سام برس توكل كرمان بين الانفصال عن الواقع وجنون العظمة

بقلم/ محمد أمين
عزيزتي توكل، لم تتفق كل الأطراف اليمنية، على النفور من شخصية عامة، كما اتفقت على كرهك،وهذا أمر نادر الحدوث في تاريخنا الحديث. وأود أن أوضح لك منذ البداية: لا أحمل لك ضغينة شخصية، لكنني أكتب إليك من منطلق الرغبة في المكاشفة.
أراكِ مصابة بما يمكن أن أسميه انفصالًا عن الواقع؛ يخيل إليك أنك أسقطتِ النظام بمفردك ، بينما الحقيقة أنك مثل كثيرين كنتِ أداة في يد ظرف سياسي أكبر منك. وحين انتهى دورك، كوفئتِ بجائزة نوبل. لكنك، منذ أن خفتت الأضواء، لا تكادين تطيقين الغياب، فتعودين بين الحين والآخر لتذكيرنا بماضيك وبطولاتك التي لا يراها غيرك.
أعرف أنك تجدين قيمتك في الإساءة للنظام السابق ، وأنك ربما تتلذذين برؤية آلاف التعليقات في صفحتك، كلها شتم وسب وقدح فيك. فهل أنتِ مازوخية فعلًا؟!.
الجميع تجاوز الماضي وفتح صفحة جديدة من أجل الجمهورية، بينما ما زلتِ تغردين خارج السرب، وكأنك وحدك قادرة على تغيير موازين القوى في العالم. تظنين أنك شيء عظيم… والحقيقة أنك لا شيء، حرفيًا، هل سمعتِ عن تأثير الفراشة؟ تلك النظرية التي تقول إن رفرفة جناح فراشة في طرف العالم قد تثير إعصارًا في طرفه الآخر. تأثيرك، يا سيدتي، لم يتعدَّ رفرفة جناح فراشة… بلا إعصار..
أشفق عليكِ حقًا، لأنك مهووسة بأسم واحد: آل عفاش. وهذا يذكرني بحكاية دون كيشوت في التراث الغربي، ذلك الفارس الوهمي الذي تخيل نفسه منقذًا لقريته من الأشرار، فراح يخوض معارك أسطورية في مخيلته، بينما خصومه الحقيقيون كانوا مجرد طواحين هواء.
أنتِ أيضًا، يا سيدتي، تصنعين بطولاتك في رأسك، وتخوضين معارك وهمية ضد أعداء لم يعودوا موجودين إلا في خيالك، لتبدين في أعيننا نسخة حديثة من دون كيشوت، ولكن بسيوف من تغريدات فارغة...
ويقال إن الأحداث التاريخية العظيمة تُقاس بنتائجها: الثورات، الكفاح، الحروب.فإذا طبقنا هذه القاعدة على ثورتك التي تختزلينها في شخصك، فسنجد أن حصيلتها لم تكن نجاحًا، بل سقوط الجمهورية… ونفيك إلى الخارج.
أتمنى منك أن تتجاوزي الماضي، وأن تعترفي
ارسال الخبر الى: