو إلغاء أوسلو، بل سياسات ميدانية تعيد رسم الجغرافيا والديمغرافيا وتُسقط عملياً ما تبقى من وهم حل الدولتين. وبدعمٍ من واشنطن وصمتٍ إقليمي ودولي مريب، يُغلق أي أفق سياسي جاد ويُكرَّس واقع فصل عنصري. فأي سلام يمكن تسويقه في هذا المسار؟ إن إعادة تدوير المفردة عبر شخصيات جدلية محسوبة على ترامب في المجلس، تبدو أقرب إلى حملة علاقات عامة منها إلى رؤية تعالج جذور القضية. التجربة السابقة لترامب في المنطقة لا تزال ماثلة، فـصفقة القرن لم تُنتج سلاماً، بل عمّقت الانقسام، وكرّست اختلال ميزان القوة، وأقصت جوهر القضية الفلسطينية المتمثل في حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال. واليوم يتكرر المشهد: مبادرات فضفاضة في العلن، يقابلها دعم غير مشروط للاحتلال على الأرض.

في الضفة الغربية، يجري تثبيت معادلة جديدة عبر توسيع المستوطنات ومحاصرة المدن والقرى الفلسطينية، في محاولة لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي والسياسي. وفي غزة، تتفاقم الكارثة بينما تُطرح أفكار إعادة ترتيب القطاع أمنياً وإدارياً. وبالتوازي، يتصاعد الخطاب العدائي تجاه إيران، بما يعكس استعداداً لفتح جبهة جديدة نيابة عن نتنياهو قد تدفع المنطقة بأسرها أثمانها. هذه التناقضات الترامبية ليست مجرد ازدواجية خطاب، بل تعبير عن مقاربة تقوم على منطق القوة والردع، لا على القانون الدولي أو الحلول المتوازنة. السلام لا يُبنى بإقصاء طرف، ولا بدعم مشاريع الضم، ولا بالتلويح بالحرب، بل عبر معالجة عادلة وشاملة لأساس تناقض مشروعي التحرر الوطني والاستعمار الإحلالي.

ما يجري اليوم يطرح سؤالاً جوهرياً: هل المطلوب تسوية سياسية مستدامة تضمن الحقوق، أم إعادة تشكيل المنطقة وفق موازين قوة ظرفية؟ ما يُسمّى مجلس السلام لن يكون سوى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح