لم ينعكس تراجع معدلات التضخم الشهر الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات على مستوى المعيشة أو على أسعار السلع والمنتجات في السوق التركية بل على العكس ارتفعت تكاليف المعيشة خلال الشهر الجاري بعد موجة زيادات طاولت مستلزمات الحياة اليومية والمحروقات وأجور النقل وكشف مركز أبحاث نقابة موظفي المكاتب BES التابع لاتحاد العمال التركي الأسبوع الماضي أن المصروفات الشهرية اللازمة لعائلة مكونة من أربعة أفراد لتوفير غذاء صحي في يناير كانون الثاني 2026 بلغت 40 294 ليرة تركية في حين تصل تكلفة المعيشة لموظف أعزب إلى 65 038 ليرة مبينا أن عتبة الفقر ارتفعت إلى 98 864 ليرة تركية وأشار المركز إلى أنه ووفقا للحسابات المستندة إلى أسعار المواد الغذائية يبلغ الإنفاق الشهري اللازم لعائلة مكونة من أربعة أفراد للحفاظ على نظام غذائي صحي في يناير كانون الثاني 2026 نحو 40 294 ليرة تركية بينما تبلغ تكلفة المعيشة لموظف أعزب 65 038 ليرة أما إجمالي النفقات الشهرية اللازمة للغذاء والملابس والسكن الإيجار والكهرباء والماء والوقود والمواصلات والتعليم والصحة والاحتياجات المماثلة فقد أدى إلى ارتفاع خط الفقر من نحو 90 ألف ليرة إلى 98 864 ليرة تركية وبناء على هذه النتائج فإن العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور البالغ 28 075 ليرة تركية في عام 2026 لن يتمكن من تغطية سوى 43 52 من احتياجاته الغذائية أي أقل من عتبة الجوع المقدرة بـ40 294 ليرة تركية وتجاوزت تكلفة الغذاء الصحي 1 343 ليرة تركية يوميا بحلول عام 2026 ما يحيل الحد الأدنى للأجور إلى ما دون مستوى الكفاف في المناطق الحضرية ويضطر موظفو القطاع العام إلى تخصيص ما يقارب 75 80 من رواتبهم للإيجار لتأمين السكن فيما يلجأ العديد من العمال إلى السكن الجماعي ضمن مجموعات من ثلاثة إلى خمسة أفراد على غرار مساكن الطلاب وتعاني الأسواق التركية موجات ارتفاع متكررة في أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الخبز والألبان والزيوت والخضروات إلى جانب الزيادات في أسعار الوقود الأمر الذي دفع كثيرا من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية وبحسب رصد مراسل العربي الجديد لعينة من الأسعار فقد بلغ سعر كيلو الأرز 110 ليرات والبندورة 100 ليرة والخيار 105 ليرات والتفاح 120 ليرة فيما وصل سعر كيلو لحم العجل إلى 900 ليرة تركية وكان معدل التضخم في تركيا قد واصل تراجعه خلال شهر ديسمبر كانون الأول الماضي ليختتم عام 2025 عند 39 9 متراجعا عن 31 1 في شهر نوفمبر ليسجل تباطؤا للشهر الثالث على التوالي ويصل إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات وفي السياق ذاته تراجع سعر صرف الليرة التركية اليوم الأحد من مستوى نهاية الأسبوع البالغ نحو 43 1 ليرة مقابل الدولار إلى 43 2789 ليرة الأمر الذي قد يدفع المصرف المركزي وفق مختصين إلى تثبيت سعر الفائدة خلال جلسته المقبلة بعد أن خفضها في نوفمبر الماضي للمرة الرابعة على التوالي ضمن سياسة التيسير النقدي التي بدأها منتصف العام الجاري لينخفض سعر الفائدة من 47 5 مطلع عام 2025 إلى 38 وكان محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان قد أكد أن تراجع الجمود في قطاع الخدمات سيساهم في دعم استمرار انخفاض التضخم خلال عام 2026 مشيرا خلال عرض تقديمي نظم في لندن ونيويورك يومي 13 و14 يناير كانون الثاني الجاري إلى أن سياسة التشديد النقدي ستستمر حتى تحقيق استقرار الأسعار مؤكدا أن سعر الفائدة الأساسي سيحدد وفق مستويات التضخم الفعلية والمتوقعة وفق ما نقلته وسائل إعلام تركية