ترامب قلق من إبطال المحكمة العليا رسومه الجمركية

68 مشاهدة
بكثير من الشكوك في صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية على كل شركاء الولايات المتحدة بدأ قضاة المحكمة العليا يوم الأربعاء جلسات الاستماع في الدعوى التي رفعتها شركات خاصة وبعض الولايات ضد الرسوم التي فرضها بمقتضى قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977 لكن الشكوك والمرافعات التي ستستمر أسابيع وشهورا قبل أن تصدر حكما ملزما ستؤدي إلى مزيد من حالة عدم اليقين والاضطرابات التي تسود الأسواق المالية وتجارة العالم منذ أعلن ترامب عن رسومه فيما وصفه بـيوم التحرير في إبريل نيسان الماضي ولحين صدور الحكم الذي لن يحدث قبل بداية العام المقبل يتجادل فقهاء القانون التجاري والدستوري في مسائل عديدة منها ماذا سيحدث في حال إلغاء الرسوم وما مصير الرسوم التي جرى تحصيلها بالفعل والتي يزيد حجمها عن 100 مليار دولار حتى الآن وكيف سيتداعى كل ذلك على تجارة أميركا والعالم سلطات الرئيس لم يخف الرئيس الأميركي قلقه منذ أصدرت محكمة فيدرالية حكما بعدم دستورية قراره والحاصل أنه اعتمد آلية لتخويف الأميركيين في حال قيام المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة بإلغائها فحذر من أن الولايات المتحدة قد تواجه كسادا عظيما ثانيا وأنها قد تتراجع إلى مصاف العالم الثالث لكن أغلب التوقعات وبعضها أشار إليه قضاة المحكمة أنفسهم تشير إلى أن ترامب في جعبته خيارات بديلة قد يلجأ إليها في حال إبطال رسومه الراهنة المبدأ محل النقاش في سجالات المحكمة أمس كان مبدأ عدم التفويض بمعنى أن الكونغرس وهو الجهة المنوطة بتشريعات الرسوم والضرائب لا ينبغي أن يفوض صلاحياته للرئيس والسلطة التنفيذية حسب الدستور الأميركي وأشارت مداولات القضاة إلى أن قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977 لا يتضمن أي إشارة إلى الرسوم الجمركية بل يقتصر على تنظيم الواردات أثناء حالات الطوارئ الوطنية التي يعلنها الرئيس وقد بدا جميع قضاة المحكمة ما عدا اثنين هما صامويل أليتو وكلارنس توماس متشككين في أن القانون يمنح الرئيس ترامب سلطة فرض رسوم غير محدودة على كل منتج مستورد من كل دول العالم وقال كبير القضاة المحافظين جون روبرتس للمحامي العام الأميركي دي جون ساور الذي ترافع نيابة عن إدارة ترامب إن فرض الرسوم هو بمثابة فرض ضرائب على الأميركيين وهذه كانت دائما السلطة الجوهرية للكونغرس أسلحة ترامب لكن المخاوف من الفوضى التجارية لن تزول بإلغاء الرسوم فمعظم الدوائر الاقتصادية والقانونية حتى بين قضاة المحكمة تعتقد أن ترامب لا يزال لديه صلاحيات للالتفاف على الموقف وفرض رسوم أخرى بصيغة أخرى بعض هذه الخيارات المتاحة أمامه قانونيا تتمثل في التالي التصدي للتجارة غير العادلة تمتلك الولايات المتحدة منذ فترة طويلة أداة قوية لمعاقبة الدول التي تتهمها بممارسات تجارية غير عادلة أو تمييزية وتتمثل هذه الأداة في المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 وقد استخدم ترامب هذه المادة بقوة خصوصا ضد الصين ففي ولايته الأولى استند إليها لفرض رسوم واسعة على الواردات الصينية في نزاع حول الأساليب العدوانية التي اتبعتها بكين لتحدي الهيمنة التكنولوجية الأميركية وتستخدم واشنطن سلطات المادة 301 أيضا حاليا لمواجهة ما تعتبره ممارسات صينية غير عادلة في صناعة بناء السفن وتنقل وكالة أسوشييتد برس عن جون فيرونو المستشار العام للممثل التجاري الأميركي في إدارة جورج دبليو بوش أن المادة 301 مفيدة في مواجهة الصين لكنها تواجه صعوبات في التعامل مع الدول الأصغر التي فرض عليها ترامب رسوما متبادلة ويتعين على الممثل التجاري للولايات المتحدة إجراء تحقيق في ممارسات كل دولة قبل تطبيق عقوبات عليها بمقتضى المادة 301 ولا شك أن إجراء تحقيقات لتطبيقها على كل الدول أمر صعب للغاية بينما كانت الرسوم الجمركية قرار عقاب جماعي nbsp استهداف العجز التجاري عندما ألغت محكمة التجارة الدولية الأميركية الرسوم المتبادلة التي فرضها ترامب في مايو أيار الماضي حكمت بأن الرئيس لا يمكنه استخدام سلطاته الطارئة لمكافحة العجز التجاري ويعود ذلك جزئيا إلى أن الكونغرس منح البيت الأبيض سلطة محدودة لمعالجة هذه المشكلة بموجب قانون آخر المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسمح للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 15 لمدة لا تتجاوز 150 يوما استجابة لاختلال التوازن التجاري دون الحاجة إلى إجراء تحقيق مسبق لكن هذه الصلاحية لم تستخدم قط وهناك بعض الغموض بشأن كيفية تطبيقها حماية الأمن القومي في ولايتيه استخدم ترامب سلطته بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 بشكل واسع لفرض رسوم على الواردات التي يعتبرها تهديدا للأمن القومي في عام 2018 فرض رسوما على الصلب والألمنيوم الأجنبي ووسع نطاقها بعد عودته إلى البيت الأبيض كما فرض رسوما بموجب المادة 232 على السيارات وقطع الغيار والنحاس والأخشاب وفي سبتمبر الماضي فرض ترامب رسوما من النوع نفسه على خزائن المطابخ ودواليب الحمامات والأثاث المنجد وقال فيرونو حتى لو سخر البعض من فكرة أن الأثاث المستورد يشكل تهديدا للأمن القومي فمن الصعب على المحاكم أن تتحدى قرار الرئيس في مسألة تتعلق بالأمن القومي الرسوم المفروضة بموجب المادة 232 ليست محدودة قانونا لكنها تتطلب تحقيقا من وزارة التجارة الأميركية وهو تحقيق تجريه الإدارة نفسها كما في حالات المادة 301 ما يمنحها قدرا كبيرا من السيطرة على النتيجة بحسب فيرونو nbsp رسوم الكساد الكبير قبل ما يقرب من قرن وأثناء انهيار الاقتصادين الأميركي والعالمي أقر الكونغرس قانون الرسوم الجمركية لعام 1930 الذي فرض ضرائب ضخمة على الواردات عرفت هذه الرسوم باسم تعرفات سموت هاولي نسبة إلى النائبين اللذين رعياها في الكونغرس وأدانها الاقتصاديون والمؤرخون على نطاق واسع لأنها قيدت التجارة العالمية وساهمت في تفاقم الكساد الكبير وتسمح المادة 338 من ذلك القانون للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 50 على واردات الدول التي تمارس تمييزا ضد الشركات الأميركية ولا يتطلب القانون أي تحقيق ولا يحدد مدة زمنية لهذه الرسوم ولم تفرض هذه الرسوم قط إذ فضلت الولايات المتحدة تاريخيا استخدام العقوبات بموجب المادة 301 بدلا منها لكنها استخدمت التهديد بها ورقة تفاوض في محادثات تجارية خلال ثلاثينيات القرن الماضي وفي سبتمبر الماضي قال وزير الخزانة سكوت بيسنت لوكالة رويترز إن الإدارة تدرس اللجوء إلى المادة 338 خطة بديلة في حال أبطلت المحكمة العليا استخدام ترامب السلطات الطارئة لفرض الرسوم استرداد الرسوم وفي حال إصدار المحكمة العليا حكما بعد دستورية الرسوم فربما يحتم ذلك سعي الشركات التي دفعتها إلى استردادها وهي خطوة يحذر ترامب والمسؤولون في إدارته من تداعياتها ونقلت وكالة رويترز عن ستيفن ميران عضو مجلس محافظي الاحتياط الفيدرالي قوله إن صدور حكم ضد ترامب قد تكون له تداعيات على السياسة النقدية لأنه يزيد من حالة عدم اليقين بشأن بيئة الرسوم الجمركية رغم ذلك تستعد عشرات من شركات المحاماة وخبراء القانون التجاري للمطالبة باسترداد الرسوم التي تزيد قيمتها حتى الآن عن 100 مليار دولار ويقول نيل كاتيال محامي الشركات الخمس الصغيرة التي تطعن في الرسوم إن هذه الشركات ستحصل على استرداد تلقائي إذا حكمت المحكمة ضد إدارة ترامب لكن بقية الشركات ستحتاج إلى تقديم طعون إدارية لاستعادة أموالها وأضاف إنها عملية معقدة للغاية وقد تستغرق وقتا طويلا أما الخيار الآخر الذي قد تلجأ إليه المحكمة فيتثمل في إبطال هذه الرسوم مستقبلا أي لا ينسحب حكمها على ما جرى جمعه من رسوم بالفعل لكن ثمة مخاوف أن يصدر حكم المحكمة العليا دون الإشارة إلى استرداد الرسوم أو أن تحيلها إلى محكمة أدنى مختصة مثل محكمة التجارة الدولية الأميركية لإصدار تعليمات لإدارة ترامب بإلغاء الرسوم وإصدار المبالغ المستردة وأوضح أن الطريقة الأسرع ستكون عبر نظام معالجة الجمارك الآلي التابع لوكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية لكن ذلك قد يستغرق حتى سنة كاملة ومهما كانت نتيجة مداولات المحكمة الأميركية العليا فالمؤكد أن التجارة العالمية أصبحت رهينة لرسوم ترامب منذ إصدارها ويبدو أنها ستبقى كذلك لحين اتضاح الصورة في واشنطن تجارة حرة أم تجارة مقيدة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح